مصر الكنانة

قصة الأمير سيئ الحظ..

كتب عصام متولي


وُلِد الأمير الصغير وشب في قصر من قصور الأسرة الحاكمة أسرة محمد علي باشا التي حكمت مصر قرابة الستين عاماً.. وكان حكم مصر حلماً يراوده طوال الوقت ولكن القدر حال – أكثر من مرة- دون تحقيق حلم العمر.

إنه الأمير/ محمد علي بن الخديوي محمد توفيق بن الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا الكبير، وشقيق الخديوي عباس حلمي الثاني،ولد عام 1875 قبل تولي جده الأكبر محمد علي باشا حكم مصر بعشر سنوات.

كان الأمير محمد علي يعد نفسه طوال الوقت لحكم مصر فقد بدأ تعليمه في المدرسة العليا بعابدين (مدرسة الأنجال)، ثم أُرسل إلى أوروبا لاستكمال دراسته، حيث التحق بمدرسة “هكسوس” بمدينة جنيف بسويسرا لدراسة العلوم العسكرية،ثم عاد إلى مصر بعد وفاة والده الخديوي توفيق عام 1892م، حيث كان أخاه الأكبر عباس حلمي هو ولي العهد والأحق منه بالحكم وحال ذلك دون تحقق حلمه في وراثة العرش عن أبيه.

وفي 19 ديسمبر 1914 قامت الحكومة البريطانية باستغلال سفر الخديوي عباس حلمي خارج البلاد وقامت بعزله بزعم تحالفه مع أعداء بريطانيا.. ليكون عباس حلمي آخر خديوي لمصر.. وتولى الحكم بعده أول سلاطين الأسرة العلوية السلطان حسين كامل، ثم السلطان فؤاد الذي أصبح بعد ذلك ملكاً على مصر ليكون أول ملوك الأسرة العلوية وأصبح الأمير محمد علي ولياً لعهد عمه الملك فؤاد الأول باعتباره أكبر الذكور سناً في الأسرة، وما أن اقترب حلمه القديم في حكم مصر في التحقق… أنجب الملك فؤاد الأول ابنه فاروق.

وبعد وفاة الملك فؤاد الأول أصبح الأمير محمد علي وصياً على عرش الملك صغير السن فاروق الأول الذي استصدرت أسرته فتوى من الأزهر بحساب عمره بالسنين الهجرية باعتبارها أقصر من السنين الميلادية تعجلاً لتوليه حكم مصر بنفسه دون وصاية.. وخوفاً من الطامعين في العرش وكان أولهم بالطبع الأمير محمد علي الذي كان مقرباً جداً من الانجليز لقناعته بأنهم سوف يساعدونه في تولي سدة الحكم.

وكان الأمير محمد علي مولعاً بالفنون بكل أنواعها، إلا أنه كان يحب الفن الإسلامي بشكل خاص، الأمر الذي حدا به لبناء قصره الكبير على النيل بمنطقة منيل الروضة على طراز فريد من الفن الإسلامي،حيث قسمه إلى عدة مبان منها قاعة العرش وهي قاعة فخمة أسسها لتكون مقراً لحكمة في حالة توليه الحكم، ومتحف الصيد الملحق بالقصر والذي جمع فيه معظم غنائمه من رحلات الصيد المختلفة، ولا يخلوا هذا المتحف من الأشياء الغريبة، وبرج الساعة ، بالإضافة إلى قصر الإقامة، ونجد في كل ركن من هذا القصر تحفة فنية نادرة، حتى الأشجار الموجودة بحديقة القصر كانت من الأنواع النادرة التي أتى بها من مختلف بقاع الأرض.

وقد أوصى الأمير محمد على قبل وفاته بتحويل قصره إلى متحف يخلد ذكراه، وكان له ذلك حيث أصبح قصره الآن متحف قصر المنيل ويتبع وزارة الآثار.

وكان الأمير محباً للسفر والترحال في شتى بقاع الأرض، وله مؤلفات عدة في أدب الرحلات حكى فيها عن البلاد التي زارها، وكان له أسلوباً شيقاً في هذه المؤلفات، ومن هذه المؤلفات (الرحلة الشامية، الرحلة اليابانية).

وكان شغفه الحقيقي والأكبر بالخيل العربي، فكان يملك حظيرة كبيرة للخيول في قصره جمع فيها خيولاً من أندر السلالات العربية، وأفرد لها مؤلفات عديدة تعرف بمواصفات الخيل العربي وتميزها عن غيرها من السلالات المختلطة والمهجنة.

إلا أن حبه وشغفه بالخيل لم يمنع أحد أحصنته من إصابته عندما وقع عنه على الأرض وتسبب في إصابته إصابة بالغة في عموده الفقري منعته بعد ذلك من الزواج والإنجاب.

ولما كانت تلك السطور لم توف قصة هذا الأمير سيئ الحظ حقها في التفصيل اللازم، فقد قرر فريق عمل قسم التاريخ في (فكرة) بعمل زيارة مصورة لمتحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل، لنطلع أعزائنا القراء على روائع الفن الإسلامي متمثلة في هذا القصر المنيف، والذي يؤرخ لحقبة مهمة من تاريخ مصر…وللحديث بقية…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock