همس المشاعر

ﻗﺼﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ للعبرة .

“المستهام”
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻷﺏ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ ﻛﺎن مُعلما من ﺟﻴﻞ ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ وﺍﺳﻤﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﻤﻌﺎﻥ.
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﺪمت به السن واخذ منه الهرم مأخذه ،ﺗﻮﻓﻴﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ، فسكن عند ﺃﻭﻻﺩﻩ الأربعة ﻟﻴﺨﺪﻣﻮﻩ ، وﻛﻠﻬﻢ يتبارون في بره.
ﻛﺎﻥالمعلم سعيد معروفا ﺑﻘﻮﺗﻪ ﻭﻫﻴﺒﺘﻪ ﻭﻧﻔﺎﺫ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﻗﻴﻞ : ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﻤﻌﺎﻥ وصل ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ اهتم ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﻭﺍﻟﻤﺪﺭﺳوﻦ ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﺎﻟﻄﻼﺏ !.
ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﺍﺑﻨﺎﺋﻪ ﺿﺮبا ﺷﺪﻳﺪا ﺩﺍﺋﻤﺎً ، ﻭيحتفظ ﻟﻬﻢ بخيزﺭﺍﻧﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻳﺴﻤﻴﻬﺎ ” ﻭﺳﻤﻪ ” ﻻﻧﻬﺎ ﺗُﻌﻠّﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﻣﺜﻞ ﻭﺳﻢ ﺍﻟﻜﻲ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺷﺎﺥ سعيد و ﺃﺩﺭﻛﻪ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﻭﺷﻌﺮ ﺑﺄﻥ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻳﺪﺭﻛﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﻭﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﻥﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ هذا الأﺳﺎﺱ……ﺃﺭﺳﻞ ﻟأبنائه ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻳﻘﻮﻝﻓﻴﻬﺎ:
ﻋﺬﺭﺍ ﺃﻭﻻﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺑﺪﺭ ﻣﻨﻲ ﻓﻲ ﺻﻐﺮﻛﻢ
ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﺗﺴﻮﻗﻨﺎ ﻟﻠﺨﻄﺄ
ﻛﻨﺖ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﻘﺴﻮﺓ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻟﻴﺲ ﻷﻧﻲ ﻻ ﺃﺣﺒﻜﻢ ، ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ ، ﺑﻞ ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻏﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺎﺳﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻖ ﺻﺪﺭﻱ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌُﺮﻑ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ السائدة آن ذاك ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﻘﺎﺳﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﺮﺑﻲ ﺃﻭﻻﺩﻩ ، ﺃﻣﺎ الأبﺍﻟﺤﻨﻮﻥ ﻓﻬﻮ ﺃﺏ ﻓﺎﺷﻞ ﻳﺴﻮﻕﺃﺑﻨﺎﺀﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺸﻞ.
ﻓﻨﻬﺠﺖ ﻧﻬﺞ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻣﺘﻮﻗﻌﺎ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻔﻊ ﻟمستقبلكم ﻭﺃﻓﻀﻞ. ..
ﻭﻛﻨﺎ ﻧﺮﺍﻗﺐ الناس ونهتم بهم ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺷﺊ ﺁﺧﺮ، ﻭﻛﺄﻥ ﺭﺿﺎﻫﻢ ﺳﻴﺪﺧﻠﻨﺎ ﺍﻟﺠﻨﺔ….ثم يخاطب ابنائه الأربعة قائلا: ..
ﻣﺤﻤﺪ… ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ…. ﺧﻤﻴﺲ… ﻳﺎﺳﺮ
ﻻ ﺗﺴﺘﻠﻮﻥ خناجركم ﺍﻟﺤﺎﺩﺓ ﻟﺘﻐﺮﺳﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﺻﺪﺭﻱ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺭﺍﻛﻢ ﺗﻘﺒﻠﻮﻥ ﺃﺑﻨﺎﺀﻛﻢ ﻭﺗﺘﺮﻓﻘﻮﻥ ﺑﻬﻢ، ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻗﻠﺒﻲ ﻳﺘﻘﻄﻊ ﻣﻦﺍﻟﻮﺟﻊ، وأكاد ﺃﺻﻴﺢ ﻭﺃﻗﻮﻝ ﻟﻜﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺒﻜﻢ ﻭﻻ ﺃﺯﺍﻝ،
ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳُﻘﺒﻞ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻭﻟﺪﻩ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻲ ﻧﻈﺮﺓ ﻛﺎﻟﺨﻨﺠﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻮﻝ ﻟﻴﻄﻌﻦﺑﻬﺎ ﻗﻠﺒﻲ، ﻭﻛﺄﻧﻜﻢ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺗﻌﻠّﻢ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ ! ﻭﺍﻓﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ.
ﺃﻭﻻﺩﻱ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺯﻣاﻨﻨﺎ ،ﻭلا ﻳﺮﺟﻊ ﺷﺊ ﻓﺎﺕ ﺃﻭﺍﻧﻪ ….ﻓﻼ ﺗﻌﻠّﻤﻮﺍ ﺷﻴخا ﻣﺎﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﻨﻔﻌﻪ….ﻭأﻧﺎ ﺩﺧﻴﻠﻜﻢ ﺃﻃﻠﺒﻜﻢ ﺍﻟﻌﺬﺭ ﻭﺍﻟﺴﻤاح
ﻭالآن ﺍﻧﺎ امامكم ! ﻭتلك هي ﻋﺼﺎﺗﻲ ! وذاك هو خنجري ! ﻓﺎﻗﺘﺼﻮﺍ ﻣﻨﻲ ﺍﻵﻥ الآن ! ﻭﻻ ﺗﻌﺬﺑﻮﻧﻲ ﺑﻨﻈﺮﺍﺗﻜﻢ ﺗلك.
يقول ﺃﺻﻐﺮ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻳﺎﺳﺮ، ﻭﻫﻮ ﺃﺏ ﻟﺜﻼﺛﺔ، ﻭﻟﺪﻳﻦ ﻭﺑﻨﺖ.
ﻴﻘﻮﻝ : ﺗﺄﺛﺮﻧﺎ جميعا ﺑﺮﺳﺎلة والدنا، ﻭﺫﻫﺒﻨﺎ جميعا ﻧﻘﺒﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻳﺪﻳﻪ ﻭﻗﺪﻣﻴﻪ
وأكدنا له ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻮﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺗﺮﺑﻴﺘﻪ هذه ﻟﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﺭﺟﺎﻻ ﻧﺎﺟﺤﻴﻦ
ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﺎﺳﺮ:
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺒﺖُ بعدها ﺇﻟﻰ ﺴﺮﻳﺮي للنوم ﻇﻠﺖ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﺗﺮﻥ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻲ،ﻭﺗﺆﻟﻤﻨﻲ ،حتى ﺃﺟﻬﺸﺖ ﺑﺎلبكاء،ﻭﺑﻜﻴﺖ ﺑﻜﺎﺀً ﻣﺮﺍً، ﻓﻜﺘﺒﺖ ﻷﺑﻲ رسالة مفادها :
ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ .. ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﺍﺗﻨﺎ ﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻧﺤﺘﻀﻦ ﺃﻭﻻﺩﻧﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻓﻄﻨﺘﻚ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ الذي لا اله إلا هو، ﺇﻧﻲ لأﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻚ ﻭﺃﻗﻮﻝ في نفسي : ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﻗﺒﻠﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﺍﻵﻥ ؟،ﻓﺄﻧﺎ ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻛﺒﺮﺕُ ﻭﺃﺻﺒﺤﺖُ ﺃﺑﺎ، ﻭﺧﺎﻟﻂ ﺍﻟﺸﻴﺐ ﺳﻮﺍﺩ ﺷﻌﺮﻱ، ﻓﻬﺬﺍ ﻻﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻲ ﻻ ﺃﺣﺘﺎﺝ ﻟﺤﻀﻨﻚ ﺍﻟﺪﺍﻓﺊ ،ﻭﻗﺒﻼﺗﻚ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ،ﻓﻬﻞ ﻟﻲ ولو ﺑﺤﻀنة ﻭﺍﺣﺪة ﻭﻗﺒﻠﺔ منك ؟
ﻭﺃﺭﺳلتها ﺇﻟﻰ ﺟﻮﺍﻝ ﺃبي ﻭﻧمت.
ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺧﺮجت ﻣﻦ ﻏﺮﻓتي ﻷﺟﻞ الصلاة ﻓﻮﺟﺪت ﺃبي ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻋﻠﻰﻋﻜﺎﺯﻩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﺎﺏ (وقد قراء الرسالة على جواله) ﻭﻳﻘﻮﻝ:
ﺗﻌﺎﻝ ﻳﺎ ﺑﻮﻱ ﺃﺿﻤﻚ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﺭﻱ
ﻣﺎﺣﺴﺒﺖ ﺍﻟﻀﺮﺏ ﻳﺸﺐ ﺟﻤﺮﻱ
ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻧﻲ ﺃﺻﺒﺖ ﻓﻠﻠﻪ ﺩﺭﻱ
ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻧﻲ ﻏﻠﻄﺖ ﻓﻠﻚ ﻋﺬﺭﻱ
ﻣﺎ ﺗﺪﺭﻱ ﻋﻦ ﻏﻼﻙ ﻟﻜﻦ ﺍﻧﺎ ﺃﺩﺭﻱ
ﺍﻧﺖ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻜﺒﺪ ﻭﺣﺰﺍﻡ ﻇﻬﺮﻱ
ﺗﻌﺎﻝ ﻳﺎﺳﺮ ﺃﺿﻤﻚ ﻭﺧﺬﻧﻲ ﻟﻘﺒﺮﻱ
ﻭﺿﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﺭﻩ، ﻭﻗﺒّﻠﻪ، ﻭﺑﻜﻰ ﺍﻹﺛﻨﺎﻥ ، ﻭﺧﺮﺟﺖ ﺯﻭﺟﺔ ﻳﺎﺳﺮ ﻭﺑﻜﺖ ﺑﻜﺎﺀ ﺷﺪﻳﺪﺍ ﻷن ﺍﻟﻤﻨﻈﺮ ﻤﺆﺛﺮا
ﻭﻣﺎﻫﻲ ﺍﻻ ﺩﻗﺎئق….. ﺍﻻ ﻭيشهق ﺍﻻﺏ ﺷﻬﻘﻪ ﻃﻮﻳﻠﻪ ويسلم الروح لبارئها.
ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ايها الأبناء : ﺘﺮﻓﻘﻮﺍ ﺑﻮﺍﻟﺪﻳﻜﻢ فقد ﻳﻜﻮﻥ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥﺍﻟﺒﻮﺡ …..ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺏ…
وﺎﻧﺴﻮﺍ ﺃﻱ ﻣﺎﺽٍ ﻣﺆﻟﻢ، ﻭﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﻓﻀلهم،فقد ﺮﺑﻮﻛﻢ وتمنوا أن تصبحوا خيرا منهم .. وﻭﻗفوا ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎﻟﺤﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺘﻢ ﺭﺟﺎﻻ ﺭﺍﺷﺪﻳﻦ ……
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﻵﺑﺎﺋﻨﺎ ﻭﺃﻣﻬﺎﺗﻨﺎ ﻭﺍﺭﺣﻤﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺭﺑﻮﻧﺎ ﺻﻐﺎﺭﺍ،واجعلنا بعض صدقاتهم الجارية واجمعنا بهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

‫#‏وقاية‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق