الثقافة والأدب و الفن

مصر والاستراتيجية العربية

لعل أكثر ما يعانيه العالم العربي هذه الأيام غياب القاطرة التي تجر عرباته نحو استراتيجية جريئة تلملم شعث الأمة العربية وتجعلها أكثر تماسكاً في وجه المخططات والمشروعات التي باتت تهدد مقومات وجودها بشكل مباشر، وذلك بعد الفراغ الاستراتيجي الذي حصل إثر تراجع دور مصر ودول عربية كبرى. في هذا السياق يمكن اعتبار التنمية المستدامة المصرية بداية ونقطة انطلاق لتأسيس هذه الاستراتيجية القيادية الداعمة لتحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي في منطقتنا، وتأسيس مرحلة استقرار استراتيجي يعود على أمتنا بالرخاء والازدهار.
إن استمرار حالة الفراغ القيادي التي تعيشها المنطقة العربية واستنكاف الدول العربية الرئيسة عن القيام بهذا الدور الحساس أثار شهية إيران ودفعها لتوسيع ساحة نفوذها، وعزز رغبتها الجامحة في التمدد لملء هذا الفراغ، فاستطاعت خلال فترة ليست بالطويلة فرض نفوذها في كل من لبنان وسورية والعراق واليمن والبحرين من خلال استراتيجية تتماهى مع الاستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة.
لقد جاءت عاصفة الحزم لتعيد قدراً من التوازن لميزان القوى الاستراتيجي الذي عانى من خلل حقيقي بعد التغول الإيراني على دول المنطقة. إن عودة مصر لدورها القيادي مرة اخري باعتبارها ، إحدى الدول الرئيسة المؤسسة لجامعة الدول العربية، هي الوحيدة حالياً التي يمكنها الاضطلاع بهذا الدور الريادي لأن العراق وسورية ولبنان والأردن واليمن دول غارقة بمشكلاتها الداخلية، مثخنة بجراحها، معطلة قواها بسبب صراعاتها الداخلية، وهذا يجعل العبء الملقى على عاتق مصر كبيراً جداً، من دعم ومناصرة، إلى إنقاذ ومؤازرة، إلى دفاع وحماية أراضٍ وشعوب، إلى إعادة نهوض وبناء.
لم تكن مصر بعيدة عن دورها القيادي طيلة العقود الماضية، فقد كانت الرائدة في دعم شعوب وبلدان عالمنا فقد كان عبد الناصر زعيم عربي وإسلامي مهموم بقضايا أمته يعمل على الاهتمام بشؤونهم، فلقد لعب دوراً كبيراً
في دعم استقلال البلاد العربية وتجلي الموقف العربي في التحام القوي العربية في حرب اكتوبر حين وقفت السعودية وكل البلاد العربية موقفا مشرفا انتصار العرب وتحديداً مصر وسورية فى حرب رمضان (أكتوبر 1973) بقراره خفض إنتاج البترول ثم الحظر البترولي الشامل على الولايات المتحدة الأميركية والغرب، ما أثر على مجريات الحرب وحقق انتصاراً سُجل في تاريخ أمتنا.
واعتقد ان عودة مصر في عهد السيسي بهذة الصورة المتطورة لتجعل هناك استراتيجة عربية مؤثرة في كافة الاحداث السيااسية والاقتصادية بالمنطقة وتغير ملامح القوي الاستعمارية الطامعة فيها
وبعد الاعلان عن الجسر البري لذي يربط بين مصر والسعودية ستتغير ملامح الحركة البشرية والاقتصادية علي المستوي العربي والدولي والاقليمي لصالح الامة العربية في وقت نحتاج فيه جميعا الي تلك النافذة الاستراتيجة العربية الحتمية

 بقلم /السيد الزرقاني 
 
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock