مصر الكنانة

ولا يوم من أيامك يا أبو علاء!!

أتعجب كثيراً وأنا أطالع في هذه الآونة على صفحات التواصل الاجتماعي حملات ممنهجة تحت شعار (ولا يوم من أيامك يا أبو علاء) في إشارة إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكأنها أيام خير ورخاء، وأن المواطن المصري كان يعيش أزهى أيامه ونسى هؤلاء أو تناسوا أن أبا علاء رسخ لممارسات كثيرة يعاني منها المواطن المصري من تبعاتها حتى الآن من أهمها:

  • فرض حالة الطوارئ التي امتدت لعقود مستخدماً إياها في تصفية حساباته مع خصومه السياسيين عن طريق الاعتقال أو القمع وتكميم الأفواه.
  • رعاية الفساد والفاسدين والمفسدين الذين يرسخون أركان حكم الفرعون ويقوون شوكته أمام من يحاول الإصلاح، حتى بات الفساد جزء لا يتجزأ من التركيبة المصرية، وأصبح التخلص منه درباً من الخيال، فقد ضربت شجرة الفساد الخبيثة بجذورها في أعماق الأرض ولا يستطيع أحد اجتسثاثها.
  • التعامل الأمني والبوليسي إزاء قضايا ذات طابع خاص مثل تعامله مع أهل سيناء وعزلهم عن المجتمع المصري وكأنهم ليسوا مواطنون مصريون.
  • اختيار أهل الثقة وتقديمهم على ذوي الكفاءة والخبرة في شتى المجالات، مما أصاب مؤسسات الدولة بالترهل وعدم القدرة على التطور، وأصبح عديم الكفاءة هو من يتصدر حتى الآن، واندثرت الكفاءات والخبرات بفعل الإهمال أو الإحباط أو الاضطهاد.
  • افتعال وتأجيج الفتنة الطائفية والتلاعب بمشاعر أبناء الوطن الواحد من حين لآخر لاتخاذها ذريعة لتمديد حالة الطوارئ إلى ما لانهاية.
  • محاباة رجال المال والأعمال على حساب المواطن العادي، حتى أنه ملكهم أمر المصريين ومصائرهم وأقواتهم عندما عين حكومات كاملة من رجال الأعمال الذين لا يُعنون – بحكم طبيعتهم التجارية- إلا بمصالحهم فقط.
  • سماحه باستيراد البذور المسرطنة التي تُزرع ويُنتج منها غذائنا، أكياس الدم الملوثة، الصرف الصناعي في نهر النيل، السحابة السوداء، وغيرها من الملوثات التي جعلت أمراضاً مثل فايروس سي والتيفويد من الأمراض المستوطنة في مصر.
  • استيراد أردأ أنواع القمح على الرغم من وفرة الأراضي والمياه لزراعته وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولكن مافيا الاستيراد كانت في أوج قوتها برعاية مبارك.

كانت هذه نقاط من محيط خطايا مبارك، فلو عدَّدنا ما فعله مبارك في مصر من موبقات لتزاحمت السطور في المجلدات.

ولعل من يقارن بين عهد مبارك وما تلاه من حكام فإنه لا يقارن بين حسن وسيئ، وإنما يقارن بين سيئ وأسوأ.

فقد قضى مبارك في الحكم ثلاثون عاماً لم يعاني فيها ويلات الحروب التي تستنزف الموارد وتعطل التنمية.

ثلاثون عاماً في بلد يمتلك كافة مقومات الدول العظمى، فمصر يحدها بحران يزخران بالخيرات، ويتهافت عليهما السائحون من كل حدب وصوب قاصدين أجمل شواطئ العالم وأفضلها مناخاً سواء للسياحة الشاطئية، العلاجية، الغوص، المنتجعات.

كيف لدولة تمتلك ثلثي آثار العالم ولا تصبح أولى دول العالم سياحياً؟

كيف لدولة مصب أطول أنهار العالم ولا تكون الأولى في الزراعة، ولا تحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء؟

كيف نمتلك صحراء شرقية وغربية بها من الثروات المعدنية الكثير ولا نكون من أغنى دول العالم بتلك الثروات؟

مبارك كان يمتلك الموارد، ويحظى باستقرار الأوضاع، وهيأت له الفرصة كاملة، وكانت كافة أجهزة الدولة رهن إشارة منه لتحقيق ما يريد وقتما أراد، ولكن إرادته لم تكن جعل مصر في مصاف الدول المتقدمة، وإنما كان دائماً يعمل على إرضاء أصحاب الحل والربط بالمنطقة الذين سمحوا له بالمكوث في سُدة الحكم لفترات طويلة.

إذاً فالاستقرار في عهد مبارك كان استقراراً مشروطاً بالتبعية العمياء، استقراراً منزوع الاستقلال.

أما من يتحدث عن الأسعار في عهد مبارك فنسأله عن مستوى الدخل،
وإلا فبنفس المنطق نترحم على أيام الملك فاروق وكل حكام الأسرة العلوية عندما كان الجنيه المصري يساوي عدة دولارات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock