تحقيقات وتقارير

السر وراء فوضى الفراخ المجمدة 

رضوى خالد

منذ ايام انخفضت اسعار الدواجن المجمدة في الاسواق الي ما يقرب الي 15 جنيها مما اصاب الناس بالذعر اتجاه هذه الدواجن وكانت أول ضحايا فوضى الفراخ المجمده أصابت أسرة مصرية في محافظة سوهاج بالتسمم، إثر تناولها وجبة “دجاج مجمد”، حيث تلقى مدير أن سوهاج، إخطارًا من المستشفى العام يفيد بوصول “جمال.م” 34 عامًا، وزوجته و2 من أبنائه مصابين بحالة قئ وإسهال مستمرين “ادعاء التسمم”.
وأكد شقيق المصاب، أن أخاه وأسرته تناولوا فراخ مجمدة كان اشتراها من أحد البائعين في شارع “العارف” وتبين أنه منتهي الصلاحية، وتم تحرير محضر بالواقعة وأخطرت النيابة العامة للتحقيق.
وكانت قد حذّرت شعبة الدواجن بالغرفة التجارية للقاهرة، من انهيار الصناعة المحلية، بعد قيام عدد من الجهات بإغراق الأسواق بالدواجن المستوردة، التى تقل عن المنتج المحلى بـ10 جنيهات، لتباع بأسعار تبدأ بـ 13 و15 جنيهًا للكيلو بالمقارنة بالمحلى، الذى يباع بـ24 جنيهًا للكيلو.
كما كشفت «الشعبة» أن الدواجن المستوردة تباع فى المحال التجارية، بالإضافة إلى بعض الشوادر، بينما تُباع فى المجمعات الاستهلاكية بأسعار تتراوح بين 28 و29 جنيهاً للكيلو.
من مستشفى قصر العيني حذر الدكتور أسامة مندور، الطبيب من كارثة بيع الدواجن المجمدة البرازيلية بشوارع العباسية والتحرير بسعر 12 جنيه.
وقال “مندور” إن صلاحية هذه الدواجن تتراوح ما بين أسبوعين وشهر وبعض المواطنين يقومون بشراء كميات كبيرة قد تستهلك بعد انتهاء مدة صلاحيتها، متسائلا عن غياب دور الدولة في بيع منتج غذائي للمواطنين على الأرصفة.
وأشار الطبيب لقيام عدد من المحال التجارية والمطاعم بشراء كميات كبيرة من هذه الدواجن وتخزينها لتقديمها للمواطنين بعد ذلك، مطالبا المسؤولين بالتحقيق في ما تردد عن انتشار فيروس في بعض مزارع الفراخ الآن وقيام عدد من التجار بشراء الدواجن الميتة بسعر 7.5 جنيه.
قال الدكتور حسين خلف الله، مدير مديرية الطب البيطري بالقاهرة السابق، إن انخفاض أسعار الدواجن المجمدة وطريقة عرضها وبيعها على الأرصفة هي السبب وراء اللغط الكبير الذي انتشر في الشارع المصري حول «فسادها» وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

وأضاف «خلف الله» أن أي فراخ مجمدة يتم استيرادها ودخولها إلى مصر يتم فحصها في المحاجر الحكومية والمحاجر البيطرية قبل تقديمها للمستهلك، كما أن هناك لجنة تابعة لهيئة الرقابة على الصادرات والواردات تشرف عليها، وهذا ينفي تماما دخول أي شحنات فاسدة من الدواجن المجمدة إلى السوق المصرية.

وأوضح أن سبب انخفاض أسعار الدواجن المجمدة التي تم عرضها خلال الأيام القليلة الماضية هي انخفاض القوة الشرائية للمواطن المصري فضلا عن انخفاض أسعار الدواجن المحلية أيضا، فضلا عن اقتراب انتهاء فترة صلاحيتها، ما دفع أصحابها إلى الدفع بها في الأسواق بأسعار مخفضة، لافتا إلى أن هذه الدواجن لديها فترة صلاحية تتراوح بين شهر وشهرين، ويمكن للمستهلك التأكد من ذلك من تاريخ الإنتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية المدون على الغلاف الخارجي.

وتابع: “أن سبب اللغط المثار حول هذه الدواجن هو أنه تم عرضها بكميات كبيرة في الشارع المصري وبأسعار مخفضة، للتخلص منها قبل انتهاء صلاحيتها”، مؤكدا أن عرضها في الشوارع بهذه الطريقة خاطئ، بل إنه يحمل كارثة أخرى وهي أنه يعرضها للتلف والفساد، بسبب اختلاف درجات الحرارة، كما أنه مظهر غير حضاري ومن شأنه أن يثير الشكوك في نفوس المستهلكين، لذا يجب أن تتدخل الجهات الرقابية لمنع هذه الظاهرة، حيث لابد من بيع هذه الدواجن من خلال منافذ بيع معتمدة، أو في عربيات الثلاجات للحفاظ على درجات حرارتها.

و اضاف بخصوص احتمالية أن تكون هذه الدواجن ميتة داخل إحدى المزارع وتم التلاعب في شكلها وطريقة عرضها لخداع المستهلك، أكد مدير مديرية الطب البيطري بالقاهرة السابق، أن المواطن أو المستهلك العادي يمكنه اكتشاف الدواجن التي تم ذبحها من الدواجن الميتة؛ لأن الدواجن المذبوحة تكون بيضاء وملساء الملمس، لأنها تضغط على الأوعية الدموية لتفريغ الدم، أما الفراخ الميتة يكون لونها أزرق وتشكل الأوعية الدموية المكتظة بالدماء خريطة ظاهرة للمستهلك في جسد الدجاجة.

بينما علق ممدوح رمضان، المتحدث بإسم وزراة التموين، على الدواجن المجمدة المنتشرة فى الأسواق الفترة الماضية بسعر رخيص، قائلا:” الأمر قد يكون مريب بس خلينا نتكلم فى ما يخص أمر رئيس الجمهورية بعمل دراسة الفجوات الموجودة فى السلع الاستراتيجة الاساسية مابين الانتاج والاستهلاك وتدبر الأمر فى الاستيراد، ولا يجب أن نعمل بسياسة رد الفعل فى الأزمات، حيث تكليف جهاز الخدمة المدنية استيراد كميات من الدواجن من البرازيل وأوكرانيا”، مضيفاً:” أناشد المواطنين شراء الدواجن المجمدة من المنافذ المعتمدة”.
وأضاف “رمضان”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامى تامر أمين ببرنامج الحياة اليوم، قائلا:” الفراخ برازيلى واكروانى، برزيلى رونالدو نمرة واحد وبتجيب أجوان ومسئول عن الكلام ده وهو اجود فراخ، ومش صفقة فساد ، مواصفات جيدة جداً ومطابقة للمواصفات، والمعطيات هى من تحدد أمر الأسعار، فرض علينا القتال وهو كرهً لنا، نتمنى الشراء من المنافذ المعلومة.
وأشار المتحدث باسم وزارة التموين، إلى أزمة الغاء الجمارك على الدواجن المستودة والتى استجابت لها الحكومة، إلا أن المنتجين والمربيين لم يوفوا بعهودهم وتم تعليق الدواجن بعد تعهدهم وهذا لم يحدث من المنتجين، وبالعكس سعرها زاد، مؤكدا أنه تم التعاقد على عدة شحنات دواجن مجمدة لتغطية احتياجات السوق وانتهت الازمة”.
وفي نفس سياق قال عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن الحكومة استوردت كمية كبيرة جدًا من الدواجن تتعدى الفجوة الغذائية الموجودة لدينا، ما أدى إلى انتشار كمية دواجن كثيرة بسعر زهيد في المجمعات الاستهلاكية والمنافذ الحكومية.
وأضاف السيد، أن زيادة المستورد يؤثر على المربي المحلي للدواجن، ولكن تلك الدواجن بسعر زهيد صالحة للاستهلاك الآدمي وعلى الحكومة عدم زيادة المستورد ودعم الصناعة الوطنية.
وأشار إلى أن السوق الحالي يشهد توافر الدواجن الحية وانخفاض أسعارها، وهو ما أجبر التموين وهيئة السلع الغذائية لبيع الدواجن بأسعار مخفضة وصلت إلى 40%، حتى لا يتسبب تخزينها في انتهاء صلاحيتها.
بينما نفى محمد سويد، مستشار وزير التموين، الشائعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول فساد الدواجن المجمدة المنتشرة في الأسواق، بأسعار مخفضة تصل سعر الواحدة إلى خمسة عشر جنيها، مؤكدا أنه لا يوجد أي شبهة للتجارة والتربح من صفقة هذه الدواجن المجمدة.
وأضاف سويد،أن “هذه شائعات بعيدة تماما عن الواقعية، والبعض يستغلها مع قرب الانتخابات الرئاسية للتشكيك في دور الدولة”.
كما أوضح الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، حقيقة الدواجن التي يتم طرحها بمنافذ المجمعات الاستهلاكية وفروع الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، وقال إنها جيدة ومدة صلاحيتها حتى شهر مارس المقبل وما يدعيه البعض غير صحيح، لافتًا إلى أن تخفيض سعر الدواجن العرض والطلب، وأنه بتوافر المعروض بشكل كبير عن الاحتياجات يتم تقديم عروض للمواطن ومنها تخفيض سعر الدواجن إلى 17 جنيهًا للكيلو رغم أن التكلفة الفعلية على الوزارة تقرب من 24 جنيهًا للكيلو، ومع ذلك يتم تقديم عروض وتتحمل الشركة القابضة فارق التكلفة.

وأضاف الوزير خلال تفقده مصنع قوص بمحافظة قنا التابع لشركة السكر والصناعات التكاملية، أن الكميات المتبقية من الدواجن المجمدة تقترب من 6 آلاف طن، لافتًا إلى أن الحكومة كانت قد اتفقت مع اتحاد المنتجين لتوريد الدواجن المحلية ولم يلتزموا ولم يتم توريد كميات أكثر من 7% من الكميات المتفق عليها، ولذلك تم اللجوء إلى الاستيراد من الخارج وشراء دواجن برازيلية.

وأكد الوزير أن الدواجن التي يتم طرحها جيدة قائلا: “أنا مسئول عن حماية المستهلك ولن أقبل بأي شيء يضره”.
واضاف قال اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك محذرا 
: « مش عاوز حد من المستهلكين يشتري فراخ من على الرصيف لأن دى فراخ مجمدة ولا يمكن ضمان سلامتها من البيع فى الشارع بعد خروجها من الثلاجات»، لافتا أن الشركة القابضة للصناعات الغذائية تبيع الفرخة الواحدة بـ 17 جنيها فى المجمعات الاستهلاكية

الوسوم

مقالات ذات صلة