تحقيقات وتقارير

العنف ضد الأطفال … عقاب أم إنتقام ؟!

كتبت/هاجر بلال

أرتفعت في السنوات الأخيرة معدلات العنف ضد الأطفال، حيث أشارت العديد من الدراسات أنه هناك ما يعادل 5 ملايين من الاطفال في العالم يتعرضون للعنف سنويا، فيوجد ما يعادل 20% من الأطفال في 58 بلد يتعرضون للعقاب البدني ،40% من بينهم تترواح أعمارهم بين عامين لـ 14 عام، وفي دراسة استشهدت بها منظمة الصحة العالمية قدرت فيها ما يصل لمليار طفل تعرض للعنف في العام الماضي سواء كان جنسيا أو نفسيا أو جسديا، أي ما يعادل طفل من بين كل أثنين عالميا،

قد أشارت بيانات منظمة الصحة العالمية إلي أضرار العنف الممارس ضد الطفل ،حيث تؤكد علي اصابة الطفل لعواقب بدنية وعقلية ضخمة تستمر مدي الحياه، بالإضافة لخطر الإصابة بـ السكتات الدماغية ، و اللجؤ لتناول المخدرات والكحوليات و الإصابة بالسرطان و أمراض الكبد

العنف ضد الأطفال

تعد ظاهرة العنف ضد الأطفال قديمة قدم الإنسان، لكنها تطورت و ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، نظرا لأسباب كثيرة، فاصبح الأمر مُفزع و مروع للغاية، فقد ظهرت أشكال جديدة و تشعبت فأصبح من العسير السيطرة عليها، فـ منها ما يعرف بالعنف النفسي، و منها ما يعرف بالعنف الجنسي، و منها إستغلال الأطفال في أعمال ليست مناسبة لأعمارهم و منها ما يعرف بالعنف الأسري، و هذا ما نتحدث عنه في هذا التقرير.

فعندما نتحدث عن عالم الطفل، نتحدث عن عالم مليئًا بالمرح و البراءة، عالم يشبه في بهجته ألوان قوس قزح، عالم يستوجب منا الحرص و التدقيق، عالم لن يكتمل دون وجود آباء و أمهات علي دراية كاملة بالطرق التربوية السليمة، بأستخدام أساليب بعينها من الثواب والعقاب،و من هنا علينا التوقف، علينا وضع الخطوط تحت كلمة (عقاب)، و إصدار الإشارات الحمراء عليها، علينا أن نطرح المزيد من الأسئلة، عن طرق تقويم سلوك الطفل، عن طرق معاقبة الطفل ! فـ كيف تتم معاقبته ؟ بالضرب و الإهانة أم أن هناك وسائل أخري ؟!

يعرف العقاب لغويا، بـ الإرشاد والإنذار ،كما يعني أيضا الجزاء المادي و المعنوي الذي يناله أو يستحقه الفرد في مقابل القيام بفعل ما، فكما يوجد الثواب يوجد العقاب فهما وجهان لعملة واحدة، فلا يجوز ممارسة فعل دون الأخر، حيث يعدان وسيلتان من وسائل التربية السليمة للطفل،هذا ما يتفق عليه، مايختلف عليه هو طريقة تطبيق ذلك، فهناك عقاب لايتعدي هدفه الرئيسي فلا ينتج عنه أي ضرر نفسي أو بدني بالطفل، وهناك عقاب يكون ذو تأثير سلبي علي الطفل يمتد لسنوات طويلة و هذا ما يعرف بـ “العنف ضد الأطفال” أو “العنف الأسري” .

تعريف العنف ضد الأطفال

هو سلوك يعتمد علي القوة و الإعتداء علي جسد الطفل ،يصدر عن فرد من أفراد الأسرة كـ الاب و الام ، يتم بالضرب و إلحاق الأذي البدني والنفسي للطفل ،بإستخدام اليد أو ادوات أخري تنتج عنها الكسور و الجروح و الحروق في أوقات كثيرة،و هناك شكل أخر للعنف، و هو العنف اللفظي الذي يؤثر بشكل كبير علي الصحة النفسية للطفل، يتمثل في الإهانة بالسب وعبارات التهديد التي تجعل الطفل يفقد ثقته بنفسه.

أسباب العنف

ترجع معظم الدراسات أسباب تزايد العنف ضد الأطفال إلى مجموعة من العوامل بما في ذلك العوامل الاقتصادية حيث أشارت الإحصائيات أن الطفل يتعرض للتعنيف في المجتمعات الأكثر فقرا ،وقد أثر ذلك أيضًا علي المناخ النفسي للفرد و تضخم الخلافات الزوجية و التفكك الأسري، فقد تحول الإنسان لمريض نفسي يتلذذ بإيذاء كل من حوله،أما بالنسبة للعوامل الثقافية السائدة فكان لها النصيب الأكبر، حيث يعد العنف ضد الأطفال وسيلة من وسائل التربية في الكثير من المجتمعات ،حيث يعتقد ثلاثة من كل عشرة أشخاص في العالم أن العقاب البدني والعنف الممارس ضد الطفل طريقة سليمة و ضرورية للتربية.

أضرار العنف ضد الأطفال

يؤدي ضرب الطفل إلي قلة ثقة الطفل بنفسه و ضعف الشخصية فيجعل الطفل فريسة للوقوع في الأخطاء مثل (الإدمان) ،بالإضافة لجعل الطفل يلجأ للكذب و يتصف بالعند و غياب الإحترام و الحب بين الطفل و والديه،أما علي المدي البعيد فيؤثر علي سير حياته فيفقد الكثير من الصفات فينعدم قدرته علي المبادرة، يخشي الفشل و إستهزاء الأخرين، يشعر بالعدوانية و الكراهية إتجاه العالم و الأخرين
في بعض الأحيان يؤدي العنف الأسري ضد الأطفال إلي الوفاه، عن طريق الضَّرب المُبرح، وفي حالات كثيرة يلجأ الطفل للهرب إلي الشارع ،بالإضافة لحدوث العاهات المستديمة، و المقصود بالعاهات هنا ليس فقط علي النطاق الجسدي بل يشمل أيضا الجانب النفسي للطفل فقد يصاب الطفل بالأمراض النفسية نتيجة للاعتداء عليه.

طرق بديلة لمعاقبة الطفل بطريقة صحيحة

أولا: الإلتزام بالهدوء فـعندما يسيطر عليك الغضب فأنك بالتأكيد لن تتصرف بطريقة صحيحة و حينها سيكون المسيطر هو طفلك

ثانيا: مناقشة الخطأ، أمنح طفلك دقائق قليلة تشرح له ماذا فعل تحديدا و عواقب ذلك عليه وعلي غيره، أمنحه الثقة، أجعله يشعر بأنه شخص مسؤول لذلك ( لا يصح ذلك من طفل مهذب مثلك ) ردد هذه العبارة، و ستري تأثيرها الإيجابي عليه فيما بعد.

ثالثا: العقاب بالحرمان من الأشياء المحببة، هذه من أفضل الطرق المستخدمة لعقاب الطفل

رابعا: العقاب بالخصام، هذه الطريقة تناسب الطفل تحت عمر خمس سنوات

خامسا: كرسي العقاب، هذه الطريقة تحتاج لتحديد زمن محدد، و يفضل ألا يتعدي عشر دقائق، يجلس الطفل في مكان محدد لا يسمح له بالحركة أو التحدث

سادسا: أسلوب اختيار الطفل للعقوبة،في هذه الطريقة يطلب من الطفل أن يقترح ثلاث أنواع من العقاب و للأبوين اختيار عقوبة منهم تطبق علي الطفل، و من حقك أن تطلب منه اختيار ثلاث عقوبات غيرهم أن لم يعجبك، هذه الطريقة تجعل الطفل يفكر في الخطأ الذي ارتكبه، فتجعله يشعر بالمسؤلية و تعزز ثقته بنفسه و إحترام ذاته .

و أخيرا علينا أن نتذكر بان الهدف الاساسي من معاقبة الطفل هو تحسين و تقويم سلوكه و ليس بدافع الغضب أو العقاب كـ إنتقام.

 

الجدير بالذكر أن ظاهرة العنف الاسري موجودة في كل المجتمعات، سواء العربية أو الاجنبية، الفارق بينهم ، هو أن المجتمع الغربي يعترف بوجود هذه المشكلة ويعمل على معالجتها بوسائل عديدة وعلى أساس علمي، بعكس المجتمعات العربية التي تعتبرها من الخصوصيات العائلية، و تعتبرها ضرورية و طبيعية.

الوسوم

مقالات ذات صلة