الرأى الحر

سر السعادة

بقلم_فاطمة عبدالحميد

بالتأكيد كلنا نبحث عن السعادة فما أكثر شقاء تلك الحياة، التي إن منحتك رضاها يوماً سخطت عليك بعدها أيام طوال، فهذه هي الدنيا نشقى فيها ﻻ مفر ولكن نتحمل ذلك التعب وتلك المعاناة ﻷجل لحظة سعادة تمر على القلب فيطيب ويرضى ويستمد ما استطاع من القوة لمواصلة معاناته الحياتية مرة أخرى.

ولكن رغم أننا نتفق كلنا في البحث عن تلك اللحظات السعيدة التي تعد منبعا ومصدرا لطاقتنا إلا أن كلا منا يمتلك مفهوم مختلف لها، فالسعادة تختلف باختلاف ما ينقصنا، بمعني أننا إذا امتلكنا شئ نبحث عن المفقود حتى تكتمل به سعادتنا، فعندما نجد ما نفقده في تلك الرحلة حينها تكتمل الدائرة التي نسير في إطارها باحثين عن الحلقة المفقودة لكي نصل إلى ما نبغاه.

فهناك من يرى أن السعادة تكمن في الحب، فيظل باحثاً عنه وﻻ يهدأ له بال إلى أن يجده، ولكن هل الحب دائم؟، فكثيراً ما نحب بل ونصل إلى درجة الجنون في الحب، ولكن أحياناً تأتي الرياح بما ﻻ تشتهي السفن وتنقلب الموازيين رأساً على عقب ويتبدل الحب بمشاعر البغض والكراهية، فهل وقتها تنتهي السعادة بإنتهاء تلك المشاعر؟، تندثر بإندثار الحب وموته؟، إذا فهي سعادة مؤقتة بكل تأكيد تشبه الكبسولة المسكنة التي يتناولها المريض لتسكين جراحه التي ستحفر في قلبه اﻵلم فور إنتهاء مفعولها، وهناك من يعتقد أن سعادته توجد في الصحة، فهو يؤمن أنه طالما يمتلك صحة جيدة وﻻ يعاني من أي مشاكل إذا فهو سعيد، رغم أنه معرض لﻹصابة بأي مرض أو حادثة في أي وقت، فكلنا معرضون لتلك اﻷحداث التي يفرضها الواقع دائماً، ولكن السؤال هنا هل الشخص الذي خلق بإعاقة معينة أو تعرض لحادث أفقده عضو من أعضائه أو أصابه مرض لا يحق له أن يسعد؟!!، ﻻ أظن ذلك فكل إنسان لديه حق في أن يعيش عيشة هنيئة ﻻ يعكرها شقاء وﻻ تغزوها تعاسة.

وتجد نوعاً آخر يرى أن سعادته الحقيقة تكمن في جني أكبر قدر من المال، وغالباً ما تجد أن هذا النوع يعاني من نقص مادي ويطمح في أن يمتلك أموالاً طائلة لينال سعادته كما في إعتقاده، وهذا النوع من الممكن أن يشكل خطراً ما إذا إنقلب لديه الطموح إلى طمع، إذا أراد الوصول السريع بالطرق الغير شرعية في الوصول، أو نفترض أنه يمتك فعلياً تلك اﻷموال فهو معرض أيضاً لخسارتها في أي وقت، فهل حينها سوف تتوقف سعادته وتفنى بفناء تلك اﻷموال؟.

وهناك نوعاً أخير يعد أكثر هذه اﻷنواع رضا وهو الذي يرى أن سعادته تكمن في قناعته، فهو راض في كل اﻷحوال وجميع الحالات غير ساخط وﻻ ناقم، لكن من الممكن جداً رغم امتﻻكه القناعة أن يكون إنسان سلبي ﻻ يسعى للتجديد، وﻻ يحاول الخروج من النمط الذي تشكل عليه فيظل مكانه ﻻ يحدث جديداً وﻻ يحرز تقدماً.

أما أنا فأرى أن السعادة الحقيقة تكمن في اﻷمل، فﻻ حياة دون أمل، واﻷمل هو كل شئ في الحياة، فإذا كانت هذه الدنيا عبارة عن صندوق ونحن نعيش بداخله فلنكن مصدراً ﻷنارة ظلمته، وإشارة لخلق اﻷمل في قلب كل عابر، فالشخص الذي يمتلك اﻷمل إذا فقد الحب يوماً لن ييأس وسيبحث عن غيره إلى أن يجد الحب الصادق والحقيقي ليعيش معه دائماً، والصحيح إذا مرض لن يحبط أو يكتئب وسيحاول الوصول والنجاح رغم مرضه أو إعاقته، والفقير سيظل الطموح واﻹرادة هما الرائدان على كل خطوة يخطوها إلى أن يحقق ما يسعى إليه من كسب وثراء، والقانع سيتقدم ويحدث جديد بإيمانه وأمله أنه قادر على تسجيل نجاحاً يشهد له به التاريخ، فاﻷمل هو السعادة الحقيقة لكل من يبحث عنها، فيقول الله تعالي: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”، واليأس عكس اﻷمل وضده فﻻ تجعل اليأس يتملك أفكارك ودع اﻷمل يغزو كل خطواتك وستجد في كل خطوة منها باباً جديداً للسعادة ينفتح.

الوسوم

مقالات ذات صلة