مقالات

سلسة ثقافة إدارة الأزمات “الهزيمة النفسية”

بقلم : الدكتور طارق خيرت

المدخل النفسي
الهزيمة النفسية

أن مفهوم الأزمة من المفاهيم الواسعة الانتشار في مجتمعاتنا المعاصرة، ويمس كل جوانب الحياة بدءاً من الأزمات الفردية، وانتهاءاً بالأزمات الدولية، كما أن عالم الأزمات عالم حي ومتفاعل له خصائصه وأسبابه ومكوناته. ومفهوم الأزمة في العلوم النفسية عبارة عن ضغوط نفسية داخلية أو تغير الحالة النفسية للفرد، وبالتالي تمثل مشكلة أو صعوبات تحد من أساليبه وقدراته التقليدية للتعامل مع الوضع الجديد وتعيقه من أنجاز أهدافه وتحدث خللا في التوازن النفسي والاجتماعي للفرد، وقد حرص علم النفس على دراسة الآثار النفسية للازمة، والتي قد تتخذ أشكالا متنوعة ( كالارتباك، الصدمة، والقلق، التوتر، عدم التوازن).

وعليه يمكن تعريف الأزمات النفسية بانها :- (عبارة عن ضغوط وأحداث ومواقف نفسية داخلية تؤثر على حالة الفرد النفسية تتمثل في صعوبات تواجه الفرد مما تحد من أساليبه وقدراته التقليدية للتعامل والتكيف وبالتالي تعيقه من أنجاز أهدافه وتحدث خللا في التوازن النفسي والاجتماعي للفرد ).

وترجع أسباب الأزمة النفسية إلى مصدرين هما:
أولا: بيئية. وترجع الى عدم كفاية المعلومات في العمل، وغموض الأهداف، وانعدام روح التعاون، وعدم أنجاز العمل في الوقت المحدد، وتعرقل سير النظام، وعدم توفر مراكز للإرشاد المهني والأكاديمي، وضغط الوقت.

ثانيا: ذاتية. وترجع إلى الفرد نفسه ( القائد، فريق ادارة الازمة، الاطراف الفاعلة للازمة، جمهور الازمة ) كاستجابته للضغط النفسي، وتقييم نفسه بمقدار العمل أو الإنجاز الذي حققه، ومحاولته لإتقان عمله في اقل وقت ممكن، وفي منافسته للآخرين، وتقديره للظروف المهنية التي يتعرض لها، وما مقدار نجاحه منع حدوث الازمة او الحد من خطورتها، وأستعادة النشاط. واليكم مثل توضيحى لهذا الكلام.

قصة ( انا والحمار )

ذهب فلّاح لجاره يطلب منه حبلاً لكي يربط حماره أمام البيت.
أجابه الجار بأنه لا يملك حبلاً ولكن أعطاه نصيحة وقال له :
“يمكنك أن تقوم بنفس الحركات حول عنق الحمار وتظاهر بأنك تربطه ولن يبرح مكانه”
عمل الفلّاح بنصيحة الجار .. وفي صباح الغد وجد الفلاح حماره في مكانه تماماً.
ربَّت الفلاح على حماره .. وأراد الذهاب به للحقل .. ولكن الحمار رفض التزحزح من مكانه !!
حاول الرجل بكل قوته أن يحرك الحمار ولكن دون جدوى .. حتى أصاب الفلّاح اليأس من تحرك الحمار.
فعاد الفلاح للجار يطلب النصيحه .. فسأله: “هل تظاهرت للحمار بأنك تحل رباطه ؟”
فرد عليه الفلاح بـ استغراب : “ليس هناك رباط”.
أجابه جاره : “هذا بالنسبة إليك أما بالنسبة إلى الحمار فالحبل موجود”.
عاد الرجل وتظاهر بأنه يفك الحبل .. فتحرك الحمار مع الفلاح دون أدنى مقاومة !!.
لا تسخر من هذا الحمار .. فالناس أيضاً قد يكونون أسرى لعادات أو لقناعات وهمية تقيدهم .. وما عليهم إلا أن يكتشفوا الحبل الخفي الذي يلتف حول (عقولهم) ويمنعهم من التقدم للأمام.
أي أمة ( تتوارث أجيالها الحديث عن الضعف والتخلف والخوف والفقر ) ستبقى متأخرة حتى تفك حبلها الوهمي !!
وقتها تستطيع ان تنهض وتمضي من جديد.

فلا تكن كالذين يدور ف عقولهم الفشل ليلا ونهارا عن طريق الحبل الوهمي الممتلئ بالاحباط والكسل والقنوط وعدم الثقه ف الله وانتصب واقفا لتحقيق حلمك الذي تسعي اليه يوما بعد يوما منذ ان كنت صغيرا.
والى ان نلتقى مع موضوع أخر من ثقافة ادارة الازمات اترككم فى رعاية الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock