القيادة الخادمة وإدارة الأزمات

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 20 يوليو 2017 - 12:01 مساءً
القيادة الخادمة وإدارة الأزمات

 ثقافةإدارة الأزمات

 بقلم : الدكتور طارق خيرت 

  استحدث علم الإدارة العامة فروع معرفية جديدة كادارة الأزمات التى تختص بادارة الأزمات والكوارث على مستوى الدولة وتهتم بالاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث.

وهذا يتطلب نوعية خاصة من القيادة تواكب طبيعة الأزمات والعاملين فى هذا الحقل, يقوم هذا النموذج ” على أساس احترام فريق ادارة الازمات وإعطائهم قدرا أكبر من الـشراكة فـي الإشـراف والتوجيه، والحرص على الاستنارة بآرائهم وإقرار الصواب منها، مع الإقلال قدر الإمكان من التوجيه الصارم والتحكم المتعسف من جانب مشرفيهم ” ونقصد بذلك القيادة الخدمية.

أُسـتخدم مـصطلح القيـادة الخادمـــة ship Leader Servant لأول مـرة فـي أداره الأعمـال بواسطــة (leaf Green Robert ) في مقالته التي نشرها في عام 1970 وعنوانهـا (The Servant as Leader 2010:Hiatt ، ( وهي المقالة التي أحدثت ثورة هائلة في ممارسات القيادة حيث أنه أشار إلـي أن القائد يجب أن يكون خادما في المقام الأول ويشعر بالمسئولية تجاه الآخرين.
قد أستمد Greenleaf الهامه عن القيادة الخادمة من خلال تفاعله مع قراءاته لفلاسـفة الروايـة أمثـال هيرمان هيث الذي كتب رواية ” رحلة إلي الشرق” وهي عبارة عن قـصة أسـطورية، فقـد تـأثر Green leafبالخادم ” ليو ” الذي كان يقود مجموعة من الأشخاص في رحلة دينية كخادم لهم، وكـان يقـوم بخدمـة ورعاية الآخرين وحمايتهم، إلي أنه في أحد الأيام أختفي ” ليو” وسرعان ما تفككت المجموعة وتم التخلي عـن فكرة استكمال الرحلة، حيث أنهم اكتشفوا أنهم لا يستطيعون مواصلة الرحلة دون الخادم “ليو” وبعـد سـنوات عديدة من البحث والعناء اكتشفوا أن ليو الذي كانوا يعتقدوا انه خادم ما هو إلا قائدا في أحد المعابـد الدينيـة، ومن ثم اتضح دورة الكبير كخادم وقائد للمجموعة(2009:Fretwell&Hannay فالقائد الخادم نظرية ذات مضامين عملية تدعم كلا من يريد أن يخدم الناس ليقودهم كجماعات ومؤسسات، وقد أحدث ذلك انقلابا في مفهوم دور القيادة حيث أنها تركز علي قيـادة قائمـة علـي المشاركة والديمقراطية وخدمة الآخرين بدلا من القيادة الأوتوقراطية.
هناك قناعة مشتركة لدي أنصار القيادة الخادمة تقول بأن القيادة هي علاقـة وليـست مجموعـة مـن الخصائص أو السمات، هذا النوع من القيادة هو عبارة عن الفلسفة والأساس الذي تقوم علية شركات كبري مثل(ساوث ويـست إير لاينز- ستار بوكس كافية- ميد نزونيك- سيرفيـسر ماسـتر -T&AT–فيدرالأكـسبريس -نـستلة – وول مارت).

مفهوم القيادة الخادمة:
يتميز مفهوم القيادة الخادمة بأنه متعدد الأبعاد ويحمل معاني كثيرة كما أنها تعد نظريـة ذات مـضامين عملية تدعم كل من يريد أن يخدم الأفراد ليقودهم كجماعات أو مؤسسات، وتقوم هذه النظريـة علـي أسـاس عاطفي ينص علي أن الشعور بخدمة الأخرين غريزة إنسانية ينبغي استغلالها بحكمة، وقـد تعـددت مفـاهيم القيادة الخادمة وفيما يلي عرضا لبعض هذه المفاهيم :-
يركز هذا النموذج من القيادة علي خدمة الآخرين، واتباع مـنهج شامل للعمل، وتعزيز الشعور بالانتماء إلي الجماعة وتقاسم السلطة في صنع القرار ” فالقائد الخـادم يجـب أن يكون ذو قيمة وطابع خاص يحس الناس علي العمل وإتقان الأداء. كما ذكر أن القادة الخدميين محركهم هو خدمة الأخرين أولا وليس القيادة، فهم يـسعون دائمـا لتلبيـة الاحتياجات ذات الأولوية القصوى للأخرين. يقوم هذا النموذج على أساس احترام فريق ادارة الازمات وإعطائهم قدرا أكبر من الـشراكة فـي الإشـراف والتوجيه، والحرص على الاستنارة بآرائهم وإقرار الصواب منها، مع الإقلال قدر الإمكان من التوجيه الصارم والتحكم المتعسف من جانب مشرفيهم ،عملا بقول الرسول (صلي االله علية وسلم) ” سيد القوم خـادمهم “فكـان القدوة وكان كما قال فيه رب العزة ” وأنك علي خلق عظيم” (سورة القلم الآية٤ (فقد كان صلى االله عليه وسلم يساعد أصحابه في بناء المسجد ويرفع الحجر بنفسه، ويساعد أهلـه في بيتـه، فيخصف نعلـه كمـا كــأن يشارك أصحابه في حفر الخندق، ويأخذ نصيبه معهم من الجوعوالبرد والجهد الـشديد، بـل ويتـصدى لمـا يعجزون عنـه مـن الحفر. وكان النبي  ينقل بنفسة التراب يوم الخندق حتـى أغمـر بطنه أو اغبر بالتراب كما يروي البراء رضي اللهعنه وكان هو القائد الذي لم تنجب البشرية مثله، كمـا كـان الرسول صلي االله علية وسلم يستخدم أسلوب التشجيع والتحفيز فقد روي حذيفة بن اليمـان رضـي االله عنـه عندما قال : لقد رأيتنا مع رسول االله صلي االله علية وسلم في الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة، فقال رسـول( الله صلي االله علية وسلم): ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعلة االله معي يوم القيامة(بن صالح ، ٢٠٠٩ .( بمثل هذا الأسلوب القيادي تأسست للمسلمين أعظم دوله إسلامية في مدة قصيرة، فقد كان النبـي محمـد صلي االله عليه وسلم القائد الأعظم الذي علم البشرية منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام كيـف تكـون القيـادة الخادمة.

خصائص القيادة الخادمة:-
1- الإيثار : القائد الخادم يسعي إلي تحقيق الصالح العام، وتمثل هذه الخاصية المطلب الأساسي للقيـادة وهـي حب خدمة الأخرين ومصدر الدافعية لخدمتهم.
٢ -الاحتواء العاطفي :- هو التعاطف والتفاهم والتشجيع وكلها أمور لا غني عنها لفهم وخلق الثقة بين القائد ومرؤوسيه، وأكثر القادة الخدم نجاحا هم أولئك الذين يتحلون بالأصغاء الماهر والـذي يعكـس أحتـواء عاطفياً، والاحتواء العاطفي هو أيضا مهارة تساهم في فعالية القيادة.
٣ -تصميم خطط مقنعة :- وهي القدرة علي كيفية استخدام القيادات المنطق والعقل في رسم خطط مقنعة لقضايا هامة ورسم تصور مـستقبلي لها وأقناع الأخرين علي تنفيذها. عرفة أيضاً (2010:Mahembe ( بأنه الحد الذي يستخدم عنده القادة المنطق السليم، والإطار الذهني، ويكون لديهم مهارة في تحليل القضايا واستخلاص مجموعة من الاحتمالات والنتائج واقناع الأخرين بها، وهم يشجعون الأخرين علي وضع تصور مستقبلي للمنظمة، ولديهم الحجة القوية والمبـررات للفعـل واسـتكمال المهام.
٤ -الحكمة :- القائد الخادم ليس فقط متحليا بالحكمة، بل ولديه بصيره للتوصل إلي اختيـار القـرارات الصائبة. أيضا يري (2010:Mahembe )أن الحكمة يمكن فهمها علي أنها توليفه من الوعي بالبيئة المحيطـة وتوقع النتائج علي نحو مماثل، وعندما يجتمع هاتين الخاصيتين لدي القادة فأن ذلك يتيح لهـم مهـارة التقـاط الإشارات من البيئة المحيطة وفهم مدلولها.
٥ -المسئولية التنظيمية :- وهي نقطة بداية القيادة الخدمية، فجعل القـادة يفكـرون فـي المـسئولية الضخمة المتأصلة في أدوارهم القيادية هو الخطوة الأولي نحو النمو والتغير(هانتر:2006 .( أضاف (Kincaid2011) أن القيادة الخادمة تقوم بتعليم الكثير من المبادئ التي تؤكد علـي المـسئولية التنظيمية، فالقادة الخدميون يعتقدون أن المسئولية التنظيمية هي طريق حياة ولابد من الوصول بها إلي أعلـي المستويات بدرجة تفوق المستويات الحالية في معظم المنظمات.
٦ -القيم الشخصية : يتسم القائد الخادم بمجموعة من القيم الشخصية مثل الثقة والتواضـع والنزاهـة، فالقائد الخادم يتميز بتلبيته لاحتياجات الأخرين والتركيز علي خدمتهم مما يولد الثقة بـين القائـد ومرؤوسـيه.
وكان الرسول (صلي االله علية وسلم) مثال للتواضع وتحمل المسؤولية لهذا كان محبوب من قبل الصحابة ومن قبل كل الآمه الإسلامية ومثال يجب أن نقتدي به دائما . قد أطلق علي النزاهة المبدأ الأساسي للقائد الخادم، فالنزاهة هي حجر الزاوية للقيـادة، فالقائـد الخـادم يظهر النزاهة عندما يحافظ علي الثبات بين ما يصدر عنه من أقوال وما يترجمه إلي أفعال، ويقـول – عليـه الصلاة والسلام- فيما أخرجه البخاري-” ليس الغني عن كثرة العرض، ولكن الغني غني النَفس”.

رابط مختصر