توك شو

في ذكرى ميلاده “محمود الجندي” فنان شامل أحب الفن فظلمه

سامح عبده

أحد مشايخ الأزهر الذي يربطه صلة وطيدة بالنضال الوطني في مسلسل “حديث الصباح والمساء”، وأبو القمصان في “السيرة الهلالية”، وعم دهب في “نيللي وشريهان”، والعم صاحب المبادئ الذي يعمل على لم شمل عائلته في “الطوفان”، هو محمود الجندي.

صاحب الدم الخفيف والملامح المصرية والأداء الغنائي المبهج، حتى إذا لم تعتبره مطربا في المقام الأول، لكنه أثبت جدارة كاستعراضي بارع في الرقص والغناء، وكممثل فكاهي ودرامي، فلم يلعب دورًا واحدًا يشبه أخاه، وترك بصمته في كل دور لعبه، بداية من مواويله التي كان يلقيها في المسرحيات شابًا، مرورًا بلثغته ومخارج حروفه في “زيزينيا”، وصولاً إلى لزماته الكلامية التي يضيفها للشخصية وتصبح كالشعار، مثل جملة “واخدلي بالك آخويا” في فيلم “الفرح”، أو جملة “ربنا يعدينا منها على خير” التي كان ينهي بها معظم حواراته في مسلسل “رمضان كريم”.

وفي يوم مولده الموافق 24 فبراير، نستعرض محطات من مشواره الفني والشخصي، حسبما ذكر في برنامجي “الستات مايعرفوش يكدبوا” و “معكم منى الشاذلي” على شاشة “سي بي سي cbc”.

البداية
محمود حسين الجندي، وُلد في أبو المطامير، محافظة البحيرة، ولديه 8 أشقاء، ارتبط بالتمثيل من خلال شغف والده بالفن، والذي أنشأ أول دور عرض سينمائي في أبو المطامير، عندما بلغ 4 سنوات كان يحفظ القرآن الكريم ويتعلم اللغة العربية في الكُتّاب، بينما درس الحساب والعلوم في مدارس الأحد داخل الكنيسة.

حكى الجندي في حوار مع الإعلامية منى الشاذلي أن والده كان محبا للفن، وعندما جاءه ابن شقيقته المقيم في القاهرة ليسأل عن “سينما” نصحه بالذهاب إلى دمنهور أو كفر الدوار، ومن هنا ظهرت فكرة إقامة مكان للعرض السينمائي بالقرب من إحدى الطواحين بالبلدة، حتى يستمد منها الكهرباء، لكن المشروع باء بالفشل في أقل من سنة، لأن الجميع أهل وأصحاب، ومعظم من يذهب للمشاهدة تربطه صلة ما بأصحاب المشروع ولا يصح أن يدفع تذكرة للدخول.

على ضفاف اليرموك
كانت أولى خطواته التمثيلية من خلال فريق التمثيل بالمدرسة، حيث شارك في مسرحية بعنوان “على ضفاف اليرموك”، وكان دوره هو تقليد صهيل الحصان، وأوضح خلال برنامج “معكم” أنه انضم إليه عنوة نظراً لهزالة جسمه وصغر حجمه بجانب طلبة المدرسة في بلدته؛ فبعد إلحاح على المعلم المسؤول عن النشاط الفني، وافق على دخوله ليؤدي صوت الحصان من خلف الكواليس في مسرحية، وبعد حضور والده يوم العرض لمشاهدته وأثناء تأديته لدوره في الخفاء “صعب عليا الناس ما تشوفنيش رحت داخل وسطيهم”، فتحول العرض التاريخي إلى عرض كوميدي.

المعهد العالي للسينما
أنهى محمود مدرسة الصنايع قسم النسيج، ثم التحق بالمعهد العالي للسينما وتخرج عام 1967 مع فنانين ومخرجين، مثل داوود عبدالسيد وعلي بدرخان، في دفعة وصفها الجندي أنها “جاءت في موعدها مع القدر”، حيث أن تخرجهم تزامن مع ظروف الحرب والنكسة وسوء الأوضاع العامة، ومع ذلك كانت تلك المجموعة هي الألمع والأكثر إنجازاً في تاريخ السينما، وكيل المعهد حينها عرض الأمر على العميد المخرج محمد كريم، الذي أوضح للجندي أن سبب شرط الثانوية العامة هو وجود مواد تُدرس بالإنجليزية، ليمهله 6 أشهر يتعلم فيها اللغة حتى يتمم على التحاقه.

“واه يا عبد الودود”
اشتهر محمود الجندي بولعه بأغنية “واه يا عبد الودود” التي تحكي قصة أب صعيدي يرسل لولده المجند بالجبهة، وقال عنها “كانت السلام الوطني لنا أيام ما كنا مجندين”، حيث أنه كان صديقا مقربا للشاعر أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، وتعود على زيارتهما كل إجازة، ومجالستهما بحوش آدم بالغورية.
أصدر بعدها ألبومًا غنائيًا واحدًا بصوته من كلمات “فؤاد حداد” تحت عنوان “فنان فقير”.

 https://youtu.be/Na9K0WgpO2s
نقطة تحول

في حياته حدث مأسوي، وهو وفاة زوجته نتيجة لنشوب حريق بمنزله عام 2001، ضاع مع الحريق أيضاً كل مخزونه من الكتب والمؤلفات والصور ونسخ الأفلام وشهادات التقدير، ووصف ذلك بضياع تاريخه في ذلك الحريق، وعن رسالة إلهية أرسلها الله له ليغير طريقه، ويشير إلى ما كان يملكه من أفكار أخرجته في وقت ما من حظيرة الإيمان. وعاد بعد تلك العظة القاسية بشخصية أكثر تديناً، وأصبح “الحاج محمود الجندي”، وظهرت تلك الصبغة الدينية على الشكل الذي يقدم به معظم أدواره بعدها.

وقال في برنامج “الستات ميعرفوش يكدبوا”: مريت بفترة تمرد على كل حاجة معروفة علشان غروري، وكنت بتوهم حاجات وبتكبر الفكرة في دماغي، وكنت بدور على وسائل تفكير تشذ عن السائد، أنا الفترة دي وقت جيت من البحيرة إلى القاهرة فالمجتمع كان مختلف، وحصل أن مكتبي كانت بيتحرق وكنت في البيت مع الأسرة، ونزلت قالولي المكتب تحت بيولع كل الأفلام والمجلات والتاريخ كله بيولع وجاتلي رسالة وقتها، وفقدت زوجة من زوجاتي بسبب إن كان عندها ضيق تنفس ماستحملتش الدخان”.

انقطع بعدها عن المشاركة في الأعمال السينمائية لمدة 14 عامًا، ليعود في 2006 بالمشاركة في فيلم “واحد من الناس”، وتراجع عن قراره بالاعتزال بسبب لقائه بالداعية الحبيب علي الجفري، الذي قال له “إذا كان بتعتذر عن التمثيل لآنه مش متوافق مع دينك يبقى أنت كده بتؤذي كل زمايلك اللي بيشتغلوا في المهنة دلوقتي، وبتقول إنكم كلكم ماشيين غلط”، ونصحه أن يعود وسط زملائه الفنانين ويكون قدوة.

https://youtu.be/Na9K0WgpO2s

الاعتزال للمرة الثانية

شارك في مسلسل “رمضان كريم” الذي كان عرض في رمضان 2017، وصرح أنه قد تم تهميشه في الدعاية للمسلسل التي تم وضعها في الشوارع والميادين بما لا يتناسب مع تاريخه الفني وموهبته، بعد انتهاء عرض المسلسل مباشرة قرر الاعتزال تمامًا، وصرح أن ما حمله على القرار هو غياب التقدير بشكل عام من الوسط الفني، حيث إنه حاول إقناع نفسه أن الأدوار الصغيرة التي تعرض عليه مؤثرة في العمل إلا أنه يعرف أنها لا تليق بمشواره الفني البالغ أربعين عامًا، ثم قلة التقدير التي تعرض لها بشكل خاص في مسلسل “رمضان كريم” في كل ما يخص المسلسل من دعاية وإعلان وكأنه غير موجود بالعمل.

غياب التقدير

صرح في برنامج “معكم” أن ما يحدث معه من تهميش لتاريخه الفني وعدم إعطائه قدره الحقيقي، تبعًا لما يتقاضاه من أجر، لم يكن هو ما ينتظره بعد مسيرته الطويلة، وبكى قائلاً “احنا بقينا إكسسوار، كنا بنمثل لنستمتع، وليس مثلما يحدث الآن، حيث تحول التمثيل إلى تجارة والكل هدفه الكسب المادي، حتى وإن كان على حساب الآخرين”.

وفي اتصال هاتفي أجراه موقع قنوات “سي بي سي cbc” في يوليو 2017، أكد الجندي اعتزاله لمجال الفن، مشددا على أنه في حال تحسن الظروف داخل الوسط الفني، أو في حال إيجاده عمل يناسبه في هذه الحالة فقط، من الممكن أن يفكر في العودة مرة أخرى.

 

الوسوم

سامح عبده أبوطايل

رئيس قسم الفن والتوك شو

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock