أهمية تشكيل لجنة مكافحة الفساد في السعودية

31 views مشاهدة
أخر تحديث : السبت 11 نوفمبر 2017 - 12:03 مساءً
أهمية تشكيل لجنة مكافحة الفساد في السعودية

الدكتور عادل عامر

أن إنشاء لجنة عليا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمكافحة الفساد يعد تحولاً نوعياً في سياسات السعودية لمواجهة الفساد والقضاء عليه. لان الفساد يضعف البيئة الاستثمارية ويحولها إلى بيئة طاردة للاستثمار، كما يعد سبباً في تراجع تصنيف السعودية في مؤشر النزاهة العالمي، أن حماية النزاهة ومكافحة الفساد أساس مهم، وقد بادرت الدولة إلى وضع تدابير وطنية تكفل تحصين المجتمع ضد الفساد، وكشف مرتكبيه ومحاسبتهم، وتعزيز التعاون مع غيرها من الدول في سبيل مكافحته، وأنها تعد من أوائل الدول التي بادرت إلى مكافحة هذه الظاهرة والتصدي لها.

أن المناخ الاستثماري بالمملكة بحاجة إلى جراحة مبضعية مع حالات الفساد التي استشرت في مناح كثيرة، وأن الفساد عقبة كؤود أمام الاستثمار الداخلي والخارجي. فرأس المال جبان كما يقال، وبالتالي نجد هروبا لرؤوس الأموال عندما لا تتوفر المكافحة الحازمة لحالات الفساد والإثراء غير المشروع.

أن المملكة دخلت اليوم مرحلة بناء جديدة يمكن من خلالها تحقيق الأهداف التنموية والتحول الاقتصادي ورؤية المملكة بقدرات فائقة وبجودة عالية، ولا سيما أن تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد قاعدة صلبة تبنى عليها الأوطان والحكومات. «إن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز،
بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يعد تحولاً نوعياً لمواجهة الفساد والقضاء عليه أيّن كان مصدره، أو حجم مرتكبيه. فالفساد هو عدو التنمية الأول؛ وهو سرطان ينخر في جسد الاقتصاد، ويؤثر سلباً في الاستقرار المالي، والاستثمار، والإنتاجية، وغياب العدالة المجتمعية، ويولد حالة من انعدام الثقة، ويضعف من قدرة الحكومة على أداء وظائفها الرئيسة».

«بشكل عام تعاني البيئة الاستثمارية من معوق الفساد، الذي انتشر بشكل أفقي وعمودي، حتى بات من معطلات التنمية والاستثمار، وتحويل البيئة الاستثمارية إلى بيئة طاردة، بسبب المعوقات، التي تنشأ أحياناَ بغرض استغلالها في قضايا فساد».

«أجزم بأن اللجنة العليا المشكلة ستسهم بشكل مباشر في تعزيز البيئة الاستثمارية وتنافسيتها، وتحسين موقع المملكة في التصنيف العالمي للنزاهة، وبخاصة أن بداية اللجنة كانت قوية، مقارنة بحجم الأسماء الداخلة في دائرة الاتهام».

«أعتقد أن القبض على الفاسدين، الذين يثبت القضاء تورطهم، سيحقق أهدافاً مختلفة، ومكاسب حكومية متنوعة، الأول استرداد المال العام إلى خزانة الدولة، والثاني تعزيز قيم النزاهة، من خلال تفعيل الدور الرقابي والقضائي، وتطبيق القوانين على كل فاسد، بغض النظر عن منصبه، أو قيمته الاجتماعية والمالية، والثالث توجيه إنذار عملي لجميع القطاعات الحكومية، والمسؤولين، ومن توافرت لديه أي من مسؤوليات الولاية، بأن القانون سيطبق على الجميع، وبأثر رجعي، ما يفرض عليهم الالتزام، ويوفر فلسفة ردع بالمحاكاة، وإنذار استباقي يجعل من النزاهة قاعدة لا يحيد عنها إلا هالك،
والرابع تحقيق كفاءة الإنفاق، وجودة المشاريع الحكومية، التي أرى أن سبب ضعفها وتعثرها لا يمكن فصله عن شبهات الفساد، أما الخامس، وهو الأهم؛ ما تحققه اللجنة من انعكاسات إيجابية على المجتمع، ومؤشر رضا المواطنين عن الحكومة، التي بدأت في تطبيق قوانين النزاهة على أعضائها قبل الآخرين».

,في المقابل، وتأتي في ضمان حقوق الدولة المالية واستثماراتها العامة والخاصة، وحماية المال العام من السرقة والاختلاس، ما يعزز التنمية الاقتصادية المستدامة للمملكة ودعم الإصلاحات، التي تتبناه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لمكافحة الفساد، واجتثاث جذوره، وترسيخ الصدق، والوضوح، والشفافية، والحوكمة، والمحاسبة، والعدالة. وتقوم اللجنة استثناءً من الأنظمة والتنظيمات والتعليمات والأوامر والقرارات بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام، وبالتحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر،
واتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد العام.

كما للجنة الاستعانة بمن تراه، ولها تشكيل فرق للتحري والتحقيق، وعند إكمال اللجنة مهامها ترفع لنا تقريراً مفصلاً عما توصلت إليه، وما اتخذته بهذا الشأن.

إلى عهد قريب كانت هذه الهيأة تشيد بالطهارة والعفاف التي يتميز بها القائمون على أمور الدولة ولم تنس أن توسد الفضل لسهر خادم الحرمين الشريفين على أجهزة الدولة ومتابعته متابعة دقيقة ، وها هي تكتشف وتهلل بعد أن اكتشف ولى الأمر أنه لا عفاف ولا طهارة ولا هم يحزنون ، لكن إلى هنا فقط ، وهذا الإجراء لم يكن الأول ولن يكون الأخير على طريق الإصلاح الاقتصادي والعمل على تحسين المناخ الاستثماري بالتنظيمات والتشريعات.. قرار الأمس يؤكد بوضوح كامل للجميع جدية السلطات في محاربة الفساد وإقرار القانون وأن كل الفرص الاقتصادية ستكون مفتوحة للجميع بالتساوي وبدون أي مجاملة.

 في الماضي كان البعض يعيب ويثير قضية غياب الشفافية وأن هناك مجاملات تتم للبعض أو أن البعض لا تتم محاسبته أو أن القانون لا يطبق على الجميع، وهذا كله انتهى لا أحد فوق القانون، لا أمير ولا وزير». أن هذا القرار سيسهم في تدعيم ثقة المجتمع بالدولة وبأنظمتها وترفع معايير الجودة في العمل والإنتاج، وتبلور منظومة العمل في الجودة والإتقان والكفاءة، ما يساعد في القضاء على الإحباط ومعالجة تدني الشعور بالمسؤولية، وتنحّي الفاسدين جانبا فتسلب منهم الاحترام وتجعل منهم نموذجا منبوذا في المجتمع .

 أن أول خطوات مكافحته هو سرعة استكمال مشروع تطوير القضاء، وإطلاق المحاكم المتخصصة ودعمها بالكفاءات، حتى لو تم ذلك من خارج الوطن. تحسين الوضع المالي والاقتصادي للمواطن، وجعله فوق الحد الأدنى لضمان حياة كريمة، والشفافية في إعلان حالات الفساد والتشهير بالمفسدين، ردعاً لهم، وكذلك تطوير أداء الجهات الرقابية وإصلاح ما بها من فساد، إضافة إلى استكمال مشروع تطوير التعليم وتفعيل دور المؤسسات التربوية بكل مراحلها؛ من أجل خلق قيم وسلوكيات تؤثر في أهمية العمل والكسب الشريف، كما لن يتحقق للدولة نظام الخصخصة والتحول إلى النظام الاقتصادي الحر، إلاّ بوجود مجتمع مدني قوي، ونظام قانوني قوي، حينها سيكون المجتمع قادراً على حماية نفسه من الفساد أن رسالة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان “في محاسبة الفاسدين وتعقبهم هي رسالة واضحة وحازمة بأنه لن يفلت أحد من المحاسبة والمعاقبة متى ثبت تورطه في قضايا الفساد”.

ويركز ولي العهد على مكافحة التفسيرات “المتطرفة” للإسلام في جانب، وفي جانب آخر على الإصلاحات الاقتصادية بما فيها المشاريع التنموية ومحاربة الفساد في مجتمع تصل فيه نسبة من تقل أعمارهم عن 30 عاما إلى 70% من السكان، وبالتالي فلا يرى ولي العهد حاجة لإضاعة “30 عاما أخرى من حياتهم لمكافحة الأفكار المتطرفة” التي وعد بتدميرها “الان وعلى الفور”.

يشكل الشباب إذن النسبة الأكبر من الشعب السعودي وهم أقل تدينا من الأجيال السابقة، وينتمي ولي العهد (32 عاما) إلى فئة هؤلاء الشباب التي يحرص على ان يكون لها الدور الأكبر في إدارة الدولة وصناعة القرار من خلال سلسلة من التعيينات في مناصب وهيئات فاعلة في المجتمع والدولة.

لابعاد الجيل القديم شيئا فشيئا، بما فيه اقصاء أمراء كبار في السن عن مناصبهم في امارة المناطق واستبدالهم بفئة عمرية مقاربة لعمر ولي العهد لخلق سعودية جديدة شابة اقل فسادا.

أي أنه يسعى إلى الاتيان بوجوه جديدة تخلو ملفاتها من قضايا تتعلق بـ “الفساد” كبدائل عن “فاسدين” ماليا واداريا بصرف النظر عن الانحدار الاجتماعي لهم سواء كانوا من المنتمين للعائلة المالكة او المقربين من بعض شخوصها او من البعيدين عنها.

شـــارك بـــرأيــــك
رابط مختصر