الثقافة والأدب و الفن

مناقشة وإشهار رواية ذئب الله لجهاد أبو حشيش

 

? سامح عبده



تقيم دار فضاءات للنشر والتوزيع يوم السبت الموافق8/7/2017 الساعة السابعة مساء في نادي الأردن جبل اللويبدة ندوة خاصة بمناقشة وإشهار رواية ذئب الله لجهاد أبو حشيش ويشارك في المناقشة بتقديم رؤى نقدية، الكاتب والإعلامي محمود الريماوي،والناقد الدكتور رامي أبو شهاب والناقد الدكتور بسام قطوس، ويدير المناقشة رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبد الخالق.

عن هذه الرواية، الصادرة أخيرا بالاشتراك بين دار فضاءات الأردنية ودار ابن رشد بمصر، كتب الناقد وأستاذ كرسي اللغة العربية في جامعة أكسفورد كمال أبوديب إنها “نسيج روائي تتداخل فيه الأصوات، والوحدات السردية، ومستويات الوجود، وتتشابك زوايا الرؤية، ويتعدد الرواة، بقدر ما تتباين وتتشابه وتتناقض الشخصيات ولهجات لغة السرد، لتتكون من ذلك شبكةٌ من العلاقات تفصح عن براعة ورهافة ووعي معرفي في صياغة الرواية يتولّد منها عمل فني مثير ومدهش في آن واحد؛ مثير خاصة في اللغة المتدفقة، المتوترة، الجريئة التي ترسم مشاهد الشبق الجنسي وعنف الافتراع الجسدي الذي تمارسه المرأة في ذروة تفجّر جسدها بالشهوة بقدر ما يمارسه الرجل”.

ويرى الناقد أن إثارة الرواية تكمن أيضا في تشكيل الحدث السردي وتطويره من العادي المألوف إلى الاحتدامي الصاعق، وهو ما يخلق الدهشة في المسار الذي تستدرج القارِئ إليه وترسمه في ذلك بعناية عالماً من حياة الخيبات ومعاناة المقهورين.

حبكة الرواية كانت ذكية، تتجاوز رسم التفاصيل والجزئيات والثرثرات التي تزدحم بها الرواية عادة لتركّز، بإطلاق تقريباً، على ما يسمّيه أبوديب “اللحظات الذروية”.

وفي مقال للكاتب والإعلامي الفلسطيني خالد الفقيه بعنوان: “ذئب الله” لجهاد أبو حشيش الوجه الخفي لثقافة القبيلة
الرواية وثيقة وربما قراءة في واقع العرب المعاش الذي يعملون على تقسيم المقسم وضرب كل مقومات وحدتهم ونهوضهم، فعواد الباز يمثل كل مشايخ السلطنات وملوك الرمال الذين يتعانون مع الشيطان في حروبهم وثاراتهم الممتدة من ثقافة الصحراء والبدواة وعبرها، والجماعات التكفيرية هنا ليست إلا وليدة التعاون والتنسيق مع الكيان الصهيوني والرعاية الإمبريالية الأمريكية التي سهلت لأبي ناصر التقاعد والعيش على أراضيها بعد أن سلمت مهامه لعواد الباز والذي ذاق بدوره ألم ما عاناه غيره جراء جشعه وحبه للمال ففقد رجولة نجله. وهنا يحضرني تصريح تسيفي ليفني عام 2012 في مقاربتها عندما أعلنت عدم خوفها من الإسلاميين وهو ما يتوافق مع شخصية تاليا اليهودية في رواية “ذئب الله” طالما أن السلاح لن يوجه لمحاربة إسرائيل، ليفني لم تحدد وقتها من تقصد أهم من تعانقهم، أم من تستثمر فيهم، وكذلك فعلت تاليا بالسماح لعواد باحتضانها وللجماعات التكفيرية في الحصول على السلاح مقابل المال الذي معهم، وتاليا هنا أيضاً شايلوك في رواية شكسبير تاجر البندقية.

