الرأى الحر

الحسرة خيبة…تعلم كيف تغير حياتك؟!

بقلم دكتور / أحمد عبدالوهاب الوكيل
إستشاري علم النفس
عندما يشعر المرء بأنه ضحية للظروف المحيطة به، فإنه ينغمس بمشاعر الحسرة او الشفقة على الذات، ويمكن أن نشبهه وقتئذ بالكأس التي بلا قعر والتي نحاول أن نملأها بالتعاسة والشقاء، فمهما صببت بها، ستجدها تحتمل المزيد. وبالتالي سيبدأ المرء ببكاء مستمر، بدون أن يؤدي ذلك البكاء لإيصاله للشعور بالراحة. فإن عددا من الأفكار السلبية ستبدأ بطرح نفسها عليه من ضمنها:
– لماذا دائما أواجه الأمور السيئة؟
– أنا فاشل، وسأبقى كذلك.
– أنا المخطئ، وكل ما يحدث كان بسببي.
وقد يكون أحد أهم أسباب إظهار الشعور بالحسرة هو الحصول على تعاطف الآخرين، ومن ثم تجنب الوقوع في أخطاء محتملة من خلال التأثير على الشخص الآخر وجعله يشعر بالشفقة علينا، الأمر الذي يجعله يتحمل مسؤولية الاعتناء بمصالحنا.
ويحاول الشخص الذي يظهر مشاعر الحسرة على الذات أن يحصل على دعم الآخرين وتشجيعهم، لكن المشكلة أن تكرار هذا الأمر سيؤدي بالآخرين إلى رفض تقديم ذلك التشجيع، وذلك لأنهم لا يريدون أن يشعروا بأن الشخص المقابل لهم يتحكم بهم بالشكل الذي يجبرهم على إظهار التعاطف معه. فضلا عن هذا، فإنه علينا أن نعلم بأن مشاعر الدعم التي نحصل عليها من الآخرين لا تدوم طويلا مثل الدعم الذي ينبع من داخلنا.
تنبع مشاعر الحسرة من واقع المعتقدات الخاطئة التي نحملها عن أنفسنا والتي تجعلنا نبالغ بتقدير عمق الجرح الذي نتعرض له بشكل يصورنا في إطار من الضعف وقلة الحيلة. بينما نجد أننا إذا عدلنا افكارنا ووجهنا لانفسنا الدعم الذاتي سيؤدي هذا الى تغير كبير فى روحنا المعنوية وفى مزاجنا.
وعندما تقرر أن تتعامل مع ذاتك بتعاطف ورحمة فإنك قد تخاطب نفسك ببعض من الافكار الايجابية التالية:
– أعلم بأن الأمر صعب، لكني سأنتهي منه آجلا أم عاجلاً.
– صعوبات الحياة كثيرة ومتعبة، لكن بالعزم والإرادة التي نملكها سنتجاوزها بإذن الله.
– نحن لم نتسبب بالموقف الذي نمر به، فالجميع يمر بتحديات الحياة وبالتالي لم يحدث هذا لأننا أشرار.
– لازم اكون عقلاني وواقعي من ذلك لانى لا احد يعانى غيري.
– ليس من الخطأ أن نبكي، طالما أننا نؤمن بإمكانية تجاوز الأمر بسلام.
من خلال ان تعتنق تلك الافكار المتناولة للمشكلة باسلوب ايجابي واقعي يتبين لنا الفرق الشاسع بين محاولة إراحة النفس من متاعبها وبين محاولة التلاعب بمشاعر الآخرين من أجل كسب تعاطفهم وجعلهم يقومون بما نحتاجه بداعي الشفقة علينا.
وعندما تشعر بالحسرة تجاه نفسك فإنك في الواقع تقوم بعزلها ومنعها من القيام بواجباتها وإلقاء هذه الواجبات على الغير، بينما عندما تشعر بالتعاطف تجاه نفسك فإنك بذلك تتحمل مسؤولية نفسك حتى وإن طلبت مساعدة من الآخرين.
وتذكر بأننا لا نستطيع القيام بكل شيء بمفردنا، لكن هناك فرق بين طلب المساعدة وبين استجداء العطف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق