مقالات

الكرم والجود عند العرب

كتب : ابراهيم العسيلي

اجتمع جماعة بفناء الكعبة فتذاكروا الأجواد، وامتدحوا وتلاحقوا ثلاثة منهم، فقال أحدهم: أجود الناس عبد الله بن جعفر، وقال أحدهم: أجود الناس قيس بن سعد بن عبادة، وقال الآخر: أجود الناس عَرابة الأوسي، وكثر نزاعهم، فقال رجل: يمضي كل واحد لصاحبه حتى ينظر ما يعطيه ونحكم على العيان،

فقام صاحب عبد الله فصادفه قد وضع رجله في الركاب يريد سفرًا، فقال له: يا ابن عم رسول الله، ابن سبيل ومنقطع، فثنى رجله وقال: خذ الناقة بما عليها، ولا تُخدع عن السيف فإنه من سيوف ابن أبي طالب قُوّم عليّ بألف دينار، فجاء بالناقة بما عليها،

ومضى الآخر إلى قيس بن سعد فوجده نائمًا، فقال غلامه: ما حاجتك؟ قال: ابن سبيل منقطع به، قال: حاجتك أيسر من أن أوقظه، هذا كيس فيه سبعمائة دينار، والله ما في داره اليوم غيرها، خذه وامضِ إلى مواطن الإبل بغلامه كذا إلى من فيها، فخذ راحلة وعبدًا وامضِ لشأنك، فلما انتبه قيس وأعلمه غلامه بما صنع أعتقه، وقال: هلا أيقظتني فكنت أزيده،

ومضى صاحب عرابة إليه، فلقيه قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو متوكئ على عبدين وقد كُفَّ بصره، فقال: ابن السبيل ومنقطع به، فتخلى عن الغلامين، وصفق بيده وقال: أواه! ما تركت الحقوق لعرابة مالاً، خذ العبدين، فقال الرجل: ما كنت بالذي أقصّ جناحيك، قال: إن لم تأخذهما فهما حرّان، فإن شئت خذ، وإن شئت فأعتق، ورفع يديه عنهما وتركهما، وأقبل يلمس الحائط بيده فأخذ الرجل الغلامين ومضى،

فأجمع الناس على أن عرابة أجود الثلاثة؛ لأنه أعطى جهدًا من مقلّ، وغيره أعطى من سَعة وفضل!

الوسوم

مقالات ذات صلة