همس المشاعر

كلمتين وهمس..” إحكيلي وأسمعك “

بقلم \ كنوز أحمد


هو أحبها بعينيه وهي عشقته بأذنيها ..

لفتت إنتباهه أثناء مرورها بجواره .. جذابة ، أنيقة ،رشيقة ..

تتبعها بنظراتها يرافقها بإهتمامة حتي إستقرت بمقعدها الخالي بدونها في الحافلة ..

كانت الصدفة حليفته فهم بالسير في إتجاهها متخذاً من المقعد المجاور وسيلة للتقرب منها ..

غمرته موجة من السعادة الغير مبررة ..

كان يسترق النظرات لتلك الغادة كلما غادرت بناظريها للخارج من خلال الشرفة الزجاجية ..

كسر حاجز الصمت رنين هاتفها المحمول ..فارتبك قليلاً وارتبكت كثيراً ..تناولته علي مهل ..

كان يتابع جميع لفتاتها .. متلهف لسماع نبرات صوتها والتي بدت متوترة ..

تزداد حدة حديثها شيئاً فشيئاً وهي تبادر الطرف الآخر علي الهاتف
_ طيب اسمعني اعطيني فرصة أتكلم .. خلينا نتفاهم

وبحركة عصبية بأيدي مرتعشة أغلقت الهاتف وألقته في حقيبة يدها بإهمال متأففة
تعاطف معها بلؤم .. بفضول وجال بذهنة خاطر خرافي فلم يفكر كثيرآ ،

وبادرها بكل ثقة وكأنه يعرفها منذ زمن
_إ حكيلي وأنا أسمعك ..
إلتفتت إلية بكلها .. ورمقها جانباص ببعضة راسماً علي وجهه ملامح التعاطف والجدية ،

في حين أشرقت من عينيها الدامعتين إبتسامة سخرية فلم يخذلها وإنفجرا في الضحك الخجول سخرية ..

شكرته بعينيها دون أن تنبث ببنت شفه
عاتب فيها خجلها وهدوئها المبالغ وبدا أكثر رقة وحنو يحتضن ضعفها بين عينيه بحنان
_ ها احكي ..
وهذه المرة كانت ابتسامتها عريضة وأكثر هدوء وثقة .. ثقة في غريب عابر ..

مجرد أذن تفضي إليها بما في صدرها المتعب .. تحدثا كثيرا .. تحاورا ..

غمرها بإهتمامه لكل تفصيلة .. تركها تفضي بأحاديث لا تمت له بصلة ،،

ولم يقطع حديثها وهي تخلص في الحكي عن أشخاص لم يعرف الا أسمائهم منها ..
كان الشعور بالأهمية وتبادل السعادات مناصفةً بينهما ..

كانت سكناتها وحركاتها أثناء حديثها تخطفه وتقفز بنبضات قلبه فرحا ..

هو في تلك اللحظات المهدرة بين يدية الراعي الرسمي لظبط نفسية رفيقته الحسناء .
لم تلتفت لملامحه كثيراً الا عندما توقفت الحافلة ،

وهي تتأملة طويلاً تريد أن تحفظ ملامحة فهو عزيزا .. لمس فيها شغفها ،،

وبكل ذكاء أنشأ بينهما جسراً ورباط روحي ..
تمني لو لمسها .. تمنت لو إحتضنها لتقترب من أذنة والتي لزخات روحها رحبت ..
صافحها مودعا .. تابعته بنظراته ترافقة حتي اختفي بين المرور ..

تذكرت للوهلة أنها لم تعرف اسمة لكن لا تزال كلماته تتردد بأذنها “إحكيلي وأسمعك “

الوسوم

كنوز الحياة

عملت بالصحافة وكاتبة مقالات نقدية وتحليل الأعمال الفنية وكاتبة للرواية والقصة القصيرة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق