تحقيقات وتقارير

تحفة معمارية من قصر للشياطين لمقصد للسائحين

كتب / هيثم الشريف 

طوال السنوات الماضيه ونحن نسمع كثيراً عن قصر البارون شائعات بأنه قصر الشياطين وبيت الأشباح وعبدة الشياطين إذ دفعت تلك الأجواء الغامضه التي أحاطت بالقصر المهجور جماعات من الشباب المصريين في التسعينات إلي التسلل داخل القصر ليلا وإقامة حفلات غامضه علي أنغام الموسيقي (البلاك ميتال) الصاخبه وألقت الشرطه المصريه القبض عليهم لتكون أول قضيه من نوعها وهي ما عرفت بقضية(عبدة الشيطان).

القصر كان للميلونير البلچيكي البارون أدوارد إمبان
الذي جاء إلى مصر من الهند في نهاية القرن التاسع عشر بعد قليل من افتتاح قناة السويس، حيث بقى في مصر واختار مكاناً صحراوياً (في ذلك الوقت) لبناء قصره في وسط ضاحية مصر الجديدة التي أنشأنها بالقرب من القاهرة العاصمة والسويس كذلك، فوقع اختياره على تصميم مهندس فرنسي يدعى ألكسندر مارسيل الذي كان يعرض تصميم لقصر يتبنى الطرازين الأوروبي والهندي في معرض هندسي في باريس ،حيث أعجب به البارون واشتراه ليكون من أولى البنايات التي زينت لصحراء مصر الجديدة حيث جمع في تصميمه بين أسلوبين معماريين أحدهما ينتمي إلى قصر عصر النهضة خاصة بالنسبة للتماثيل الخارجية وسور القصر، أما القصر نفسه فينتمي إلى الطراز الكمبودي بقبته الطويل المحلاة بتماثيل بوذا، وقد جلب رخام القصر من إيطاليا والكريستال من تشيكوسلوفاكيا ويشغل القصر وحديقته الواسعة مساحة ألف متر .

معظم الأقاويل التي جعلت “قصر البارون” بيتا حقيقيا للرعب تدور حول سماع أصوات لنقل أساس القصر بين حجراته المختلفة في منتصف الليل، والأضواء التي تضيء فجأة في الساحة الخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا، وتبلغ درجة تصديق السكان المجاورين للقصر حدا كبيرا، فيصرح بواب إحدى العمارات المواجهة للقصر بأن الأشباح لا تظهر في القصر إلا ليلا، وهي لا تتيح الفرصة لأحد أن يظل داخل القصر مهما كان الثمن.

إن ما يقال عن وجود الأشباح صحيح، والذي يؤكد ذلك ما حدث حيث شاهد العديد من المارة دخانا ينبعث من غرفة القصر الرئيسية ثم دخل في شباك البرج الرئيسي للقصر، بعدها ظهر وهج نيران ما لبث أن انطفأ وحده دون أن يعمل على إطفائه أحد.

لم تمحُ السنين آثار هذه التحفة المعمارية التي غطاها التراب، وشوهت جدرانها الداخلية بالتصدعات، ما دفع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة إلى تكليف شركة المقاولون العرب بالتعاون مع وزارة الآثارلتطوير وترميم قصر البارون، في يوليو الماضي، التي تفقدها ، الدكتور خالد العناني وزير الآثار، حيث كشف عن أنه سيتم توفير مراكز خدمية ومطاعم و”كافيتريات” وتقديم عرض “الكالتشوراما” لإثراء زوارة بالمعلومات الأثرية والتاريخية عن قصر البارون وتراث مصر الجديدة، وخاصة لتوعية أهالي مصر الجديدة من خلال برامج تعريفية، طبقًا للمقترحات الخاصة بإتاحة القصر للزيارة، لاعتباره أنه ليس فقط مزارًا أثريًا سياحيًا وإنما تحويله إلى متنزه اجتماعي ثقافي يجذب الجميع له.

حارس واحد فقط يعمل على حماية القصر الضخم، ويمنع دخول الفضوليين، إضافة إلى عدد من حراس المباني المجاورة له، ولكن تحت ضغط “الإكرامية” يتجاوز الحارس عن زيارة بعض الشباب للقصر في مدة لا تزيد عن ساعة، عبر القفز من أقصر سور له في شارع ابن بطوطة، للتعرف على البناء الأثري من داخله ورؤية مقتنيات البارون، ولكنهم يكتشفون أنه فارغ تمامًا من الداخل سوى من التماثيل المخيفة الضخمة، وبعض الكتابات على الجدران، وتهتك الآخر منها نتيجة الإهمال لسنوات طويلة.

رغم الإهمال الذي يضرب القصر فإنه بات قبله الكثير من الأعمال الفنيه حيث صورت فيه عديد من المشاهد كانت بدايتها عندما دخله حسين فهمي والمطربه شاديه لتصوير فيلم الهارب ثم أغنيه لمحمد الحلو وأخرها فيلم أسف علي الإزعاج للفنان أحمد حلمي ومنه شلبي قما أقامت شركه فيليبس حفلا حضره وزير الثقافه..

وتسعي الدوله جاهده إلي جعله مقصدا للسائحين من جميع أنحاء العالم وبجعله متنزه اجتماعي ثقافي لجميع المصريين .

فهو تحفه معماريه شامخه بتصميم فريد في قلب مصر الجديده.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة