تحقيقات وتقارير

خصخصةٌ هنا وتصفيةٌ هناك إلي أين يتجه الشراع بنا

كتبت : إيمان حسين

حكاية بيع أصول مصر ..

تعددت أوجه الفساد بطرق غير مشروعة ، وأحياناً بطرق مشروعة وقانونية أخفت خلف ستارها سرقة ونهب أموال المصريين .
فبعد أن تفشل السياسات الإقتصادية والإجتماعية لأي نظام حاكم في إنجاز مهمته الرئيسية ، فلا يستطيع الخروج من التخلف والتبعية وتحقيق التنمية الشاملة والإستقلال الوطني .

فيعلو الصوت هنا ” بالخصخصة ” للخروج من الأزمة ، فهي أبرز السبل القانونية التي تسلكها الحكومات للإستيلاء علي المال العام ، والتخلص من فشل الإدارة .
فيتم تشريد ملايين العمال وإهدار حقوقهم ، وإهدار ملايين الجنيهات بمقتضي التفريط في عدد من المصانع ، حيث كان الأجدر بالدولة إصلاحها بدلاً من بيعها ،

حيث كشف تقرير صادر عن وزارة المالية، عن وصول إجمالي الشركات التي تم خصختها ، بلغت 282 شركة، بقيمة 53.644 مليار جنيه. تم بيعها بأبخس الأسعار منذ تطبيقه في عهد رئيس الوزراء ” عاطف عبيد ” أسوء رئيس وزراء مر علي تاريخ مصر بحسب وصف الجميع ، لأنه من بدأ هذه السياسة الفاشلة ، حيث طبقت في التسعينيات وكان رضوخاً لشروط إتفاق صندوق النقد الدولي ، للتخلص من المشروعات المحلية ، وشهدت الألفية الثالثة الجرأه الأكثر في في بيع مشروعات قطاع الأعمال العام .

والأن وبعد أن أثبتت الخصخصة فشلها ،
نري الحكومة تعلن من جديد عن إستكمال قرارتها الأكثر سوءً من نظام الخصخصة ،
حيث أعلنت وزيرة الاستثمار بمصر، في يونية الماضي ،عن وجود خطة لبيع حصص من شركات القطاع العام تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار، أي ما يعادل إهدار 90 مليار جنيه مصري آنذاك ، من خلال طرحها في البورصة ،
فما قيمة سعرها الأن وقد وصل سعر الدولار إلي 19 جنيهاً ..

حيث قالت الوزيرة: “إن هناك ترتيبات تجري حاليا لاختيار بنوك الاستثمار التي ستدير هذه الطروحات ، وإن القطاعات التي ستطرح جزئيا في البورصة هي في مجالات مثل الطاقة والبترول والقطاع المصرفي”.
مشيرة إلى أن برنامج الدولة لطرح الشركات سيستغرق فترة زمنية تتراوح ما بين 3 و5 سنوات .

ثم يخرج علينا وزير الصحة ليعلن عن خصخصة مايقرب من 500 مستشفي تكاملي .

فهل أثبتت الخصخصة نجاحها ونحن لانعلم ، أما أن الحكومة تري مالايراه الشعب .
فكيف لنا بعد ثورة 25 يناير التي نادت بالإصلاحات الإقتصادية وكان نظام الخصخصة أبرزها أن نلجأ إليه مرة أخري ، لنذوق مرارة البطالة أكثر وأكثر وتدهور الحاله الإقتصادية للعاملين في ظل إرتفاع الأسعار الجنوني ، وإهدار المال العام بطريقة أبشع .
فبعد أن كنا نعاني من معدل بطالة مرتفع قبل ثورة 25 يناير بحدود 10% بينما كان معدل الفقر 22% ، فقد أصبح معدل البطالة الآن 13% بينما ارتفع معدل الفقر إلى 26% ، طبقاً لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ،
ووصلنا لحالة من التدني في سوق العمل التي إحتلت فيها مصر المرتبة 137 من بين 140 دولة شملها مؤشر التنافسية في عام 2015 .

وبين خصخصة هنا وتصفية هناك ،

نستيقظ علي خبر لايقل سوءاً من خبر الخصخصة تأثيراً علي الإقتصاد المصري ،
وهو تصفية إحدي أكبر شركة لتنصيع مستلزمات المواسير في الشرق الأوسط وأفريقيا ، كانت تنتج مواسير مفاعل أنشاص الذرى ، وكانت قادرة على تصنيع مواسير المفاعلات النووية فى العالم بناء على تقارير دولية لسلامة أعمالها وتقنيتها وجودتها المرتفعة المماثلة لمواسير كبرى شركات العالم ، وصنفت كأكبر شركات المواسير بالعالم .

فبعد ندرة العملة الأجنبية ” الدولار ” في البلاد وتعويم العملة المحلية ” الجنية ” جعل الوضع أسوء حالاً وتأزماً من ذي قبل ، مما له ابلغ الأثر في قرار الشركة العربية لصناعة مستلزمات المواسير والتي نشر إعلان تصفيتها وخروجها من المشهد الإقتصادي المصري .

” الشركة العربية لصناعة مستلزمات المواسير ش.م.م تحت التصفية بتاريخ 9/1/2017، صدر قرار الجمعية العامة غير االعادية للشركة بتصفيتها، وحددت مدة التصفية بسنة من تاريخ التأشير بالسجل التجارى الذى تم فى 12/1/2017، وتعيين معاذ عبدالفتاح على -المحامى مصفيًا للشركة، ومهمته بيع أصول الشركة، واستيداء ما لها من حقوق وسداد ما عليها من التزامات ” .

فهل تحقق ماتطلعت إليه الحكومة من رؤية مستقبلية لهذا الوطن ، أم أنها مازالت تجرب إتخاذ القرار السليم وعلي الشعب تحمل تبعات قرارتها ..؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock