همس المشاعر

الجمال النائم

الأديب الكبير سعد الدين حسن

الجمال النائم

سعدالدين حسن
عانقت أوراق شجيرات العنب الجبلي ريح الصبَّا و ظلت ترف رفيفاً,

ها هي ذي الأوراق تصلي و العناقيد تدلت ناضجة , تدلت وتدلت , فيما البنات بالمقصات يصهلن:”العنب عنبي والجنب جنبي, وأنت يا شلبي يا بتاع العنب”.
ها هو ذا حسان حارس كرم العنب بقامته الضخمة الفارغة, والمعروف في القرية بـ” قتال القتلا” يقرفص على الأرض أمام شجيرة يتأمل يمامة نائمة على بيضها بين العناقيد , يظل لحظات مقرفصاً مبهوراً, “وأنت يا حسان يا بتاع العنب” يقوم حسان و يختفي هنيهات ثم يعود و بيده زبدية مملؤة بالماء يضعها على حافة العش, حتى إذا استيقظت اليمامة شربت و جادت بالهديل, برهة و اختفى حسان ثم عاد وبيده غصن طويل مربوط , برأسه شريط أحمر يرفرف و ثبته على رأس شجيرة العنب تحذيراً لمن لم يره فلا يقترب من شجيرة اليمامة.
جمع البنات و بصوته الجهوري الذي يرتجف منه السامع حذرهن من الاقتراب من شجيرته ذات الشريط الأحمر, ثم كشح البنات و قعد تحت الشجيرة ساكتاً تماماً و عيناه متوولتان باليمامة النائمة في انتظار هديليها السماوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق