تحقيقات وتقارير

ترامب: الطريق لا يزال طويلا أمام حل أزمة كوريا الشمالية

كتبت / اسماء سيد

 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إن الطريق أمام حل أزمة كوريا الشمالية النووية ما يزال طويلاً، وإن الجهود المبذولة في هذا الصدد تحتمل النجاح والفشل.
حيث جاء تصريح ترامب بعد يوم من تعهّد بيونغ يانغ بوقف تجاربها النووية، وهو القرار الذي أنعش الآمال قبل قمتيها المزمعتين مع جارتها الجنوبية والولايات المتحدة.
بينما ذكر ترامب في تغريده على تويتر “نحن بعيدون جداً عن إغلاق الملف الكوري الشمالي، قد تنجح الأمور وربما لا- الوقت كفيل بمعرفة ذلك-“.
حيث أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، السبت، تعليق تجارب بلاده النووية والصاروخية وإغلاق موقع للتجارب النووية.
وقال جونغ أون، الذي خاض هو ونظيره الأمريكي حرب تصريحات خلال الشهور الماضية، إنه لا يريد أن يكون صدام حسين الثاني أو معمّر القذافي.
وأكد أنه سيسعى لتحقيق النمو الاقتصادي وإحلال السلام، لكنه لمَّح أيضاً إلى أن برنامجه النووي وصل إلى ما كان يريده.
بينما رحب زعماء من مختلف أرجاء العالم بهذه الخطوة، التي جاءت قبل أول اجتماع قمة بين الكوريتين منذ أكثر من عشر سنوات والمقرر عقده يوم الجمعة ، إلا أن البعض عبر عن مخاوفه من نوايا كيم جونغ -أون ونيته وقف البرنامج النووي في بلاده.
وفي تغريدة نشرها ترامب قبل تحدثه بنبرة أكثر حذرا، فسر الرئيس الأمريكي بيان كوريا الشمالية على أنه تعهد بنزع السلاح النووي، قائلا ”لم نتنازل عن أي شيء وهم وافقوا على نزع السلاح النووي (أمر عظيم جدا للعالم) وإغلاق الموقع وعدم إجراء تجارب جديدة!“.
غير أن إعلان كيم جونج أون زعيم كوريا الشمالية لم يتضمن التزاما بنزع الأسلحة والصواريخ الموجودة بالفعل وهناك شكوك في أنه قد يتخلى عن الترسانة النووية التي طورتها بلاده على مدى عقود.
وكان جونغ أون أكد في حديثه (السبت)، أن بلاده “لم تعد بحاجة إلى إجراء تجارب نووية أو تجارب إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات بعد أن امتلكت هذه الأسلحة بالفعل”، وأنه “سيوجِّه كل الجهود للتنمية الاقتصادية”.
وأبدى البعض تشككا في نوايا الشمال وستتركز أنظار المجتمع الدولي على مون جيه-إن رئيس كوريا الجنوبية عندما يجتمع مع كيم يوم الجمعة المقبل.
وقال نام سونج-ووك أستاذ دراسات كوريا الشمالية بالجامعة الكورية في سول ”كوريا الشمالية لها باع طويل في إثارة مسألة نزع السلاح النووي وتعهدت في السابق بتجميد برامجها النووية. نذكر جميعا كيف تبددت هذه التعهدات والالتزامات في العقود الماضية“.
وأضاف ”على الرغم من أن إعلان الشمال مثير للغاية فمن الطبيعي أن يتعامل العالم بحذر زائد مع كل كلمة ينطق بها كيم“.
وفي واشنطن، قال الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ إن الحكومة الأمريكية تنظر إلى تعهد كيم بتشكك.
وقال كروكر على شبكة سي.إن.إن ”هذا جهد كبير على صعيد العلاقات العامة من كيم جونج أون… أعتقد أن الجميع في الإدارة (الأمريكية) والكونجرس يتعاملون مع هذا الأمر بتشكك وحذر“.
ومن المتوقع أن يجتمع كيم مع ترامب في أواخر شهر مايو أيار أو أوائل يونيو حزيران في أول اجتماع من نوعه. وكان مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) مايك بومبيو، مرشح ترامب لمنصب وزير الخارجية القادم، زار كوريا الشمالية سرا والتقى مع كيم لبحث القمة منذ ثلاثة أسابيع.
وقال مسؤول في القصر الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الأحد إن مون، الذي رحب بإعلان كيم قائلا إنه خطوة ”كبيرة“ باتجاه نزع السلاح النووي، يركز اهتمامه بشكل كامل هذا الأسبوع على القمة ويبقى في القصر الرئاسي للتحضير لها ولا يرتبط بأي التزامات خارجية.

وذكر المسؤول أن جهاز الأمن الرئاسي اجتمع مع أفراد من الجيش وقيادة قوات الأمم المتحدة يوم السبت لبحث تأمين بلدة بانمونجوم التي ستعقد فيها القمة بين الكوريتين.
وكانت كوريا الجنوبية تعمل على مدى الأسابيع القليلة الماضية على تجديد مبنى (بيت السلام) على جانبها من الحدود في بانمونجوم للتحضير للقمة مع كيم الذي سيصبح أول زعيم كوري شمالي تطأ قدمه أراضي الجنوب منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.
وتجري الكوريتان، الاثنين، اليوم ،جولة أخرى من المحادثات على مستوى مجموعات العمل في تونجيل، الواقعة على الجانب الكوري الشمالي من قرية بانمونجوم الحدودية؛ لمناقشة شؤون متعلقة بالمراسم والتجهيزات الأمنية والتغطية الإعلامية للقمة.
وقال مسؤولون أمريكيون إن كوريا الشمالية نكثت بعهودها مرات عدة فيما يتعلق باتفاقات نزع السلاح النووي وكان آخرها عام 2012 حينما أطلقت كوريا الشمالية صاروخا طويل المدى بعد الاتفاق معها على تعليق اختباراتها الصاروخية.
وقال تشيونج سيونج تشانج وهو كبير باحثين وزميل في معهد (سيجونج) للبحوث إن من غير المتوقع أن تبدي كوريا الشمالية التزاما صارما بنزع سلاحها النووي قبل بدء مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وقال ”لا يمكن لكيم أن يتنازل عن كل شيء مرة واحدة. من الواضح أنه يظهر استعداده الجاد لتمهيد الطريق لمفاوضات سلسة“.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق