تحقيقات وتقارير

كل ما تريد معرفته عن الحرب الكورية

بقلم  /محمد عطية 

فى الشرق الاقصى حيث شبة الجزيرة الكورية لم يعد المكان بعيدا كما كان بالأمس ما بين دولتين أحدهما شمالية شيوعية ديكتاتورية والاخرى فى الجنوب حيث الرأسمالية والديمقراطية شتان بين الأسم الواحد والشقين المختلفين , ولكنهم لم يكانوا هكذا بالامس فلقد كانوا شعبا واحدا وعائلات مشتركة الاصول ,وهم  رغم  ذلك لا يزالون اصحاب لغة كورية واحده حتى الان  .

ومع بداية القرن العشرين ظهر على ساحة الشرق الاقصى دولتين تتنافس كلا منهم الاخرى فى السيطرة على شبة الجزيرة الكورية انهما الامبراطورية اليابانية وروسيا القيصرية , ولكن لم ترضى روسيا القيصرية بأنصاف الحلول وتقسيم  النفوذ بينهما فى شبه الجزيرة الكورية واشتعلت الحرب بينهما للسيطرة على كامل الاراضى الكوريةعام 1910 والتى نتج عنها انتصار اليابان وخروجها قوة عظمى جديدة على الساحة الدولية استطاعت ان تخضع كوريا  لسيطرتها ونفوذها  ولغتها وعادتها انها كانت ارادة دمج اكثر منها احتلال للاخر .

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية وسقوط اليابان فى نهاية الامر فى مستنقع الهزيمة والتى فرض عليها التنازل عن شبة الجزيرة الكورية الى المنتصرين فتقاسم كلا من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مناصفة الاراضى الكورية واصبح خط عرض 38 شمالا هو الفاصل بين دولتين مختلفتين , لقد دفع الفكر السوفيتى كوريا الشمالية الى الفكر الشيوعى من جهة وعلى النقيض دفعت الولايات المتحده كوريا الجنوبية الى الراسمالية لتدخل الدولتين الشقيتين فى حرب بالأنابة عن هذين الفكرين مابين عام 1950 -1953 لقد كانت الحرب سجلا اخرج من جعبيته دولة جديدة فى المعادلة الا وهى الصين الشعبية والتى رات فى فوز الغرب على كوريا الشمالية تهديدا لها ؛ فكان لازما عليها الاشتراك فى الحرب التى خرجت فى النهاية الى هدنة وليست معاهدة للسلام بين الطرفين المتحاربين يفصل بينهم خط عرض 38 شمالا ومنطقة منزوعة السلاح يشرف عليها الولايات المتحدة والكورتين من جهة اخرى.

لقد أسست الولايات المتحدة للاستراتيجة العسكرية والوجود الامريكى لها فى الشرق الاقصى طوال هذه الفترة على فزاعة الخطر الكورى الشمالى وان الوجود الامريكى هو خير ضمان للاستقرار المنطقة فكان على اليابان وكوريا الجنوبية ان تستضيف الاسطول الامريكى من جهة وان تدفع له فى نفس الوقت من جهة اخرى

اما كوريا الشمالية فقد نظرت الى تفوقها العسكرى فى المنطقة وتطويرها للاسلحة النووية والتى بلغت حتى الان ست تجارب نووية بداتها فى عام 2006 وكان اخرها فى عام 2017 بتجربتها الهيدروجنية ناهيك عن تطوير الصواريج العابر للقارات طويلة المدة فى نفس الوقت , كضمان لامنها القومى ضد اى تهديد خارجى فهى ترتكز على سياسية الاعتماد على الذات وعدم الاعتماد على الحلفاء رغم عمق العلاقات بينها وبيبن حلفائها من الصينيون والروس .

وفى الفترة الاخيرة اشتعلت اجراس الحرب لترعب العالم من الخطر النووى الغير مسئول من جانب كوريا الشمالية وعلى الجانب الاخر الولايات المتحدة بسياسية طائشة خصوصا مع تولى دونالد ترامب , فتبادل العالم التويتر كانه الاعلان عن الحرب من جانب الرئيس الامريكى والذى اصبح يصرح بالزر النووى كانه جرس البيت الكورى ليس اكثر  واما الرئيس الكورى الشمالى كيم الصغير فى السن لم يرهبه الوعيد والترهيب الامريكى من استعراض المزيد من التجارب الصاروخية ,هكذا وقف الجميع يرتقب الموقف عن كسب من يرمى الحجر فى النهر من يبدأ بنا الى نهاية العالم .

كان هناك لعبون اخرون فى المنطقة اكثر اهمية مما ننظر اليهم انهم الصينيون والروس فقد تزايد دورهم خلال الفترة السابقة ,وكان عليهم استخدام ورقة الجوكر الكورية الشمالية بشئ من الحكمة والمفاجئة الصين التى عانت من السياسات الاقتصادية الامريكية خلال الفترة السابقة وسياسية الضرائب الامريكية والتى تزايدت خلال الفترة السابقة على المنتجات الصينية الرخيصة الى السوق الامريكى رأت فيها من الفرصة للضغط على الولايات المتحدة والجلوس معها على طاولة المفاوضات والدب الروسى الذى يحاول جاهدا استعادة مجده العسكرى فى ميادين اخرى امام الولايات المتحدة وخصوصا فى سوريا مع رجلة  فى المنطقة بشار الاسد راى فيها فرصة سانحة للجلوس ايضا للتفاوض هكذا اعزائى اجتمعت الارادة جميعا والمصلحة لاستخدام السلام والمصالحة الكورية والتى توقف قلب العالم كله وهو يشاهديها

وهكذا اقيمت القمة الكورية على خط الهدنة القديم مع وعد بقمة جديدة رحبت بالمشاركة فيها كلا من روسيا والصينين وكوريا الشمالية من جانب و الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية على الجانب الاخر , انها الفرصة التى صنعت لنجلس ونتحدث عن مشكلنا الاقتصادية والتجارية نحن الكبار فلا تكن ساذج الراى والفكر ان عتقدت ان الولايات المتحدة او حتى الصين وروسيا سوف يسمحون بميلاد عملاق كورى متكامل اقتصاديا جنوبيا وعسكري شمالي

ان الاوضاع القائمة الان تخدم جميع الاطراف وسوف يكون من الصعب على العالم ان يراى وحدة كوحدة المانيا من جديد الا اذا ادراك الكوريون انهم اوراق للعب على الساحة الدولية ليس اكثر من ذلك , وان الوحدة الكورية الان يقف امامها اعداء من داخل الكوريون انفسهم أسسوا اواضعا وسياسيات صعبة التغبر سوف تفقدهم الكثير من نفوذهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock