تنمية بشرية

“مصير”

بقلم / منة ياسر


بين شهيق …و زفير بين الفنية و الأخرى ، وجدت أصوات صاخبة هي أصوات عربات الإسعاف … مريض يعاني من مرضٍ خطير منذ سنوات ، وما من مرة نُقل فيها إلى المشفى إلا و قضى ما يقرب من عام ، عام من الغيبوبة …ولكن يا ترى أكانت تلك الغيبوبة وقتًا للألم والمعاناة أم للمناجاة مع الله ؟

حساب يدفعه مقدمًا لعله يحمل في طيات عذابه الرحمة و الأمل .

في لحظات استرداد الوعي والتي لم تكن بالكثيرة ،اعتاد ابنه المرافق له أن يسمع هذيانه ..كلمات و همهمة قد تفهم نصفها و لا يفسر عقلك لوغاريتمات النصف الأخر ..

ولكن في ليلة ساكنة و هادئة …تحدث الأب إلى ولده في وضوح و هيبة تكاد تكون مريبة …
بصوت خافت قال يا ولدي ” عندما كنت أملك قوت يومي ،كنت أطمح أن أملك قوت شهر …وعندما من الله علي بقوت شهر ، تطلعت إلى أن أملك قوت العام حتى أضمن لك من الخير مجامعه .. و كلما أعطاني الله شيئًا ..ما تهدأ نفسي اللعينة و ما تكتفي .. أتعلم لما هذا المرض الدامي؟ ..لأني ما تذوقت الراحة قط ، قضيت أعوامي في لهث وراء مال ، ثم نساء ،و أولاد و أحفاد و تكوين من الذهب و الفضة قناطير مقنطرة ، وامتلاك البساتين ذات النخلات الأطول و البلح الأوفر …و امتلاك من الكلاب ما يحرس ومن المهر و الفرس المسومة ما يكفي للتباهي ”
بكى الولد و قال له يا أبي “الآن فقط فهمت” ….

” جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يَا رسولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أحَبَّنِي اللهُ وَأحَبَّنِي النَّاسُ، فقال: ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبّك اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبّك النَّاسُ” رواه ابن ماجه

فما من إنسان تكالب على الدنيا إلا و أدارت ظهرها له …وما من متوكل على الله ،راضيًا عن قسمته إلا و أتت الدنيا بين يديه .

اللهم ارزقنا العافية من الغفلة …و ارزقنا سلامة القلب وألا تكن الدنيا هي أكبر همنا أو مبلغ علمنا .

ما بين شهيق و زفير مصير..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.