تحقيقات وتقارير

“حكاية من سيناء”

اعداد/حاتم جهامة

يظن الكثيرين ان سيناء عبارة عن صحراء جرداء لازرع فيها ولا ماء ويسكنها  القليل من السكان و لايوجد بها مخترع ولا عالم ولا حتي موهوب…ولكن كل هذه المفاهيم خاطئة حيث ان سيناء قد انجبت ابنها العالم الجيولوجي الكبير ” درويش مصطفي الفار” ولد هذا العالم في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء في يوم الثلاثاء الموافق الخامس من صفر سنة 1344 هجرية موافق ليوم 25 أغسطس سنة 1925 ميلادية حيث استكمل الدكتور درويش مصطفى الفار مبادئ القران الكريم والحساب في قرية  الحسنة في وسط سيناء في أوائل الثلاثينات ثم اتم الدراسة الابتدائية في مدرسة العريش الابتدائية الأميرية وكان قد حاز على جائزة الملك فؤاد الأول ملك مصر للامتياز نظرا لترتيبه الأول لدفعة العريش لسنة 1938 وكان مقدار الجائزة حينها جنيه مصري كامل. بعد ذلك انتقل إلى المدرسة السعيدية الثانوية بالجيزة وحاز على شهادة الثقافة سنة 1943 ميلادية ثم حاز على شهادة التوجيه من المدرسة السعيدية الثانوية أيضا سنة 1943 ميلادية. بعد ذلك التحق بكلية العلوم في جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا) من العام 1943 إلى العام 1946 ثم انقطع عن الدراسة في الفترة ما بين 1947 و 1949 لمشاركته كمتطوع في حرب فلسطين 1948. ثم عاد إلى دراسته الجامعية وحاز على بكالوريوس العلوم في العام 1950 ميلاديا بتقدير جيد. وحاز على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الجيولوجية في سنة 1964 من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تكريما له لاكتشافه منجم الفحم الوحيد في مصر في وادي الصفا في منطقة جبل الحلال حيث ان المنجم لديه محطة كهرباء قدرة 10 ميجا وات، ويوجد بالمنجم محطة شبكة كهرباء كاملة من محولات وكابلات. كما توجد محطة تحلية لمعالجة المياه وتعمل على مياه الآبار بخط مياه ناقل بطول 14.5 كيلو متر  ولم يكن اكتشاف الفحم هو العمل الوحيد الذي قدمه درويش الفار فهو يؤمن أن سيناء هي أرض الثروات لقد اكتشف وجود الرمال السوداء على ساحل سيناء بين رفح وبورسعيد، ووجود الرمال السوداء معناه وجود كميات هائلة من المونازيت والزيركون والجرانيت والألمانيت والهيماتيت. كما اكتشف وجود كميات كبيرة من الرمال البيضاء تبلغ فيها نسبة السيليكا 97% ، واكتشف الخامات التي تصلح لصناعة الأسمنت في وسط وشمال شرق سيناء. واكتشف طبقات من الرخام سمكها 3,5 متر ويبلغ طولها أكثر من كيلومتر في شمال سيناء. واكتشف الحديد في وسط سيناء الذي بلغت نسبة أحد أكاسيده في الخامات 72%

وله العديد من الاكتشافات الجيولوجية الأخرى التي لا تقل اهمية واشتهر هذا المكتشف والعالم بحبه الشديد لشبه جزيرة سيناء وايمانه ان اعمار سيناء واجب نظرا لما تحمل اراضيها من الخير الكثير الذي من الجهل ان يترك دون استغلاله الاستغلال الأمثل وبجانب نبوغه في علم الجيولوجيا نبغ في كتابة المقالات العلمية وغير العلمية في أكبر الصحف العربية مثل صحيفة الأهرام المصرية وصحيفة الراية القطرية. ونبغ أيضا في كتابة الشعر العربي الفصيح وله في ذلك دواوين عديدة

ولقد حصل علي كثير من المناصب العلمية ومن هذة المناصب.. شغل منصب مدير لمتحف قطر الوطني وذلك بعد اعارته من مصر وذلك في 8 فبراير 1976 حيث كان مديرا للمتحف الجيولوجي بالقاهرة في ديسمبر عام 1975 ومن مناصبه أيضا كان مديرا عاما وعضو مجلس إدارة لشركة فوسفات البحر الأحمر وذلك من أول يناير 1976 كما انه تدرج في المناصب العلمية منذ تخرجه حتى صار رئيس الجيولوجيين بالمساحة الجيولوجية المصرية لمدة عشر سنوات من 1957 إلى 1967.

ولقد رحل عن عالمنا في يوم 23 اكتوبر 2017.

الوسوم

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock