الرأى الحر

تمارين لتعزيز قوة إرادة “فريق إدارة الازمات”

بقلم/ د طارق خيرت 

ثمة اختلاف كبير، بين فريق مواجهة الازمات، وفريق ادارتها، فالاول تناط به مهمة وظيفية معينة، قوامها التصدى لأتصدى لأزمة محدددة، والحد من خطورتها، وبمعالجاتها والتعامل مع القوى التى صنعتها، بينما ادارة الازمة هى ادارة مستقلة فى الكيان الادارى، تتصف بالدوام والاستمرارية، لكونها جزءآ من الهيكل التنظيمى. وغالبا ما تلجأ الكيانات الادارية إلى لأستخدام فريق ادارة الازمات، نظرا الى ان الازمات المعاصرة تتطلب وجود مختصصين. أما تكوينه فيختلف باختلاف الازمات نفسها، فيعد ويدرب وفقا لها، وتحدد مهمته وسلطته والاطار العام لحركته، فالعملية التنفيذية لمواجة الازمة هي اذا التى تفرض مواصفات ذلك الفريق، ولذلك فان أختيار أعضائه فضلا، عن استيفائهم عدة شروط، نرى من ابرزها:-

• القدرة على مواجهة الازمة بمهارة.
• عدم التأثر بأحداث الازمة، سواء نفسيا أو عاطفيا.
• الإصرار على تنفيذ الأوامر مهما كانت الأخطار التى يتعرض لها.
• التضحية بالذات، مع أهمية الولاء للكيان الاداري المنتمى اليه.
ولكن السؤال الذى يطرح نفسة هل يمكن تعزيز قوة ارادة فريق ادارة الازمات؟
خطر هذا السؤال على أذهان الباحثين أثناء محاولاتهم الكشف إن كان العلم قادراً على دعم هذه الفضيلة البشرية. ومن خلال العديد من الاختبارات، اكتشفوا أن الإرادة مثل العضلات، تتعب من الاستخدام المفرط، وتحتاج إلى التغذية لتتجدد. قام كولين روبيرتسون “Colin Robertson ” الباحث في علم النفس بتتبع الأبحاث واستخلص منها هذه التمارين العشرة البسيطة:

1 ــ عشر دقائق من التأمل: يعطيك التأمل نتائج أسرع من كل من تدريبات الإرادة المدرجة. فمن خلال التأمل يمكنك تدريب الدماغ على التركيز ومقاومة رغبة الشرود. وبينت البحوث أن بعد يومين أو ثلاثة فقط من ممارسة التأمل لعشر دقائق، سيكون عقلك قادراً على التركيز بشكل أفضل، وسيكون لديك مزيد من الطاقة، وستصبح أقل توتراً.

2 ــ العمل على وضعية جسدك: عند اختبار تعزيز قوة الإرادة، طلب الباحثون من مجموعة من المشاركين الانتباه والعمل على وضعية أجسادهم لفترة أسبوعين. وفي كل مرة أمسكوا بهم متراخين طلبوا إليهم تصحيح وضعية الجلوس وجعلها مستقيمة. ومن خلال هذه الممارسة البسيطة طرأ تحسن كبير في مثابرتهم على مختلف التجارب الإرادة.

للبدء، عليك ببساطة تصحيح وضعية جسدك في كل مرة تصطاد نفسك متراخياً، في العمل أو في المنزل. قد يبدو الأمر بسيطا للغاية، لكنه يتطلب قوة إرادة. وفي كل مرة تفعل ذلك، فأنت تقوي عضلات إرادتك.

3 ــ دوّن ما تأكله من طعام يومياً: وجدت الدراسة أن أولئك الذين حافظوا على تدوين وجبات طعامهم اليومية، تمكنوا من تحسين قوة إرادتهم. تسجيل ذلك والاحتفاظ به يمنحنا القدرة على مقاومة إغراءات الأكل الزائد.

4 ــ استخدم يدك الأخرى: باستخدام المنهجية نفسها المطبقة على وضعية الجسد، أجرى الباحثون المزيد من الدراسات التي اختبرت إجراءات تصحيحية أخرى. كان أحدها استخدام اليد في مهمات كانت اليد الأخرى تقوم بها. حيث عادة ما يأمرك عقلك باستخدام يدك المهيمنة، لذلك قد يكون من قوة الإرادة معاكسته قليلاً.
للبدء، حدد فترة من اليوم، وابدأ باستثمار يدك الأخرى، لن تحتاج إلى أكثر من ساعة للحصول على النتائج. لكن لا داعي لتجاوز الساعة حتى لا تنهك عضلات إرادتك دون سبب.

5 ــ صحح أسلوبك في الكلام: اختبار آخر أقره الباحثون، طالبوا فيه المشاركين بإجراء تغيير على نمط أحاديثهم الطبيعية، ويشمل ذلك مقاومة الرغبة في استخدام الكلمات البذيئة، أو أن يقولوا “مرحبا” بدلا من “هاي”. مرة أخرى، هذا التمرين يجعل الإرادة تجابه بوعي الغرائز. للبدء، حدد فترة من اليوم لممارسة واختيار الكلمات التي سوف تغيرها، ومثل كل التدريبات المذكورة أعلاه، بعد القيام بذلك لأسبوعين يمكنك أن تحسن إلى حد كبير قوة إرادتك.

