همس المشاعر

” ملاك الجنة يخاطبك “

بقلم : الكاتب عبد الرزاق نزار / الجزائر 0
الحياة الجميلة التي تستهوينا للعيش فيها والتي نعتبرها أهم نقطة نريد أن نحقق بداخلها الرفاهية والراحة والعيش الآمن وننعم بالسلم ونكتب في طياتها أجمل الكلمات ونرتل أجود العبارات ونسمع ارقي الأصوات ، هذه هي طبيعتنا البشرية في الدنيا ولكننا نرى بداخلها مكنونات تستفرد بنفسها وتنعزل إلى طرف مخفي لا يجب أن نتدفق فيه كالمياه لأنها جعلت بيننا وبينها حواجز لا يجب أن نتعداها هكذا يقول لي عقلي دائما ومع كل هذا أحس بالندم والحسرة ، أتألم لما أرى أخي يموت وأختي تزهق روحها ..آه عليك يا أمي كم تألمتِ ولازلتِ تتألمين في صمت ولا تريدين أن تستسلمي ، لماذا لا تكتبين عن نهاية العمر ولماذا لا ترفعين راية الاستسلام ؟ ولماذا أنت دائما تحبذين الصمود رغم انك لم تعودي تقوي على ذلك ، كم أنت متعبةٌ يا أمي أفضل أن تستسلمي لان الأمر لم يعد بيدك ولم تعودين تقوين على شدة العذاب والألم والتعب والمشاكل ، لماذا لا تشغلي بالك بقراءة الصحف الثقافية أو كتب الطبخ أو أي شيء يجعلك تتركين كل ما يتعبك .
ألا ترى يا بني بان الحياة أصبحت صعبة .. ألا ترى بأنه يجب أن أكافح من أجلكم ومن اجل ان أعيلكم .. يا بني اِعلم أنني لن أتنازل عن حقي في هذه الدنيا مها حدث .. فلكم الحق في العيش في رفاهية وهناء وسعادة .. أليس من حقكم أن تلعبوا وتلهوا مثل باقي الأطفال في العالم .. أليس لكم الحق في الدراسة .. لا تقل لي أن اترك الحياة ما دمتم بجنبي سأكافح من اجل أن ابصم بصمت الحرية في الأفق .. سأداعب أناملكم الطيبة والطاهرة والزكية إلى أخر رمق لي في الدنيا .. واجثوا لله تعالى فقط .. لن اترك الأغبياء يغتصبونني و لو على جثتي .. انتظر فقط وسترى مالذي سأفعله بهم .. لا تتسرع وتقرر الاستسلام بكل بساطة .. كن قوي وارفع التحدي واجعل شعارك ” الانتصار دون انكسار ” وامضي إلى الأمام دون الالتفات إلى الوراء وانتظار الأغبياء يحنون عليك ويعطونك الحرية .. لن تجد هذا الأمر حتى في المنام .. ارفع التحدي وارسم البسمة واكتب في جبيك ” نعم سأنتصر ” وسترى الحياة تحاصرك تارة بالحب والمساعدة وتارة بالعنف والمؤامرة .. ولكن اعلم أن هذه هي سنتها .. لا تخف فالعزيمة هي سر النجاح والوصول إلى تحقيق الهدف .. ستعبر إلى أي مكان إذا قتلت الخوف وتغلبت عليه .. الحياة جميلة إذا عرفت كيف تسايرها وتعيش بداخلها فهي كذلك تشبهني .
سأحكي لك حكاية واجعلها حلقة في أذنيك ولا تنسها أبدا .. لأنها تجعلك تتحدى كل شيء من اجل أن تحافظ علي وان ترد لي حقي الذي ضاع مني والذي أخذه الأغبياء دون أي عناء وبكل دم بارد .. سترى بأنني لم انكسر ولن انكسر مهما حدث لان العزيمة في قلبي لن تذبل مهما صار .. ساترك لك وصايا عدة واعلم أنني لن أتنازل عنكم أبدا إلى أخر رمق في حياتي
… ربما سيطول الانتظار .. أو ربما ستشع نور الشمس بعد انتهاء الدمار .. أو ربما ستغيب أنوار القمر بعد طول انتظار .. هي أسئلة كانت تقولها تلك الفتاة .. لما رايتها تكبر دون حنان .. دون أمل أو تفاؤل .. تسألت في يوم العيد لما رأت البسمة والفرحة مشحونة بالبكاء والنواح .. لما رأت البسمة حزينة هي الأخرى ..
لما رأت القلب ينفطر .. بقت حائرة وبقت مقهورة في أمرها .. سالت الهواء أين اختفت حلاوته .. فعبسى وتولى .. وسالت الشمس أين أشعتها .. فبقت صامته .. وسالت القمر أين نوره .. فبكى بحرقة نار .. وسالت النجوم أين لامعانها .. فانطوت دون اجتابه .. احتارت الفتاة .. فسالت الدموع لماذا خرجت من البيت دون إذنها .. فتكلمت العين وقالت لها : أسفه .. ارتعشت تلك الفتاة وسالت الجسم ما به يرتعش .. فرفض الإجابة .. مشت خطوت أخرى وبقت في حيرة من أمرها .. تنهدت وقالت : ما الذي يحدث وما خطبي أنا ؟ نادى عليها صوت من وراء
الجدران المهدمة وقال : لا تأسفي على غدر الزمان .. فلطالما بكت فتاة من جيلك ولطالما احتارت وبقت تتساءل ، لا تخافي بنيتي .. فلطالما هناك رب جل جلاله .. فتأكدي أن هناك الأمل وهناك الفرج وهناك التفاؤل وهناك الفرح والسعادة .. .. احتارت تلك الفتاة وقالت : من المتكلم … !!! وبقت تردد نفس الكلام .. !!! من المتكلم .. !!! من المتكلم .. !!! من المتكلم .. !!! إلى غاية أن استسلمت واخذ التعب يفشلها .. فمشت خطوة أخرى ثم استلقت على حافة الطريق وكله ركام الأبنية المهدمة ، و نامت تلك الفتاة وتأملت في أحلامها .. فاتاها ذلك الصوت الرنان وأعاد لها ذلك الكلام المنان و قال لها : أتسمعين صوت صفير البلبل .. أتحسين بحنان التراب .. انبسطي وردي إلى نفسك الأمل .. هناك نافذة ستصلين إليها بعد مده .. لم يتبقى سوى أن تمشي خطوة واحده .. ستجدين نورا يسطع منها .. وستسرين كثيرا لما ترينها و ستحسين بالأمان والدفء والحنان ثم ستقولين شكرا يا الله ، ستفرحين إلى الأبد ، ستنسين الألم ، ستمحى ذكريات البشر ، سترسم صورة القمر .. .. .. وبعدها تركها ذلك الصوت واندثر فنادت عليه تلك الفتاة بصوت رطب .. وأعادت نفس السؤال من المتكلم … ! من المتكلم …! من المتكلم … ! ولم تفق من أحلامها إلا بعد أن سمعت .. صوت دوي المدفع يرن من جديد .. أفاقها من حلمها البريء .. وحملت نفسها وهربت مسرعة إلى اقرب مكان امن .. ركضت مسرعتا .. ولم تتوقف إلى أن .. .. .. توقفت إلى الأبد .. وعادت إلى النوم النهائي .. ودموع الحزن على خديها .. وابتسامة الأمل مشعه .. فأكملت فتاة الركام نومها .. ووصلت إلى تلك النافذة .. فكان مخاطبها ملاك الجنة .. ودخلت مسرورة إليها .. وانتهت فتاة الركام من الوحده .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق