سالي ستانفورد و هيئة الأمم المتحدة بين الواقع والحقيقة ..!!

346 views مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 28 مارس 2017 - 4:04 مساءً
سالي ستانفورد و هيئة الأمم المتحدة بين الواقع والحقيقة ..!!

سالي ستانفورد بنت أميركية ولدت عام 1900 في بلدة “باكر” بمقاطعة سان_برناردينو، أسمها الحقيقي “مابل جانيس باسبي”، مات والدها وهي طفلة وكانت أمها معلمة بسيطة، فاضطرت لترك دراستها والعمل لمساعدة عائلتها المكونة من 3 أخوة وشقيقة واحدة وهي في سن الـ 7 سنوات فعملت كمرافقة للاعبي الجولف تجمع الكرات وتحمل المضارب.

في سن الـ 16 سنة، تعرفت على رجل أوهمها بحبه واستغلها من أجل أن تساعده في صرف مجموعة من الشيكات المسروقة، فأُلقي القبض عليها وسُجنت سنتان تعلمت خلالهما مهنة تهريب الكحول، إذ كانت من المهن المزدهرة في تلك الفترة التي شهدت منع تداوله بشكل رسمي في الولايات المتحدة، وعن طريق مهنة التهريب جمعت سالي مبلغاً جيداً استثمرته في شراء فندق صغير في سان فرانسيسكو عام 1924، ثم بدأت إنطلاقتها في المهنة المرغوبة الممنوعة منذ الآزل “قوادة” وهي أبنة 24 ﻋﺎﻣﺎً، ولم يطل الوقت بها حتى أينعت وازدهرت مهنتها الجديدة، فقد كانت متميزة عن أقرانها بسبب مرحها ولطفها وذكائها في اختيارتها الخاصة والدقيقة لفتياتها، واهتمامها الكبير بالنظافة والأناقة ووسائل الراحة على عكس ما هو متاح في “المواخير” الأخرى.
هي لم تكن امرأة جميلة وحسب، بل كانت ذات شخصية ساحرة وجذابة أيضاً، لذا لم تعدم عشاقاً هاموا بحبها، فتزوجت 5 مرات لكنها لم تنجب وتبنت طفلين، وعملت كل ما في وسعها ليبقيا بعيداً عن كل ما يتصل بمجال عملها، تقاعدت في الخمسينيات من القرن الماضي، ثم افتتحت مطعماً في مدينة “ساوساليتو” بكاليفورنيا وركزت اهتمامها على مسائل المساواة والحقوق المدنية، الأمر الذي خلق لها قاعدة جماهيرية وقربها من سكان المدينة كثيراً لدرجة ترشيحها وانتخابها لمنصب عمدة المدينة عام 1972 إلى ان رحلت عام 1983 عن عمر 87 عاماً.
لستُ بصدد التسويق للمهنة أو صاحبتها بلا شك، ولكن لمعرفة التفاصيل اللاحقة كان لا بد من سرد هذه المقدمة فلا تستعجلوا الحُكم واستمتعوا بالمتابعة ..!!
كتب المؤرخ #هيرب_كاين قائلاً : “الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة #سالي_ستانفورد، الكثير من المفاوضين كانوا من زبائنها”.
وبحسب هذا المؤرخ فأن هؤلاء الزبائن المهمين عقدوا العديد من اجتماعاتهم في غرفة معيشة “الماخور” الأشهر في ذلك الوقت، تلك الاجتماعات التي تمخضت عن ولادة ونشأة الكيان الدولي الأكبر، #هيئة_الأمم_المتحدة الحالية ..!!
أما #سالي_ستانفورد نفسها فقد كتبت في مذكراتها : “في ربيع عام 1945 تواجد مفاوضون دوليون وأمميون بأعداد كبيرة في سان فرانسيسكو، وكانت دور الضيافة المجتمعية البارزة في سباق محموم مع بعضها للفوز بأكبر حصة من صلصة التوابل والبهار الأجنبية التي أوحت بها هذه الواردات، اسمحوا لي أن أقول لكم : أنني كنت فوق القانون دائماً، فمتى ما حاول الرقيب القيام بغارة على الماخور أثناء وجود هذه الشخصيات الكبيرة، كنت أدعي الحصانة الدبلوماسية وأقوم بالقبض عليه، وأجعله رهينة أو أسير حرب أو آي شيء من هذا القبيل، الدبلوماسيون الأجانب رفهوا عن أنفسهم بالكثير مما كنا نقدمه لهم بما في ذلك رياضة الفراش، بل إن البعض منهم أمضى وقتاً أطول في غمس فتيله بريش فراشنا مما أمضاه في التفكير بمسألة الأمم المتحدة، وبعضهم لم يبارح المكان أبداً طوال فترة المفاوضات، وبما أن هؤلاء الصبية كانوا في غاية الأهمية بالنسبة لوزارة الخارجية، فقد عملنا بجهد وبأوقات إضافية من أجل إبقاء العلاقات الدولية على أحسن ما يرام”.
باختصار، هذه هي قصة تأسيس هيئة الأمم المتحدة التي عُقدت مفاوضات تأسيسها في ماخور دعارة !!
لا تستغربوا الحدث ولا السرد ولا حتى الموضوع، فالدعارة مهنة مثلها مثل باقي المهن وإن كان الخوض فيها محرم أو ضد الأعراف والأداب والتقاليد العامة، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أنها كمهنة لها قوانينها ومستلزماتها مثل كل المهن الأخرى، ويخطأ من يظن بأن الدعارة عمل عشوائي لا يخضع لنظام وهذا ما يمكن أن تؤكده عاهرات الشوارع، حيث يتم إهانتهن واستغلالهن وربما يتعرضن للآذى أو القتل العمد أحياناً، على عكس عاهرات المواخير اللاتي يخضعن لنظامٍ دقيقٍ وصارم، ويَحظيَن بالرعاية مقابل تنازلهن عن جزءٍ غير يسير من أجورهن للماخور أو للقائمين عليه والذين يتكفلون بدورهم بتأمين المأوى والحماية والزبائن لهن.
قد تكون علاقة طفيلية في مجملها، لكنها ومع مرور الوقت تحولت إلى صناعة كبيرة تدر مليارات الـ $ سنوياً على أصحابها والقائمين عليها، وأنجبت بعض أشهر “القوادين” على مر التاريخ، ومنهم السيدة التي تم التقديم لها سلفاً، والتي كانت تُدير واحداً من أرقى وأفخر المواخير على مستوى أميركا، يحوي أجمل وأرق وأذكى الفتيات وأكثرهن أناقة، فلا عجب بعد ذلك أن يتقاطر المشاهير من كل حدبٍ وصوب على هذا المكان، أو بمعنى أصح ذلك القصر المنيف والذي يقبع في أحد الشوارع الأشهر والأرقى في مدينة سان فرانسيسكو.
كانت قائمة الزوار في ذلك المكان تشمل سياسيين وموظفين حكوميين بارزين وفنانيين وأقطاب الصناعة والتجارة وضباط الجيش والشرطة وسفراء ووزراء أجانب، وأحياناً وضمن قائمة “الشرف” لكبار الزوار أسماء أمراء وملوك، ففي كل ليلة كانت هناك سهرة صاخبة وباذخة وماجنة من الرقص والنساء، والخمر والغناء حتى أن بعض الزوار كانوا يجلبون زوجاتهم معهم، وكانت تلك السهرات غالباً ما تُفضي إلى مهاجع النوم الكثيرة والمنتشرة في أرجاء المبنى، إضافةً إلى خدمات المرافقة الخاصة لكبار الشخصيات في الأجنحة الفندقية الفخمة في حال تحرج هذه الشخصيات من الحضور للماخور بأنفسهم تجنباً لأعين المتطفلين والفضوليين.
كانت السيدة ستانفورد “كما يُطلق عليها” شأنها شأن كل الممارسين والقائمين على هذه المهنة، تقدم فتياتها مجاناً أحياناً لإغواء الموظفين الحكوميين ورجال الشرطة والأمن لشراء ولائهم، فبالرغم من التسهيلات المتاحة إلا أن مهنة الدعارة تبقى من المهن المحرَّمة والمجَّرمة والممنوعة قانوناً في معظم دول العالم، وذلك على ما يبدو لم يؤثر على نوعية عمل السيدة ستانفورد، حيث تجاوزت خدماتها الحدود الجغرافية، وأصبحت علاقاتها تغطي الشؤون الدولية والآمن العالمي.
ففي عام 1945 شهدت مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية حدثا عظيماً، إذ اجتمع ممثلون من خمسين دولة وشرعوا في مفاوضات واجتماعات متواصلة قادت إلى تأسيس وقيام #هيئة_الأمم_المتحدة ككيان قائم كما نعرفها اليوم، لكن ما لا نعرفه أو ربما يجهله الكثيرون، أن جزءاً كبيراً من تلك المفاوضات “الصعبة” جرت وقائعها داخل ماخور #سالي_ستانفورد.
نعم، أكبر مؤسسة دولية انطلقت من ماخور دعارة ليس إلا، حيث كان الساسة يتفاوضون على أمن العالم وهم يمارسون الدعارة، والتي أجزم أنها كانت مفاوضات صعبة وحامية الوطيس، في دلالة واضحة على أن السياسة والدعارة وجهان لعملة واحدة كما يُقال !!
ولعل #سالي_ستانفورد أرادت أن تكشف بنفسها عن حقيقة الوجه الفاسد للسياسة، أو ربما أرادت أن تُكفّر عن ذنبها في ذلك التأسيس المشؤوم، فاقتحمت في عام 1967 فجأةً وبدونِ سابقِ موعد، مؤتمراً سياسياً حاشداً كان من بين حضوره كبار رجالات السياسة الدولية ومن بينهم #أدوارا-كنيدي الشقيق الأصغر للرئيس الأميركي الأسبق #جون_كنيدي، فما كان منها إلا أن ألقت التحية على الجميع ثم اعتلت المنصة وأمسكت الميكرفون، وتطلعت لبرهة في الوجوه التي امتقعت وامتعضت لرؤيتها، ثم انطلقت بلا هوادة تتلو أسماء زبائنها من بين الحضور وتشير إليهم بأصبعها تُجندلهُم واحداً تلو الآخر وكأنما تحمل بين يديها مِدفعاً رشاشاً، وما هي إلا دقائق حتى انقلب الاجتماع رأساً على عقب وشاعت الفوضى فيه وتعالت الصرخات في أرجاء المكان.
كانت فضيحة مُدَّوية بمعنى الكلمة، حيث اتضح أن معظم الحضور كانوا من زبائنها، وحتى أولئك الذين ما فتئوا يُصدَّعون رؤوس الناس بالحديث المتواصل عن النزاهة والشرف.
ولو حدث أن قمتم ﻳﻮماً بزيارة بلدة “ساوساليتو” في أمريكا، فلا تنسوا أن تمروا بالقرب من النافورة الأشهر في المدينة، والتي شيدها أهالي المدينة تكريماً وتخليداً لذكرى العمدة “سالي” وكلبها المدلل ليلاند، من باب الاكتشاف والتعرف، أو ربما من باب التقدير لخدمات هذه السيدة ومواقفها، والتي لربما أرادت أن تُبين للعالم أجمع حقيقة سياساته، وتاريخ ودور منظماته التي تحكمنا وتُسير شؤون حياتنا وواقعنا اليوم.

بقلم جاسم المطوع 

المصادر :
1- http://www.womanaroundtown.com/…/sally-standford-san-franci

2-Madam Sally Stanford hosts the U.N.
شـــارك بـــرأيــــك
رابط مختصر