6 ــ إنشاء مواعيد نهائية والوفاء بها: أي شخص يتذكر أيام الدراسة الجامعية، لا بد أن يتذكر الدراسة المحمومة في اليوم الذي يسبق الامتحان، أو اللحظات الأخيرة ما قبل تسليم ورقة الامتحان، كانت الإرادة وقتها تسعى جاهدة لضبط الانحرافات ولتكون أكثر إنتاجية. باستخدام هذا المبدأ نفسه، وجد الباحثون أن من خلال خلق مواعيد نهائية تفرضها على نفسك، يمكنك العمل على تقوية إرادتك. للبدء، ببساطة عليك اختيار قائمة من المهمات وتسجيلها على لائحة وتحديد موعد نهائي لإنجازها، وتأكد من التقيد بها. المشاركون الذين اتبعوا هذه العملية لأسبوعين لم ينجزوا فحسب مهمات مؤجلة، بل حسنوا أيضاً وجباتهم الغذائية، تمارينهم، وخفضوا نسبة السجائر والكحول التي يتعاطونها.

7 ــ تتبع إنفاق أموالك: معظمنا لا يتتبع الطعام الذي يأكله، وكذلك كثير منا لا يتتبع إنفاق الأموال. هذا التمرين لا يسعى لخفض الإنفاق بل لتقوية الإرادة، إذ وجد الباحثون أن مجرد تتبع أين أنفقت أموالك سيحسن قوة إرادتك. للحصول على ذلك، حاول استخدام تطبيقات الميزانية. يمكن لتلك التطبيقات مراقبة حسابك المصرفي، وبطاقات الائتمان، وغيرها، وأن تسمح لك تلقائيا بتتبع مشترياتك. بعد مراجعة ذلك على أساس منتظم، سوف تشهد زيادة في تركيزك والقدرة على مقاومة إغراءات الشراء التي لا أهمية لها.

8 ــ الضغط على مقبض: تمرين يحدد الذين يرغبون حقاً في زيادة مثابرتهم، حيث عليك الضغط على مقبض حتى الإرهاق. إذا كنت جربت استخدام مثل هذه المقابض من قبل فبالتأكيد تعلم أن التمرين سيمنحك شعوراً حارقاً وعميقاً في ساعدك، لذلك فإن الإرادة هنا ستسعى للحفاظ على الضغط. للبدء، عليك الحصول على مقبض كهذا، والضغط عليه من كل جهة حتى تنهك. على أن تكون مستعداً لمواصلة الضغط حتى عندما تتألم. سيزيد هذا التمرين من مثابرتكم على المهام الصعبة الأخرى.

9 ــ حمل شيء مغرٍ ومقاومته: هذا التمرين يمكنك من زيادة قدرتك على قول “لا” تجاه شيء مغر تحمله معك طوال اليوم. حاول الباحثون من خلال هذا التمرين تعليم المشاركين كيفية مقاومة الرغبة الشديدة، حيث تمّ منحهم حبة شوكولا والطلب إليهم أن يحملوها طوال اليوم. أولئك الذين قاوموا حبة الشوكولا كانوا أكثر قدرة على مقاومة إغراءات أخرى في حياتهم. للبدء، عليك أن تعلم أن هذا التمرين صعب وتعرف كيفية التعامل مع الشهوة. ثم عليك أن تحمل شيئاً صغيراً يغريك، ليس بالضرورة طوال اليوم لكن لفترة تكفي لأن تميل وتضعف نحوه. وأن تستمر بقول “لا”، سيزيد ذلك من قدرتك على مقاومة إغراءات أخرى وتجاهل الانحرافات!

10 ــ أن تكون تصرفاتك واعية أكثر منها أوتوماتيكية: التمرين النهائي هي أن تكون ببساطة أكثر وعياً بتصرفاتك التي تقوم بها على مدار اليوم. نحن في كثير من الأحيان نفقد التفكير بتصرفاتنا فتصبح أعمالنا أوتوماتيكية. أخذ الوقت للتفكير بالتصرفات اليومية يزيد قدرتك على التركيز ومقاومة الإغراءات. للبدء، اقبض على نفسك خلال سلوك تلقائي واسأل نفسك لماذا تفعل ذلك؟ قد يكون هذا الاستجواب “لماذا تأكل الحبوب بدلا من البيض على الفطور؟” أو” لماذا وضعت قطعتي سكر في قهوتي؟”. التفكير بطريقة واعية حول سلوك تلقائي معتاد، سيزيد من قوة تركيزك وضبطك لنفسك.
نصيحة أخيرة

مثل كل العضلات في الجسم، يمكن تعزيز قوة الإرادة مع الممارسة الصحيحة. أعلاه سوف تجد 10 طرق عملية وفعالة لتعزيز ضبط النفس والتركيز والمثابرة. لا تحاول أن تقوم بكل التمارين العشرة دفعة واحدة.
تدريب عضلات قوة الإرادة لديك مثل التدريب لسباق الماراثون. لن يكون أول شوط للتدريب كاملاً، 26 ميلاً مثلاً. تبدأ بخطوة صغيرة وتدريجيا تصبح أطول وتتوالى. لذلك اختر تمريناً واحداً فقط من هذه التدريبات إضافة إلى روتينك اليومي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock