الرأى الحر

سجن العقرب المصرى مقبرة الاحياء !!

قتل وقمع وتعذيب وإهانة وإخفاء قسري، هذه حياة معتقلى سجن العقرب !! لماذا سمى بهذا الإسم ؟

كتبت/ نجلاء البنداري

إسمه الرسمى “سجن 992 طرة شديد الحراسة” ونشأت فكرته بعد عودة مجموعة من ضباط جهاز الأمن المصري من دورة تدريبية أمريكية في نهاية الثمانينات.

يقع سجن العقرب في مجمع سجون طرة الواقع بمنطقة طرة جنوب غرب حلوان بجنوب القاهرة، وهو أحدث السجون التى تم إنشاؤها داخل مجمع السجون الذي كان أول سجونه بتاريخ 1928 .

وحرصوا حينها أن يطل جزء كبير من السجن على مجرى النيل، ثم تم إنشاء سجون أخرى ليصبح مجمع لأكثر من سجن، فكان آخر السجون التي تم إنشاؤها داخله هو سجن العقرب والذي بدأ بناؤه عام 1991 في عهد وزير الداخلية حسن الألفي في فترة حكم محمد حسني مبارك وتم الانتهاء منه في 30 مايو 1993 ثم افتتاحه رسميًا بتاريخ 26 يونيو 1993 حيث جمعت الداخلية قرابة 1500 معتقل من منطقة طرة القديمة وخارجها.

وتم ترحيل الجميع لزنازين شديدة الحراسة للسجن الجديد ليكون يوم دخولهم هو يوم الافتتاح الرسمي للعقرب ، والذي حضره العادلي مساعد وزير الداخلية ، والذي حرص أيضا علي أن يكون السجن الجديد ناجحا من حيث قدرته علي إخفاء المعتقلين، واستنطاقهم بمختلف الطرق. , وسمي سجن طرة شديد الحراسة ,ويقع علي بعد 2 كم من بوابة منطقة سجون طرة الرسمية، إلا أن وضعه كسجن شديد الحراسة، وكآخر العنقود في سلسلة طرة الشهيرة، جعل موقعه، رغم أنه في مؤخرة السجون، مميزا فهو محاط بسور يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار وبوابات مصفحة من الداخل والخارج كما أن مكاتب الضباط تقع بالكامل خلف الحواجز والقضبان الحديدية. لكن ومنذ فترة طويلة أكسبته سمعته مسمى مختلفا: سجن العقرب.

وسبب تسمية سجن العقرب بهذا الأسم أيضا أن من يدخله لايمكنه الخروج منه فهو سجن غريب وغير نمطى تصميمة الهندسي غير متعارف عليه فى السجون ومبنى بطريقة أمنه ضد الهروب والهجوم وهو السجن الذي كان يوضع فيه الجناح العسكرى للجماعة الأسلامية والتكفير والهجرة والجهاد .. لكن الأن السجون اصبحت سجون جنائية ما عدا السجون التى بها رموز النظام السابق .

ويحتوي كل عنبر فيه على 80 زنزانة مساحة كلٍ منها 2 متر × 2 متر، بها فتحة تهوية صغيرة في الخلف وأخرى بالباب مقاس 30 سم30 x سم، إنه سجن لا تدخله شمس ولا هواء، تقريبًا الهواء على قدر الاستنشاق فقط وأحيانًا في الصيف الشديد نجد الريحة عفنة، هو تصميمه إن الذي يدخله لا يخرج منه مرة أخري إلا ميت.

هذا السجن الواقع ضمن منطقة سجون طرة وهو مجمع حكومي على نهر النيل في الطرف الجنوبي للقاهرة له قيمة مركزية في جهاز الدولة القمعي، وتشرف عليه طوال الوقت تقريبا وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني التابع لها.

ورغم أن العقرب مثل كافة السجون المصرية حيث إنه يتبع قطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية، فمن حيث الممارسة يسيطر عليه جهاز الأمن الوطني سيطرة شبه كاملة. هذه الترتيبات القائمة منذ افتتاح العقرب عندما كان الأمن الوطني يُسمى “مباحث أمن الدولة”، بسجلها الحافل بالتعذيب والانتهاكات الأخرى، تعني أن الأمن الوطني ليس مسؤولا فحسب عن التحقيقات واعتقال المشتبه بهم، إنما أيضا عن معاملتهم أثناء الحبس.

سجن العقرب الذي شُيّد في ظل إحدى أسوأ فترات العنف الداخلي في مصر، كان على مدار أغلب فترات تاريخه مخصصا لأخطر السجناء في مصر، وبينهم من زُعم أنهم أعضاء في “الجماعة الإسلامية” و”الجهاد الإسلامي”, وصمم أيضا للمعتقلين السياسيين .

تمارس الانتهاكات بشكلٍ شبه يومي في مختلف سجون الجمهورية المصرية، وتزيد وطأتها وحدتها على المعتقلين في سجن العقرب الموجود بمجمع سجون طرة . المعتقلون بسجن العقرب لا يتم تعذيبهم وقتلهم بالبطيء فقط، بل يتم أيضًا تهديدهم بإغتصاب زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم أمام أعينهم أثناء الزيارة شبه الدورية إذا تفوه أحدٌ منهم بأي كلمة عن الإنتهاكات التي يتعرضون لها لأي من الحقوقيين.

يتعرض المعتقلون للضرب والتعذيب بشكل دوري،من موظفوا سجن العقرب بالإضافة إلى الصعق المتكرر بالكهرباء في مختلف أنحاء الجسد، والتحرش والاغتصاب. إذا أظهر المعتقل أي إعتراض، يُحبَس في زنزانة التأديب التي هي عبارة عن غرفة ضيقة لا تسمح بالنوم لصغر مساحتها، مظلمة وليس بها أية إضاءة، وليس بها أية فتحات تهوية، كما يُمنع المعتقل بها من ساعة التريض أو الذهاب إلى دورات المياه، وتُمنع عنه فيها كذلك الملابس الشتوية أو الأغطية ليعاني من شدة برودة الجو .، مع منع زيارات الأهالي والمحامين، وعرقلة رعايته الطبية .

ويؤدي الحرمان من الضروريات الأساسية اللازمة للنظافة الشخصية إلى الأمراض من الطفح الجلدي وأشكال العدوى الجلدية الأخرى، مع عدم قدرة النزلاء على الاعتناء بنظافتهم الشخصية ومظهرهم المعتاد.

حكي أحد المعتقلين عن التعذيب فيقول:

“عند حدوث أي تذمر من سوء المعاملة تقوم إدارة السجن بالدخول بالقوة الضاربة ليجردونا مما نلبسه ماعدا البنطلون وينزعوا عنا البطاطين لنجلس في وسط البرد من غير بطانية ومن غير لبس، ولو حدثت أي مقاومة أو اعتراض فالقوات الخاصة بتدخل بالشوت جن والخرطوش وبيهددوك وأنت محبوس ومقيد، ثم يقوم بإطلاق طلق صوت عليك، وطبعًا طلق الصوت عندما يخرج فيه أشياء لونها أزرق صغيرة تدخل في عينيك أو في وجهك وتسيب أثر صغير، وفي ناس الآثار ظلت معهم شهر وأكثر، و هناك أخر إحدى عينيه شبه راحت ولا يستطيع أن يري بها مرة أخري وحتى وقت خروجه، ورغم ذلك المعتقلين بيطالبوا بحقوقهم وهم متأكدين طبعًا إن الناس دي ليس لديهم أي حقوق عندهم فقط هم يحاولوا أن يعملوا كل ما في وسعهم على الأقل يحصلوا بأقل أقل شئ من حقوقهم”.

وروي معتقل أخر تفاصيل الانتهاكات الممارسة، ففي عنبر H1 بسجن العقرب يتعرضون بشكلٍ دوري للضرب المبرح بالعصي والهروات كما يتعرضون للصعق المتكرر بالكهرباء في مختلف أنحاء الجسد ويزيد في الأماكن الحساسة، بالإضافة إلى تعليق معظم المعتقلين لساعات طويلة في الحائط وربما تتجاوز تلك المدة عدة أيام.

وأضاف المعتقل أن عدد كبير منهم تم اغتصابه بشكلٍ كامل وليس مجرد تحرش جنسي من قبل ضباط وعساكر السجن، وتابع حديثه قائلًا: “عدد منا أجبروه على الجلوس على أربع كالحيوانات وقاموا بوضع العصي في دبر المعتقلين كنوعٍ جديدٍ من الإذلال لنا”، وشدد على أن أنواع التعذيب المختلفة تقتلهم بالبطيء يوميًا. حاليا، يبدو أن الوضع لم يتبدل كثيرا في سجن العقرب، الذي يحوي نحو 1000 سجين، بحسب تقدير الأهالي. بين السجناء .

وفي النهاية أتوجه بكلمتي بأن نظام السجون المصري يفيض بالمعارضين ولو حدث إنهاء للإنتهاكات وراء جدران سجن العقرب فهو سيكون خطوة صغيرة نحو تحسين الأوضاع المزرية للسجون في شتى أنحاء البلاد” فهل سيحدث ذلك أم سنظل في خضم هذا العنف .

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق