الرأى الحر

ثقافة ادارة الازمات المدخل النفسي

أعداد فريق ادارة الازمات والسمكة الجميلة

بقلم/ اللواء طارق خيرت

وتجدر الاشارة الى ان ادارة الازمات هى المظلة الرئيسية التى تشمل المرحلة الاولى الاستطلاع ( الدرسات المستقبلية لاستشراف الازمات ونظم الانذار المبكر لرصد أشارات الانذار المبكر بهدف الاستعداد والوقاية من الازمات ) ثم المرحلة الثانية وتشمل المواجة، ونقصد بها ادارة الموقف الامنى ( من حيث ادارة العملية التفاوضية وفى حالة فشلها يتم التدخل باستخدام القوة – عمليات الشرطة – وكل موقف حسب التخصص فى سواء حريق، أعمال شغب، أنقاذ رهائن….الخ ) ثم المرحلة الاخيرة بعد الانتهاء من الموقف الامنى، وهى ( القدرة على أستعادة النشاط بالسرعة والكفائة – وأخيرا التعلم من الدروس المستفادة ).
ومن هنا ياتى دور أعداد وتجهيز فريق ادارة الازمات وتدريبة على السيناريوهات المختلفة وهو ما يتطلب تجديد وتحديث أعضاء الفريق والدفع بدماء جديدة، وهذا يتطلب أسلوب مناسب لعملية الدمج بين القديم والحديث من أعضاء الفريق….وهذا دفعنى لسرد القصة التالية وهى منقولة.

( أشترى صبي صغير حوض أسماك زينة ليستمتع بمنظر الأسماك الملونة وهى تلهو وترقص بمرح ، وذات يوم رأى الصبي في متجر بيع الأسماك سمكة جميلة مخططة لا يملك مثلها في الحوض فأراد أن يقتنيها ،،، حذر البائع الصبي قائلاً : إن الأسماك لابد أن تشترى في أزواج ، ونصحه بان ينتظر حتى يجلب له سمكة مخططة أخرى ،،،

لكن الصبي أصر على شرائها، وهنا قال له البائع: إذن عليك أن تضعها أولاً في كيس بلاستيكي شفاف مملوء بالماء وتغمس الكيس في الحوض لبضعة أيام ثم تطلق سراحها بعد ذلك ، هذه هي الطريقة الوحيدة لجعل بقية الأسماك تألف وجودها ولا تهاجمها وتعاملها كفرد من العائلة ،،،

عاد الصبي إلى منزله سعيداً بالضيف الجديد لكنة لم يطق صبراً على تنفيذ نصيحة البائع فقد كان متلهفاً إلى رؤية السمكة الصغيرة وهى تسبح مع رفاقها، وفى اليوم التالي ذهب الصبي بمجرد إستيقاظه ليتأمل سمكته الجديدة فإذا بها قد ماتت، شعر الصبي بألم شديد وانّب نفسه كثيراً لأنه لم يستمع لنصيحة البائع ولم يعط السمكة المسكينة فرصة التأقلم على الوضع الجديد والتعرف على زملائها الذين قتلوها ظناً منهم أنها عدو لهم ،،،

واليوم كبر الصبي وأصبح مديراً كبيراً وصار يحرص على إعطاء الموظفين الجدد فترة تمهيدية لتدريبهم وتأهيلهم قبل تعيينهم ليتأكد من فهمهم لطبيعة العمل وإنسجامهم مع زملائهم لأنه لم ينس يوماً الدرس الذي تعلمه من مصير السمكة المخططة ،،،

مما لا شك فيه أنّ بعض الموظفين يتعاملون مع زملائهم الجدد بنوع من التعالي نظراً لمعرفتهم بكافة خبايا العمل ، ويقومون بتهميش الزملاء الجدد ؛ لأنهم يتوقعون أنهم سيشكلون في المستقبل خطراً عليهم ، فلن يكونوا شركاء مساعدين لهم بل أنداداً يحاولون الانتصار عليهم ، وبذلك تبدأ العلاقة مع الزميل الجديد بتوتر يستمر لفترة محددة حتى يألفونه و ينسجمون معه بعدها تبنى صداقة بين الطرفين ينتفع بها الجميع ، ولذلك فالدور الأكبر يقع على المدير لترتيب الأجواء وكسر الحواجز بين الموظفين القدامى والموظف الجديد.

والى ان نلتقى مرة اخرى فى ثقافة ادارة الازمات اترككم فى رعاية اللة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق