إقليم كردستان بين مرارة الواقع وإيجابية المغامرة بالإنفصال …

266 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 3:17 مساءً
إقليم كردستان بين مرارة الواقع وإيجابية المغامرة بالإنفصال …

بقلم : إيمان حسين ..

تعد الحرية والإستقلال لجميع الشعوب والدول حقوق أزلية واضحة ومعروفة،
“حق جميع الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها”، أليس هذا هو قرار هيئة الأمم المتحدة والتي أفرزتها نتائج الحرب العالمية الأولي.
ما إذا تناقضت قرارات الشرعية الدولية مع الحق الطبيعي في الحرية والإستقلال لأي شعب..!
هنا قي تنشأ صراعات ربما تتطور إلي مايصل إلي حرب عنيفة تنتشر وتتسع دائرتها.

* أما قرارات الشرعية الدولية فلم تتضمن بنودها الأوقات الملائمة وغير الملائمة لإستقلال الشعوب، ولذلك فإن الشعب المتضرر يحق له وحده تحديد الوقت الملائم لموعد إستقلاله.

* فما الدافع الذي يجعل أي شعب يقدم علي قرار الإنفصال..؟

مبدئياً إذا كان الواقع الذي يعيشه هذا الشعب مقبولاً، فلما يغامر بقرار إنفصاله وهو لايعلم يقيناً أن القادم سيكون أفضل.

فما الأسباب التي تجعل “إقليم كردستان” يقبل علي خطوة الإنفصال عن العراق إلآ إذا كانت مرارة الواقع فيه تفوق ألم المغامرة بالإنفصال وتفوق حلاوة إنتظار تحقيق الحلم.
سواء كانت تلك المرارة متمثلة في حروب أهلية أو تطهير عرقي أوتهميش وإهمال وإضطهاد ربما يصل إلي حد الإبادة.
فالإنسان بطبعه يميل إلي الحفاظ علي الواقع الذي يعيشه حتي وإن كان مريراً أو به بعض القصور التي تحول بينه وبين تحقيق حلمه، ولكنه يظل دائماً علي أمل تحقيق الحلم علي أن يُقبل علي خطوة لايعرف يقيناً مدي صعوبتها.

من خلال الواقع والتاريخ نستخلص أن قرار الإستفتاء علي إنفصال إقليم كردستان عن العراق لم يأتِ من فراغ، وإنما هرباً من واقع مرير مؤلم نتيجة لإضطهاد وتهميش عقوداً طويلة.
فالأكراد ليسوا هم من يقسمون العراق، ولا يتحملون وحدهم مسئولية الإنفصال، وإنما القائمون علي السلطة هم من أخفقوا في تعاملهم مع الأكراد بفعل ممارساتهم وسياساتهم وحضورهم الضعيف أو ربما المعدوم سياسياً وإقتصادياً .

* فهل إذا كان العراق موحداً والسلطة حضورها قوي في كل الأقاليم هل سيكون هناك إنفصال لأي إقليم عنها.. ؟

بالطبع لا، وبما أن الواقع في العراق يدل علي التفكك جغرافياً وسياسياً وثقافياً وإجتماعياً، فهذا الواقع يتيح لأقاليمه إستقلال ذاتي فالعلاقة بينهم تكاد تكون “كونفيدرالية”،
وبخاصة “إقليم كردستان” المشتت بين أربع دول إمتداداً من شرق تركيا إلي غرب إيران مروراً بالعراق إلي شمال شرقي سوريا.

* فما المانع من إقامة دولة كردية تشكل إقليماً متواصلاً جغرافياً وثقافياً وسياسياً ..؟

* لماذا يرفض الجميع الإستفتاء علي الإنفصال.. ؟

بالطبع الجميع تحكمه مصالحه بالمقام الأول، فقد نري بعض الدول وحلفائها ينسقون ويتآمرون لمنع الأكراد من تحقيق الإنفصال، في الوقت الذي قد تصل الأمور بين تلك الدول إلي حد الحروب سواء الخفيه أو المعلنه.

* ماذا عن علاقة الدول الأربع بإقليم كردستان..؟

إذا نظرنا في التاريخ فسنجد مدي مرارة تلك العلاقة والإضطهاد الذي تعرض له إقليم كردستان علي يد الدول الأربع .
فالعراق قد عداهم وخاض حرباً ضدهم بحجة التعريب وفرض السيادة.
وإيران فقد جعلتهم ضحاياها حيث تم تهميشهم وإقصاؤهم وإعتبارهم أعداءً لها.
أما تركيا فتضطهدهم حتي الأن وتخوض حرباً ضدهم وحرمتهم التعليم بلغتهم بحجة التتريك وفرض السيادة التركية عليهم.
أما سوريا فقد لاحقتهم وهجّرتهم ونكلت بهم بحجة عروبة مزمعة ووطن وسيادة.

فقد ذاق هذا الإقليم الأمرين من الدول الأربع ولم يجد من يتعامل مع طموحاته وتطلعاته بكرامة وإنسانية، ولم يجد من يمنحه صيغة سيادية قومية، فلجأ إلي حق أصيل من حقوقه تكفلها له الشرعية الدولية.

وعلينا الإعتراف بأن قرار الإنفصال ناشئ عن وجود إختلالات وقصور بين حكومة بغداد والإقليم، أدت هذه الإختلالات إلي إنفصالاً شعورياً قبل أن يكون إنفصالاً ثقافياً وإجتماعياً وقومياً.

* هل للإستفتاء جانب إيجابي ننظر إليه قبل إدانته.. ؟؟
يعد قرار الإستفتاء بالإنفصال بادرة أمل لإعادة الأوضاع إلي مسارها الصحيح، فربما تكون هذه بمثابة إنذار وخطوة أخيرة عندها تبدأ بداية بناء عراق جديد يقوم علي المواطنة الحرة والمساواة بين أقاليمه دون تمييز .

** نظرة سريعة علي تاريخ معاناة “إقليم كردستان” ونشأته …

كردستان العراق أو إقليم كردستان العراق، هو إقليم عراقي يقع شمال البلاد ويتمتع بحكم ذاتي، العاصمة الإقليمية هي محافظة “أربيل”، وتخضع رسميا المنطقة إلى حكومة إقليم كردستان.
تحده إيران من الشرق وتركيا في الشمال، وسوريا إلى الغرب وبقية مناطق العراق إلى الجنوب،

* إنشاء إقليم كردستان :-

يعود إنشاء إقليم كردستان العراق إلى معاهدة الحكم الذاتي في مارس 1970 عند الإتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية بعد سنوات من القتال العنيف،

ومنذ بدأت تجربتهم مع حزب البعث، كانت تجربتهم تلك أكثر مرارة من تجربة أحد أبرز قادة الحزب “منيف الرزاز” معه، والتي سجلها في كتابه “التجربة المُرة” (1966).

منح البعث الأكراد حكماً ذاتياً في بداية حكمه (1970) لكي يتفرغ لإستئصال المعارضة في بقية أنحاء البلاد، ثم أنقض عليهم عندما فرغ من غيرهم، وأستخدم ما في جعبته لفرض هيمنته عليهم، بما فيها الإبادة العرقية في حملة الأنفال، والغازات السامة في مذبحة حلبجة، في 1988.

وبعدما أعاد إسقاط نظام “صدام حسين” إليهم الأمل بإمكان بناء دولة يتوافر لهم فيها ما افتقدوه، تعذر تحقيق مصالحة تاريخية بعد إنفلات التطرف المذهبي والسياسي .

وقد دمرت الحرب بين إيران والعراق خلال الثمانينات منطقة كردستان العراق، وتبعها حملة الإبادة الجماعية “الأنفال” من الجيش العراقي لتلك المنطقة .

وبعد إنتفاضة الشعب العراقي عام 1991 ضد نظام الرئيس صدام حسين، إضطر الكثير من الأكراد الفرار والنزوح من البلاد ليصبحوا لاجئين في المناطق الحدودية مع إيران وتركيا،

وقد واصل الأكراد محاربة القوات الحكومية، حتي رحلت عن منطقة كردستان في نهاية المطاف أكتوبر 1991،
كل ذلك كرَّس الشعور بأن إنفصالهم خير من بقائهم في كيان يفتقدون فيه المساواة والكرامة والعدل.

وبذلك أصبحت المنطقة مستقلة ذاتيًا بحكم الواقع، أما رسمياً فلم يعلن الإستقلال في ذلك الوقت لأنها تعد نفسها جزءً لايتجزء من العراق الموحد .

أدت التغيرات السياسية بعد غزو العراق عام 2003 إلي التصديق على دستور جديد للعراق في عام 2005.
وحدد الدستور العراقي الجديد منطقة كردستان العراق ككيان إتحادي ضمن العراق، وأصبحت اللغة العربية واللغة الكردية لغتان رسميتان مشتركة في العراق.
ويتمتع إقليم كردستان العراق بحكم ديمقراطي برلماني مع حكم برلمان إقليمي يتكون من 111 مقعدًا.
الرئيس الحالي هو “مسعود البرزاني”، والذي إنتخب في بداية عام 2005 وأعيد إنتخابه في عام 2009.
تضم ثلاث محافظات “دهوك وأربيل والسليمانية” حوالي 40,000 كيلومتر مربع (15,000 ميل مربع) ويبلغ عدد سكانها حوالي 4 ملايين نسمة.

أما عن الدين في منطقة كردستان العراق ..

فهي تضم عدة أديان ومذاهب، ويعد الدين السائد هو الإسلام، حيث ينتمي إليه غالبية سكانها من الأكراد والعرب والتركمان، ومعظمهم ينتمون إلى طائفة السنة،
ولكنها تحتوي علي عدة أديان ومذاهب گ المسيحية والآشوريين والأرمن (من بعض الأكراد والتركمان)، وطائفة اليزيدية التي تشكل أقلية صغيرة في المنطقة.

شـــارك بـــرأيــــك
رابط مختصر