الرأى الحر

كافرة بكل فرض

بقلم: فاطمة عبدالحميد

أشبه الكثيرين في حب الظﻻم، فأجد فيه راحتي عندما أطفئ أنوار غرفتي وأسبح في عالمي، ﻻ فوضى؛ ﻻ ضوضاء؛ وﻻ أناس حتى من حولي، لكن رغم عشقي لتلك الحالة المهيمنة على نمط حياتي، إﻻ أنني أرفض وبشدة أن يغيب النهار وتنقطع اﻷنوار، حينها تهيج بداخلي مشاعر فوضوية، وتنفجر بين ضلوعي ثورة هائلة إعتراضا على هذه العتمة التي صارت فرضاً وصرت مجبرة على الخضوع إليها.

ورغم رغبتي المسيطرة في بقاء الهدوء والظﻻم ركناً متأصلا من تفاصيل حياتي، إلا أن هناك شرطاً لتلك الظلمة وذلك الهدوء؛ وهو اﻹختيار والرغبة واﻹرادة، فأنا ﻻ أقبل أبداً تلك الفروض التي أينما وجدت قيدت اﻹبداع، وولدت اﻷخطاء، وهدمت سقف الطموح، فلا تفرض علي شيئاً قد ﻻ يكون بداخلي، فما أحببته أنت وبشدة عساني أكرهه بنفس الشدة.

كل شئ في حياتنا يمتلك شقين، إما فرض وإما إختيار إما رغبة وإما إجبار، حتى في مشاعر الحب والعاطفة؛ ستجدني أحبك جداً وبشدة، لكنني أرفضك بنفس الشدة إذا أصبحت ذات يوم عليا فرض، حتى وإن تجمعت فيك كل صفات فارس أحلامي، فأنا أنبذك فقط ﻷنني ﻻ يمكن أن أقبل بك فرضاً في حياتي.

إنظر دقيقة من حولك؛ تأمل، تذكر أي موقف مررت به في حياتك وتنازلت فيه عن رغبتك وأجبرت على شئ ما، أو أكرهت علي أمر في يوم من الأيام، أغمض عينيك، تعمق بتفكيرك في الموقف وإستحضره جيدا،ً حاول أن تستعيد شعورك حينها مع اﻷخذ في اﻹعتبار أنه موقف عابر حدث وانتهي، إﻻ أنني أثق تمام الثقة أنك سترفض حتى مجرد التذكر لذلك الموقف الذي وقفت فيه مكتوف اليدين، مكبل ﻻ تمتلك اﻹرادة الكافية لتصرخ؛ لترفض؛ لتثور؛ لتعترض وتمتنع وتضرب عن كل ما ﻻ ترضاه نفسك، إحساس مخيف، قاتل، مثل الشبح الذي يسيطر على رغبتك ويتحكم فى إرادتك وهذا هو الفرض الذي أعنيه، فما أعنيه أنا هو اﻹجبار واﻹكراه.

إن الله عزوجل قد ترك لنا حرية اﻹختيار، فخلق الجنة وخلق النار، وجعل لنا نجدين بازغين بزوغ الشمس، وكل منا ورغبته فمن اهتدى لطريق كان له سبيلا، إن كان خيرا فله، وإن كان شرا فعليه.

لذا كنت ومازلت وسأظل أرددها بأعلى صوتي الذي أرغب اﻵن أن يصل صداه الى عنان السماء، أرغب أن يعبر البحار والمحيطات، يخترق التﻻل والجبال، يحطم كل حاجز وطريق وقضبان، حتي يصل الى كل من على هذه اﻷرض..”أنا كافرة بكل فرض”.

الوسوم

مقالات ذات صلة