مصر الكنانة

السياحة وأزمة العقول

كتب: عصام متولي:
جريدة فكرة الإلكترونية:
ثلث آثار العالم في مدينة واحدة (الأقصر)، وثلث آخر موزع على باقي أنحاء الجمهورية… ونواجه نقصاً في السياحة الأثرية!!، مساجد قديمة وأضرحة آل البيت، وكنائس وأديرة عتيقة بخلاف مسار العائلة المقدسة في مصر… والسياحة الدينية لا تزال محدودة!!، البحر الأحمر وما يحدوه من محميات طبيعية ومدن وطبيعة خلابة … ومع ذلك نواجه نقصاً حاداً في نسبة إشغال الفنادق والشواطئ في تلك المناطق على الرغم مما تتيحه هذه الطبيعة من أنشطة مثل السياحة الشاطئية، سياحة الغوص وصيد الأسماك، وسياحة اليخوت!!، صحراء شرقية وصحراء غربية مليئة بالخيرات والكنوز… ومع ذلك لا تزدهر سياحة السفاري والسياحة العلاجية باستخدام الأعشاب والدفن في الرمال، قاعات كبرى وفنادق… فأين إذاً سياحة المؤتمرات؟.
وهنا تقفز العديد من التساؤلات.. لماذا مصر ليست الأولى عالمياً في عدد السائحين الوافدين إليها رغم كل هذه المقومات؟ بل لماذاً مصر ليست في مصاف الدول الأكثر جذباً للسياحة في العالم، بل لماذا لا تعد السياحة في مصر مصدر الدخل الأول؟ بل لماذا نعاني من ندرة في أعداد السائحين؟ لماذا ولماذا ولماذا.
من الواضح أنها ليست أزمة موارد أو بنية أساسية، إنما هي مشكلة إدارة
لا تحسن التدبير منذ عشرات السنوات، مشكلة تسويق لمنتج هو في الأصل يبيع نفسه بنفسه، مشكلة عقول لا ترى متراً أمام أقدامها.
فكل دول العالم تلجأ للمتخصصين المحترفين في كل المجالات لإنجاح خطط التنمية على كل المحاور، فمدينة دبي على سبيل المثال، والتي تسمى (لؤلؤة الخليج) تجعل دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول العربية الأكثر جذباً للسائحين.. وفي مرتبة متقدمة عالمياً أيضاً في هذا المضمار، على الرغم من أن الإمارات لا تمتلك نسبة 1% مما تمتلكه مصر من حيث الآثار والموقع الجغرافي.. فا هو السر؟
لك أن تعرف عزيز القارئ أن معظم المباني وناطحات السحاب الشاهقة ذات التصميمات الهندسية المبهرة والتي تتميز بها دبي قد شيدت بنظام POT (BUILD OPERATE TRANSFER) أي البناء والتشغيل ثم نقل الملكية، وهذا النظام باختصار لا يكبد الدولة أية تكاليف حيث يتم عمل مناقصة عالمية تُسند فيها أعمال التشييد لإحدى أكبر الشركات العالمية مقابل منحها حق الانتفاع بالمشروع لسنوات محددة يكون للدولة فيها نسبة من الأرباح أيضاً خلال مدة التشغيل، وبعد انتهاء تلك المدة تؤول المباني والمشروعات بكل ما فيها للدولة بشكل كامل وغير مشروط، وغالباً ما تكون تلك المشروعات فندقية أو منشآت سياحية مثل برج خليفة، وجزيرة الجميرا) وليس هذا فحسب، تقوم دبي أيضاً بإسناد عمليات التشغيل والتسويق لمعظم منشآتها السياحية إلى بيوت خبرة عالمية في مجال التسويق والتشغيل من منطلق (إعطاء الخبز لخبازه)، مما يزيد من احتمالات نجاحها بشكل كبير، وأيضاً تقوم هذه الشركات بالتطوير المستمر لخدماتها لإرضاء زبائنها.
إذا فبداية الحل بمنتهى البساطة تتمثل في أن ننحى العقول البائسة التي أدارت أو بالأحرى (أضرت) بالسياحة في مصر طوال عقود جانباً، ونستعين ببيوت خبرة عالمية متخصصة في مجال التسويق مهمتها فقط الترويج لصالح مصر سياحياً على مستوى العالم، وتحسين الصورة الذهنية أياً كانت، نضع لها عدد مستهدف من السائحين ونحاسبها عليه فإن حققت العدد المستهدف يصبح لها عمولة، إن لم تحقق ذلك ليس لها شيئاً، وهذا لن يكلف الدولة إلا نسبة عمولة بسيطة مقابل ما سوف تحققه من طفرات في عائد السياحة.
وكذا نستخدم نظام POT في إنشاء وتطوير المنشآت السياحية والفندقية على مستوى الجمهورية لاستيعاب الأعداد المتوقعة من السائحين سنوياً.
وإذا ظلت مصر تسير على نفس النهج القديم على طريقة (نورت مصر) (مصر قريبة)، فلن يتحقق شيئاً مما نصبوا إليه أو بالأحرى مما تستحقه مصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق