الإرهاب الفكري

24 views مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 28 نوفمبر 2017 - 10:39 مساءً
الإرهاب الفكري

بقلم/ نيفين منصور

تعد ظاهرة الإرهاب الفكري من أسوأ أنواع الإرهاب التي انتشرت في الفترات الأخيرة في المجتمع المصري والعربي مما يعد مؤشر خطير للتطور الإجرامي المعقد علي مر العصور التاريخية التي مرت بها هذه المجتمعات. والإرهاب الفكري هو محاولة إجرامية لغسل العقول والتحكم في التكفير والتسلط علي عقول البشر بتحليل ماهو محبب لهم وتحريم كل ماهو ضد مصالحهم الإجرامية. ويتسرب التفكير الإرهابي في المجتمع بصورة متدرجة منمّقة ومدروسة دراسة متأنية حتي يستطيع غسل العقول والسيطرة واستقطاب عدد كبير من الأفراد الغير مؤهلين نفسياً للعيش بطريقة سليمة إنسانية أو علي أساس ديني معتدل.

ويأتي هذا الاختيار وفقاً لظروف الفرد أو المجتمع حيث يتمكن الإرهابي من بث السموم في عقلية المستقبل من فرد وجماعة وبصورة مقنعة ومتفردة يستطيع بها الاستحواذ علي عقلية الفريسة وتجنيده حتي يصبح أرض خصبة لتعليمات وأوامر العنصر الإرهابي المتطرف.

ويستغل المتطرف الفكري معاناة الفرد والجماعة في بث السموم في عقلية الأفراد المستهدفة للحصول علي أدوات تعينه علي القيام بأعماله الإرهابية الاجرامية وتطبيق أحكامه وقوانينه علي المناطق المستهدفة من أراضي ومدن وجماعات. وتساعد بعض الحكومات أحياناً علي تزايد أعداد المتطرفين فكرياً وذلك بعدم مراعاة ضبط القوانين المنظمة للتعامل بين الفرد والمجتمع أو عدم اتخاذ طرق جذرية للتخلص من الفقر والجهل في المجتمعات العربية مما يجعل الأرض خصبة لنمو تلك الآفة التي انتشرت وتوغلت في الآونة الاخيرة.

ويأتي المنهج الفكري الإرهابي كمقدمة خصبة يتم من خلالها بناء قاعدة عريضة من الخطط التي تنشر العنف والإفساد في المجتمعات وتتسبب في التدمير والحرق والقتل، كما تعد الخطوة الأولي الممنهجة التي يجب توقع الكوارث من خلالها وعند انتشارها. ويتنوع الإرهاب بصور متعددة العناصر منها العنصرية التي تقوم علي أساس فكري أو ديني أو عرقي وتنتشر في مختلف الدول بصور متعددة ومنها مجتمعنا العربي الذي انتشرت فيه الطرق الإرهابية التي تتخفي وراء مفاهيم مغلوطة ومنحرفة عن أصول الأديان السماوية التي ينتمي لها سكان تلك البلاد.

والتكفير هو أحد الصور الإرهابية التي انتشرت وتتسم بتكفير كل ماهو ضد عقيدة الإرهابي المتطرف ويطلق من خلالها صور متعددة للعنف تقضي بالقضاء علي الفكر المعاكس وتكفر الأديان والمذاهب المعارضة.وينتج عنها سلسال من الدم لا حصر له وصور من العنف متعددة ومفزعة .وقد تنتشر الطائفية في الدين الواحد ينتج عنها عداوات متعددة وواضحة للأفراد الذين ينتمون لذات الدين مع اختلاف مذاهبهم ويحاول بعض منهم تكفير الآخر والتخلص منه بطرق إجرامية ويهدد المجتمع بصور متعددة تؤدي في النهاية إلي الفوضي.

و مع انتشار صور متعددة للإرهاب الفكري تنتهك حقوق الانسان وفقا لنوع الإرهاب أحيانا يكون الانتهاك أكثر وضوحاً مع المرأة عن الرجل وأحياناً أخري لا يفرق الإرهاب بين رجل وامرأة وطفل ويؤدي إلي مجازر جماعية كما حدث في الآونة الاخيرة في مسجد الروضة ببئر العبد حيث تم إبادة أكثر من ثلاثمائة فرد من رجال وأطفال بمختلف الأعمار تم اختيارهم علي أساس ديني عنصري لتوصيل رسالة إرهابية للمجتمع ككل بإمكانية حدوث مجازر أخري حتي لو كانت بدور العبادة إسلامية كانت أم مسيحية ، بمعني أوضح هو إرهاب المجتمع الآمن وتشتيت تفكيره بين الرد والتحصين ، والهدف منه بث الرعب في قلوب الآمنين .

يجب محاربة الفكر الإرهابي بشتي الطرق وتدريب الفرد والمجتمع علي التحصين ضد تيار الإرهاب المنجرف والذي يستقطب الأفراد من خلال تحقيق بعض الأحلام الفردية بوهم الفرد أن الإرهاب هو طريقه إلي الجنة أو هو طريقه إلي المال الذي يفتح له أبواب الحياة علي حساب الآخرين. وعلي الدول العربية الاتحاد للتصدي ضد هذا التيار الآثم الذي يدمر العقول ويأتي بالخراب والدمار ويشتت المجتمع حتي نستطيع المضي قدماً نحو مستقبل أفضل.

شـــارك بـــرأيــــك
رابط مختصر