أما الكاتب عادل سمارة فكتب مقالا بعنوان: رواية “ذئب الله” أو قراءة في انسداد المقاومة يقول فيه: ينتقل الكاتب ببطل الرواية عبر سلسلة من امتطاء القيم سواء المرأة او الوطن لينتهي إلى امتطاء الدين حتى ينتهي بطل الرواية إلى أداة إرهابية لأجل مزيد من المال. وكأن الكاتب يقول بان الحركات الوطنية حينما تعجز عن تحقيق مشروعها تتحول إلى حالة إرهابية. وهنا كان إدخال القاعدة والزرقاوي عبورا بالرواية من بعدها الفلسطيني(الأردني إلى بعد عربي وحتى إسلامي بل ومعولم). أما توظيف كل هذا فهو في صالح الكيان الصهيوني حيث يبدو الأمر وكأن الكيان هو المايسترو الخفي وراء فريق اندس على المقاومة.

ويكتب الروائي والناقد نبيل سليمان في جريدة الحياة تحت عنوان: الروائي جهاد أبو حشيش يفكك أنسجة الإرهاب، فيقول: هل الإرهاب عماء ديني؟ هل هو ردّ على التغول الغربي أم على فجور الديكتاتوريات أم على الانحراف عن جادة الأولين؟ هل الإرهاب مؤامرة صهيونية أم عالمية؟ هل هو طمع بالمال أو وحشية أو هوس بالمال والجنس؟
على ما هو فردي وشخصي أكثر من هذه الأسئلة، تشتغل رواية جهاد أبو حشيش «ذئب الله» تاركة الأسئلة الأكثر تجريداً إلى مقامها الأَوْلى خارج الرواية. وإذا كان حضور الإرهاب في الرواية قد أسفر في ثلثها الأخير، فلأنها اختارت أن تقاربه فنياً، وذلك عبر البناء المحكم للشخصية الروائية المحورية عواد ولسائر الشخصيات التي لها صلة ما بعواد، وعبر اللغة والبلاغة الروائيتين أيضاً.

أما الناقد المغربي محمد معتصم فيكتب تحت عنوان رواية تكوين الشخصية قائلاً: من أهم النقاط المضيئة فكريا واجتماعيا وثقافيا ولاحقا سياسيا في رواية “ذئب الله” وقوفها على تشريح المجتمع العربي في حال تحوله لا استقراره وركوده، وتسليط الضوء على فئة طفيلية “كالفُطْرِ” يقول ماركس، أو “بورجوازية رثة” تبتلى بها المجتمعات في حال ضعفها وانحطاطها الفكري والثقافي والسياسي والأدبي، فئة تتشكل تلقائيا لأنها لا تملك القدرة الفكرية على التَّشَكُّلِ وَفْقَ وعيٍ مسبق ونسق إيديولوجي واضح المعالم، ولأنها بلا هوية أو معالم تميزها فهي لا تنتسب إلا لذاتها، ولا تؤمن إلا باللحظة، الماضي مبتور والمستقبل هاويةٌ سحيقةٌ.

اختار جهاد أبو حشيش شخصيتين رئيسيتين لإبراز هذه الحالة، التي تعتبر علامة فارزة في المرحلة التاريخية العربية (والعالمية) المعاصرة، وهما:
– تاليا: اليهودية الأصل، مجهولة الأب. تسأل تاليا عواد الباز:” أحب أن تقول لي كيف وجدت طعم اليهودية.” ص (146).
– عواد الباز: طفل الدم، الجشع، السارق، القاتل، الشبق.

وفي مقالها في جريدة الدستور الأردنية تقول الإعلامية التونسية إشراف محمد بن مراد: لفتت انتباهي رواية ذئب الله للروائي و الشاعر جهاد أبو حشيش، لتطرق في داخلي أكثر من باب و تثير أكثر من سؤال و تقض مضجع أفكار و قناعات خلناها مسلمة، لنكتشف أن الحقيقة لا يرويها راو واحد و أن المشهد لا يكتمل إلا إذا جمعنا فيه جميع الصور تماما كلوحة فسيفسائية لا تتضح إلا بتجميع كل القطع الصغيرة .

ومن الجدير بالذكر أن الكاتب يعمل حاليا مديرا عاما لدار فضاءات للنشر والتوزيع التي أسسها عام 2007
صدر له:
مدي الأرض، شعر باللهجة المحكية،
اعترافات إرهابي، 2002، شعر،
جسد بلا نوافذ،2006 شعر،
امرأة في بلاد الحريم، شعر،
لأنها تأخرت،2007، شعر،
ما غاب من جسد السيدة، شعر 2015
ارتجاف الذاكرة في أحاديث الأبواب عند أحمد مطر”قراءات” 2006
بيمان، درب الليمون” رواية 2015

الوسوم

سامح عبده أبوطايل

رئيس قسم الفن والتوك شو

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock