تحقيقات وتقارير

سراج الدين في حوار حصري لفكرة. هذا النوع من السكر مضاد التسوس


كتب / رانا السيد

يعد السكر من السلع الضرورية التي لا غني عنها في الكثير من المأكولات والصناعات الغذائية، ورغم أن مصر تعتمد في إنتاج السكر على محصولي قصب السكر والبنجر وتتوسع في زراعتهما الا ان الإنتاج لا يكفي الاستهلاك المحلي نظرا للزيادة السكانية الهائلة بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة زراعتهما وحاجة قصب السكر إلى كمية كبيرة من المياه، هذه العوامل وغيرها دفعت العلماء ومراكز الأبحاث إلى البحث عن بديل لانتاج السكر يكون أكثر إنتاجا واقل تكلفة، فكان هذا البديل هو نبات الأستيفيا الذي يستخرج منه نوع جديد من السكر الصحي ومنخفض السعرات الحرارية. وقد أدركت العديد من الدول في السنوات الأخيرة أهميته وبدأت في تصنيعه على نطاق واسع واستخدمته في أكثر من 600 منتج غذائي. وفي مصر قام معهد بحوث المحاصيل الزراعية بوزارة الزراعة باستيراد عدد من نباتات الاستيفيا ونجحت زراعته في بعض المحافظات ولكن حتى الآن لم يتم تعميم زراعته وتصنيعه رغم أهميته الاقتصادية الكبيرة.

ويذكر ان المهندس شوقي سراج الدين انتبه لأهمية هذا النبات منذ 12 عاما واجري العديد من الدراسات حول إمكانية زراعته في مصر وتوصل لفكرة إنتاج وتصنيع السكر منه. حول أهمية هذا المنتج ومميزاته وفكرة تصنيعه .  

 وقامت “جريدة فكرة” بعمل حوار مع المهندس شوقي سراج الدين
شوقى سراج الدين من عائلة سراج الدين باشا، مدير عام المشروعات باحدى الشركات الخاصه،ومدير تخطيط باحدى الشركات الخاصه

له مجموعة أبحاث ومشروعات عملاقه في صناعة الوقود الحيوى من الكسافاوكذلك استخراج الدقيق وعلف الدواجن والماشيه وكذلك مشروع ضخم في إنتاج السكر يعتبر الأول من نوعه بالبلدان العربية والشرق الاوسط بعد اليابان واسرائيل حيث يعتبر هذا المشروع اقتصادي وبيئى اجتماعى.

ما الخصائص والمميزات التي يتمتع بها نبات الاستيفيا والتي جعلته حديث الاوساط البحثية في العالم؟
الاستيفيا تتميز بأنها عشبة عطرية عالية الحلاوة، ذات خصائص تغذية مذهلة، وله العديد من المميزات النباتية والغذائية، حيث تحتوي أوراقه على 15% من مادة الاستيفيوزايد الشديدة الحلاوة والتي تزيد من 150 إلى 300 ضعف درجة حلاوة السكروز وبالاضافة إلى أنه يستعمل في التحلية يستخدم أيضا كمهضم وعلاج موضعي لشفاء الجروح، كما ثبت فائدة الاستيفيا عند استخدامه كمكمل غذائي، فتناول من 20 إلى 30 نقطة من مُركّز العشبة مع كل وجبة غذائية يؤدي إلى توازن مستويات السكر في الدم خلال فترة قصيرة من الوقت، كما تؤدي إلى زيادة النشاط واستجابة جهاز المناعة لها، كما اكتشفت أن إضافة مُركّز محلول أوراق الاستيفيا إلى معجون الأسنان وتخفيف الناتج واستخدامه لغسيل الفم يؤدي إلى تحسين صحة الأسنان بشكل عام، ويؤدي استخدام العشبة موضعيا في علاج الجروح ولدغ الحشرات، فهي تخفف الألم وتساعد في سرعة الشفاء واختفاء آثار
الجروح.
كما أن هذا النبات له العديد من المزايا في زراعته حيث يمكن الحصول على أكثر من حشة منه في العام الواحد وبالتالي يعطي إنتاجية كبيرة وتجود زراعته في الأراضي الخفيفة متوسطة الخصوبة والتي لا تحتوي على تركيزات مرتفعة من الملوحة ويفضل زراعته في المناطق المرتفعة الحرارة كما أن زراعة نبات سكر الاستيفيا في مصر لا تحتاج لعمالة مدربة والاهم انه لا يحتاج لمياه ري كثيرة كالقصب لأن المجموع الجذري للنبات سطحي حيث ان الفدان يستهلك نصف ما يستهلكه البنجر وربع ما يستهلكه قصب السكر، وتتعدد طرق زراعته فيمكن اكثاره بالعقل الجذرية والساقية وزراعة الانسجة والبذرة أيضا.

ما مدي ملاءمة الظروف المناخية في مصر لزراعته؟
من حسن الحظ أن ما تحتاجه الاستيفيا سواء من الظروف الجوية أو الأرضية متوافر بشكل جيد في مصر -وهو أفضل الاجواء في العالم ملاءمة لزراعة هذا النبات. تجود زراعة نبات الاستيفيا في أنواع عديدة من الاراضي سواء كانت رملية أو طمية بشرط عمل برنامج تغذية مناسب وهذه الأنواع من التربة متوافرة في مصر بمساحات كبيرة.

ماذا عن الاهمية الاقتصادية والغذائية للسكر المستخرج من نبات الاستيفيا؟
يمكن القول إن سكر الاستيفيا يسهم في رفع مستوى الصحة العامة للمواطن المصري ويسهم أيضا في سد الفجوة ما بين الإنتاج والاستهلاك من السكر والمُحليات، إضافة إلى أنه صديق للبيئة ولا ينتج عنه أي مواد أو مخلفات سامة أو ملوثة للبيئة، ويعد سكر الاستيفيا من المحاصيل التصديرية المهمة خاصة في أسواق شرق آسيا واليابان وأوروبا، حيث يبلغ سعر الأوراق المجففة نحو 10 دولارات للكيلو جرام الواحد وينتج الفدان في العام الواحد من 1 إلى 3 أطنان من الأوراق. كما أن سكر الاستيفيا مادة طبيعية لا تحتوي على سعرات حرارية ومحسن للطعم ولا يؤثر على مستوى السكر في الدم، ومضاد لتسوس الاسنان وله نشاط مضاد للبكتريا وله استخدامات طبية عديدة.

ما الصور التجارية التي يوجد عليها سكر الاستيفيا؟ وما أبرز استخداماته؟
يوجد سكر الاستيفيا في عدة صور تجارية منها المسحوق الأخضر للاوراق أو مسحوق أبيض نقي ويتم وضع مادة مالئة مع ذلك المسحوق النقي ليكون أسهل في الاستخدام والتعبئة، ويباع أيضا في صورة سائل ويمكن استخدام الأوراق الخضراء في التناول المباشر أو طرحه في أقراص للاستخدامات الدوائية.
ويمكن استخدام الاستيفيا في تحلية جميع أنواع المشروبات والمخبوزات والحلويات وتغذية مرضي السكر وأغذية الحمية الغذائية وفي معاجين الاسنان وأدوية ارتفاع ضغط الدم وتنظيم عمل البنكرياس ويستخدم أيضا كمراهم لعلاج بعض أمراض اكزيما الجلد.

قبل اليابان
 متي بدأت وإلى أين وصلت؟
اعمل على هذا المشروع منذ 12 عاما فأنا أعمل رئيسا لوحدة المشروعات في احدي شركات السكر ولي خبرة طويلة في هذا المجال واجريت العديد من الأبحاث والدراسات على هذا النبات وعلى فكرة استخراج السكر منه ليكون بديلا صحيا واقتصاديا للبنجر والقصب، حتى إنني بدأت قبل اليابان التي بدأت تنتج هذا النوع الجديد من السكر منذ عدة سنوات واعتبرته المنتج الوحيد لانتاج كل اغذية الدايت، وذلك بسبب أن اليابان ليست لديها التعقيدات الادارية والبيروقراطية الموجودة لدينا، ولهذا زاد حماسي للمشروع وذهبت إلى كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية وجامعة المنيا ووجدت هناك بعض الأبحاث بالفعل حول اهمية هذا النبات كما وجدت العديد من رسائل الدكتوراة في هذا المجال وتعجبت كيف لا يتم تصنيع هذا المنتج في مصر رغم وجود الدراسات والعقول المصرية والايدي العاملة؟ ولهذا بعد ان انتهيت من بحثي عن أهمية الاستيفيا وقمت بزراعة بعض الافدنة مع مجموعة من أصدقائي ونجحت في إعطاء انتاجية عالية للفدان قمت بنشر هذه النتائج على صفحة منظمة الفاو ولقي استحسانا كبيرا فقمت بعرضه على أكثر من محافظ من محافظي كفر الشيخ لانتاجه وكان الكل متحمسا لكن الروتين وتغير المحافظين لم يمهلهم لتنفيذ المشروع وكان اخرهم الدكتور اسامة حمدي الذي وعد بايجاد مستثمر يتبني المشروع خصوصا ان تكاليف إنشاء مصنع لانتاج سكر الأستيفيا لا تتعدي 5 ملايين دولار يمكن الاستغناء عن نصفها من الخامات المحلية، مقارنة بمصانع البنجر التي تتكلف الآن مليار دولار ولكن حتى االان لم يتم اتخاذ أي خطوة للتنفيذ.
خطة مدروسة
ما العائد الاقتصادي من هذا المشروع؟
تبلغ الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من السكر نحو 800 ألف طن سنويا، حيث يبلغ إنتاجنا من السكر نحو 2.4 مليون طن، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 3.2 مليون طن مما يتطلب وضع خطة مدروسة لزيادة المساحة المزروعة من محصول بنجر السكر، والعمل على زيادة إنتاجيته وايجاد البدائل الاقتصادية وذات الوفرة المائية.
فبالرغم من حصول مصر على المركز الأول في إنتاج قصب السكر، واتجاه الدولة لزراعة البنجر وإقامة مصانع لاستخراج السكر، إلا ان الزيادة السكانية المستمرة تلتهم كل هذا الإنتاج ونقوم باستيراد مليون طن كل عام، ولهذا يمكن سد الفجوة بين الاستهلاك المتزايد والإنتاج المحدود، بحيث يتم التوسع في زراعة نبات الاستيفيا
بسبب توافر جميع الإمكانات من مناخ وتربة كما ان الأراضي الرملية مناسبة أيضا لزراعته وهذه العوامل تجعل مصر رائدة في زراعة هذا النبات المهم.

ما الدول التي سبقت في استخدام سكر الاستيفيا؟
كانت اليابان أول من بدأ في استخدام نبات الاستيفيا آدميا إضافة إلى 36 دولة استخدمته في أكثر من 600 منتج غذائي عام 2010 من بينها عجائن ومخبوزات وأدوية وغيرها، ومن ضمن هذه البلاد الصين وكوريا وتايوان وماليزيا والولايات المتحدة والبرازيل وباراجواي والأرجنتين وأوكرانيا والفلبين وألمانيا والهند والصين.

ما طموحاتك بالنسبة لمشروعك؟
مشروعي وأبحاثي بالأساس هدفها خدمة مصرنا العزيزة والمساعدة في حل المشكلات الاقتصادية والغذائية التي تواجهها وإيجاد بديل رخيص وصحي للسكر الذي يعد من المواد الرئيسية المستخدمة في حياتنا والتي لا غني عنها، والامر يتطلب التنسيق بين وزارتي الصناعة والزراعة لاعداد مصانع لانتاج سكر الاستيفيا وكذلك إنشاء جهاز تسويقي لتصريف المحصول محليا وعالميا مع ضمان تحقيق أرباح متزايدة، فلا نكتفي بسد الاستهلاك المحلي ولكن طموحنا ان ننتج للاستهلاك والتصدير إلى الخارج.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق