أجملُ عرض شاهدته في حياتي !!

169 views مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 20 أبريل 2017 - 3:08 مساءً
أجملُ عرض شاهدته في حياتي !!

بقلم: جاسم المطوع

“عندما كنتُ صغيراً، ذهبتُ برفقة أبي لمشاهدة عرضٍ السّيرك، وقفنا في صفٍّ طويلٍ لقطع التذاكر، وكان أمامنا عائلة مكوّنة من 8 أفراد، 6 أولاد والأم والأب، وكان الفقر بادياً عليهم من هيئة ملابسهم القديمة “النظيفة”، وكان الأولاد فرحين جداً وهم يتحدّثون عن السيرك، وبعد أن جاء دورهم تقدّم الأبُ إلى شبّاك التذاكر وسأل عن سعر البطاقة، فلما أخبره عامل شبّاك التذاكر عن سعرها تلعثم وأخذ يهمس لزوجته وعلامات الإحراج بادية على وجهه.
فما كان من أبي إلا أن أخرج من جيبه ورقة 20 $ ورماها على الأرض، ثم انحنى والتقطها ووضع يده على كتف الرجل وقال له : يبدو أن نقودك قد سقطتْ من جيبك يا سيدي !!
نظر الرّجلُ إلى أبي، وقال له والدموع في عينيه : شكراً لك يا سيّدي.
وبعد أن دخلوا، سحبني أبي من يدي وتركنا الطابور، لأنه لم يكن يملك في جيبه ًغير ذلك المبلغ الذي أعطاه للرجل، ومنذ ذلك الحين وأنا فخورٌ به.

لقد كان ذلك الموقف أجمل عرضٍ شاهدته في حياتي، بل كان أجمل بكثير من عرض السيرك الذي لم أشاهده حتى”
#شارلي_شابلن.
لطالما آمنتُ أنّ التربية بالقدوة لا بالتنظير، ولستُ هنا أُقللُ من شأن النّصيحة والكلام، فأحياناً قصة نلقيها على مسامع الأولاد فيها من الدروس والعِبَّر الكثير، وأيضاً في الموقف الشريف والتلقائي والذي نقوم به أمامهم، إزالة لمفاهيم سلبية أخرى كثيرة في نفوسهم !!
فقد يكون في ورقةٍ نُلقيها أمامهم في سلة المهملات، تأثيرٌ أبلغ من كل الخُطب عن النظافة !!
وقد يكون لصدقةٍ نضعُها في يدِ فقيرٍ بكل تواضعٍ واحترامٍ وتقديرٍ أمامهم، تأثيرٌ يُغني عن ألف خُطبة عن الصدقة !!
لا بد من التوجيه والتنظير دائماً، ويا حبَّذا لو تعاملنا مع المواقف بذكاء، واستعنا بالتطبيق العملي من الواقع، فالقيم والمُثل والآداب العامة مثل قوانين البيت وآداب الطعام وآداب الطريق، كل هذا ممكن الحديث فيه، ولكن لا تنسوا أيضاً المواقف النبيلة متى ما سمحت الظروف بذلك، فلا شك أن لها أبلغ الأثر وقد تكون أحياناً أصدق من كلّ الكلام.

شـــارك بـــرأيــــك
رابط مختصر