باحث نفسي يفرق سيكولوجياً بين الحب والجنس

1٬276 views مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 3:41 مساءً
باحث نفسي يفرق سيكولوجياً بين الحب والجنس

 بقلم الدكتور / أحمد عبد الوهاب الوكيل

عادة ما يتم الخلط بين الجنس والحب باعتبارهما عمليات انفعالية لاشعورية تحرك السلوك البشري لغايات واهداف لها خصائص نفسية ودعم هذا الخلط ان اشتعال نار الحب بين زوجين يدفعهما الى ممارسة الجنس، إضافة الى ذلك فان “سيجموند فرويد” يعرف “الحب” بانه تلك الرغبة الجنسية المكبوحة او الشعور الجنسي الذي لم يتم تحقيقه . وبالتالي يمكن النظر الى قصص الحب والمسلسلات التركية والهندية الرومانسية بانها صور جنسية صامتة لم تفصح عن غرائزها الجنسية المكبوتة ولم تخرج من دائرة الانفعالات الوجدانية الي دائرة السلوك الجنسي الحقيقي.

والعالم الطبيب “سيجموند فرويد” هو مؤسس مدرسة التحليل النفسي فى علم النفس، وهو المفكر الابرز الذي اصر علي ان مشاعر الحب والانفعالات المصاحبة لها ليست إلا قناع تجميلي لحقيقة الرغبات الجنسية المكبوتة في العقل اللاوعي للانسان . فالجنس من وجهة نظر فرويد هو المحرك الرئيسي في العلاقات الانسانية وهي حاجة بيولوجية طبيعية في الانسان تتطلب اشباعا تاماً لاكتمال النمو البشري لان عدم اشباع تلك الرغبة يؤدي الي التوتر النفسي والعنف والقهر الوسواسي القاتل ولكن يمكن تلطيف تلك التوترات النفسية والتخفيف من وطأتها عبر الدخول عبر بوابة الحب الذي لايترجم جنسيا.

وبالرغم من تأكيدي على وجهة نظر مدرسة التحليل النفسي إلا أني أرى ان الحب والجنس مرتبطان ومتصلان بدرجة كبيرة جدا؛ لكن من الخلط اعتبارهما مفردات نفسية واحدة وهما في الحقيقة تفصل بينهما مسافات شاسعة. فالجنس حافز بيولوجي ونتاج للكيمياء ضمن العضوية؛ اما الحب فتوق انفعالي شديد من ابداع خيال الفرد. والجنس دافع للتخلص من توتر عضلي اما في الحب فحاجة للفرار من الشعور بالقنص والقصور والوصول الى التكامل بين فردين. وفي الجنس طلب للاشباع الجسدي اما في الحب فسعي وراء السعادة غير المنقوصة، والجنس يهتم بمقومات الجسد بينما الحب فيضيف على الجسد خيارات اكبر اهمية وهي صفات الشخصية. 

وللجنس معني عام تجاه الممارسة والاتصال الجسدي أما الحب معني شخصي بعينه، وفي الجنس نداء للطبيعة أما في الحب نداء للثقافة.

والجنس اعمي لايميز بين شخص واخر اما الحب فموجه نحو شخص بعينه، والدافع الجنسي يخمد بعد الفعل مباشرة ذلك ان هناك توترا فتشنجا فاطلاق وفعل اللذة الجنس لايمكن تذكره شأنه شأن طعام خاص لايمكن استرجاع نكهته بصورة حيوة أما فى الحب تكون كل ايماءة وكل كلمة من الحبيب يتم تذكرها بصورة مشرقة .

وهنا يظهر دور هرمون الحب او هرمون الأوكسيتوسين وقد سمي الاوكسيتوسين بالعديد من الأسماء الأخرى مؤخرا مثل : هرمون العناق، وهرمون النعيم منذ بدأ الباحثون للكشف عن آثاره على السلوك، بما في ذلك دوره في الحب، بالإضافة إلى الوظائف البيولوجية في الإنجاب لدى الأناث .

والأوكسيتوسين يتم تصنيعه في الدماغ، في منطقة ما تحت المهاد ، ويتم نقلها وافرازة بواسطة الغدة النخامية، والتي تقع في قاعدة الدماغ. وافراز الأوكسيتوسين من الغدة النخامية يعمل على تنظيم وظيفه الإنجاب لدى الإناث والتي تشمل الولادة والرضاعة الطبيعية.

واثبتت الدراسات ان هذا الهرمون مرتبط بالسلوكيات العاطفية والمعرفية والاجتماعية . ان الأوكسيتوسين قد جذب الانتباه الشديد بعد اكتشاف ان له مجموعة مذهلة من الوظائف السلوكية المتصلة بالاسترخاء والثقة فى الشريك الاخر، والاستقرار النفسي، والميل الى التواصل والاتصال بالشخص الاخر، والرعاية الأمومية والعدوان، والترابط بين الزوجين، والسلوك الجنسي ومع ذلك، فإن كيمياء الحب لا تعتمد عليه وحده، ولكن هو واحد فقط من عناصر هامه من نظام كيميائي عصبي معقد يسمح للجسم على التكيف مع الأوضاع بالغة الحميمية خاصة مع المواقف الرومانسية العميقة . لكن هذا الهرمون الذي يسمح لنا أن نحب قد يشجعنا أيضا على الكذب. وكان هذا في دراسة 2014 وجدت ان المشاركين الذيت تعرضوا الى الأوكسيتوسين هم أكثر عرضة للكذب لمصلحة المجموعة .

وحديثاً تبين انه في كل من الرجال والنساء، فإن الجماع يحفز الافراج عن الأوكسيتوسين، التي لها دور في الانتصاب والنشوة الجنسية . لا يفهم السبب في ذلك تماما، ولكن في النساء، يزيد من حركة الرحم لتساعد على حركية الحيوانات المنوية ووصولها إلى تخصيب البويضة. ويعتقد بعض الباحثين ان الأوكسيتوسين يلعب دورا في النشوة الجنسية، ويقترح وجود علاقة بين تركيز الأوكسيتوسين وشدة النشوة الجنسية .وتجدر الاشارة إلي أن هذا يدعم تصور فرويد وخاصة انه قال “سيأتي زمان تفسر فيه نظريتي من زاوية بيولوجية” واظن ان هذا تحقق اليوم.

الدكتور / أحمد عبد الوهاب الوكيل

أخصائي العلاج النفسي – دكتوراة فى علم النفس
Ahmedelwekil88@gmail.com

شـــارك بـــرأيــــك
رابط مختصر