عفواً فإن الكَبير خارج نطاق الخدمة مؤقتا !!

115 views مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 5 سبتمبر 2017 - 12:04 صباحًا
عفواً فإن الكَبير خارج نطاق الخدمة مؤقتا !!

بقلم : محمد الهلالي


قيل قديما ((جالسو ا الكبراء، وخالطو الحكماء، وسائلو العلماء)) .. كانت القرية قديما حدود محصنة أخلاقيا واجتماعيا كان كبير العائلة هو رئيس الدولة وصاحب السلطة وتسرى كلمته على الجميع من كبير وصغير ، وكان شيخ البلد في القرية هو الحكيم في فض المنازعات والصلح ، والحكم بين الناس بالعدل ، وكان إمام المسجد عالما بدينة دون تطرف يجتمع حولة الناس بالحب والتقدير والتسامح ، كان رمزا ، لم يفتي يوما بمُحرم ولم يُحرم ما أحلة الله ، لم يكفر أحد أبداً ، لم يكن هناك قبطي ومسلم بل كان هناك أولاد القرية المصريين ، كان الاندماج بين جمهور القرية بمثابة سيمفونية جميلة في التعامل الأخلاقي بما شرع الله ، كانت الخلافات تكاد تكون معدومة ، حتي وإن وجدت كان الجميع على علم بدستور القرية الذي تأصل فيهم نتيجة التربية الأخلاقية الرائعة ، التي كانت مثالا للشرف والأمانة ، وحب وقبول الأخر أيا كانت معتقداته أو توجهاته ، كانت المحكمة العرفية إذا حكمت ، قبل الجميع، كانت الأحكام بدفع الدية ونحر الذبائح ، كفيلة بالتصالح بين متخاصمين بجرائم وصلت للقتل بين عائلات أصحاب القرية الواحدة ، وعودة الأخوة بينهم من جديد، كانت الأخلاق هي الميثاق الشرعي في التعامل بين الأفراد، ولكني أتساءل هل أبكي علي فات ؟ أم أضحك علي ما هو أت ؟ سقطت هيبة الكبير ، فأصبح الصغير يرتدي عباءة الكبير ، وإذا اَلت أمور الكبار للصغار فأعلم انها الكارثة ، أنقلب الهرم الاجتماعي بكل صوره ، فأصبحت أصفارا علي اليسار أرقاماً ، وأصبحت الأرقام أصفاراً ، أصبح يفتي من يعلم ومن لا يعلم ، تشكك الناس في كل شيء ، فقدنا القدوة ، فقدنا الإحساس ببعضنا البعض، حتي أصبحنا في العمارة الواحدة ، نري عرساً كبيرا وفي نفس الوقت عزاء مهيبا لميت رحل عن أهلة ، دون احترام ولا تقدير للأخر ، فقدنا أداب التعامل الإنساني بين أولاد القرية الواحدة ، بل والشارع الواحد ، وحتي المسكن الواحد ، أرجوكم أعيدوا لنا الكَبير بكل أصالته أعيدوا لنا الأَخلاق التي ضاعت مع غياب الكبير، أعيدوا لنا إحترام الصغير للكبير وعطف الكبير علي الصغير ،أعيدوا لنا التسامح بين الناس ،أعيدوا لنا الإنسانية بكل معانيها الجميلة ، فلا يمكن للرجل أن يصبح كبيراً قبل أن يكون إنسان ، ولا يمكن للرجل أن يكون حكيماً قبل أن يكون إنسان ، ولا يمكن للرجل أن يكون عالماً قبل أن يكون إنسان. فيا أخي مأساتنا ليست إلا من صنع أيدينا ، فمن أطماعنا العمياء سودنا ليالينا ، ومن أحقادنا الصماء هدمنا تأخينا ، فرفقاً يا أخي الإنسان فينا.

شـــارك بـــرأيــــك
رابط مختصر