همس المشاعر

الهوته .. الحلقة 21

بقلم / محمد الجاموس
المستهام
جريدة فكرة الالكترونية
اعتقد فواز انها ستكون مهمة سهلة .
وان الليل سياعده على تنفيذ مهمته تلك .
تلفت يمنة ويسرة ليستطيع ان يتبين ماحوله على اول اضواء الفجر .
فخطوطه بدأت واصبح باستطاعة فواز ان يبدأ عمله .
انزلق الى اسفل الصخرة بمساعدة الحبل الذي تدلى في الفوهة .
ووقف على مشارف الفراغ ممسكاً بالحبل بقوه بيديه العاريتين.
اصبح الان فوق الهوته. يستطيع رؤية الجدران داخلها ونتوءات الصخور التي تبرز من الحواف ولكن ليس بوضوح لان العتمة لازالت تخيم حوله .
وبلحظة ودون ان يفكر كثيرا ارخى كفيه قليلا لينزل مسافة اخرى بهدوء وسكينة وثقة كان يحدث نفسه ..
لقد اتيتك يا اخي .
اسند قدميه على صخرة في الجدار وتمسك جيدا في الحبل وراح ينظر حوله ليستطلع اول الطريق ورائحة الجثث تعبق بمنخريه تزكم انفاسه.
احس بانه سيتقيأ ولكنه تماسك نفسه وراح يتجاهل تلك الرائحة القوية .
راح فواز يتأمل ماحوله على ضوء مصباحه الذي اخرجه من بين ثيابه وامسكه بيد واليد الاخرى تتمسك بالحبل بقوة ولم يستطع رؤية شيء جديد الا بعض الحفر التي خلفتها مياه الامطار وانحدار المياه في فصل المطر .كان ينزل الى هذا المستوى عندما كان يصطاد الحمام من اعشاشه التي كانت الحمائم تبنيها في حواف الهوته.
والفتحة ليست مستوية الحواف ولا ملساء ولكن هناك نتوءات من الصخور التي تشبه الشرفات .
تصل مساحتها في بعض الاحيان الى ما يستطيع الرجل ان يقف عليها بسهولة وامان .
وتحيط بالفوهة كثيرا من الكهوف والمغاور يقال بان الخارجين عن القانون كانوا يحفرونها ليختبئوا عن اعين السلطات الفرنسيه ايام الاحتلال الفرنسي لبلاد الشام.
وهذا ماكان يجعل فواز يطمئن بانه سيجد مكاناً يرتاح فيه فيما لو احس بالتعب او حدث مالا تحمد عقباه.
او ان احدهم استطاع رؤية الحبل الملتف حول الصخرة لو انه تأخر بمهمته لحين النهار .
واستأنف فواز انزلاقه الى اسفل الهوته ببطئ شديد حذر السقوط وحسب مقدرته التي لاتعطيه درجة. الامتاز والحرفية في استخدام الحبال واحتراف رياضة التسلق في مثل هذه الاماكن الخطره.
استمر الى ان وصل الى الصخرة ذاتها التي كانت تستقبلهم هو واصدقاءه ايام زمان ..
واسعة قويه مسطحة تكاد تكون شرفة حقيقيه. كانوا يجلسون عليها ويتمازحون ويصرخون للسلعوة بانهم اتو اليها فهل تأتي لتستقبلهم.
وابتسم فواز ابتسامة قهر ومراره.
تحت قدميه وعلى تلك الصخره احس فواز بان شيئا قد تعثرت به قدمه.
وارتجف جسده ولم يستطع رؤية شيء فالمسافة التي وصل اليها لم تعد تسمح للضوء بان يريه بشكل واضح .
خاف ان ينظر تحت قدميه.
راح يلمس الاشياء باطراف قدميه ليتحسس كم هي المساحة التي يمكنه ان يحرك بها قدميه استقرت اقدامه على الصخرة ولكنه بقي ممسكا بالحبل بقوة ولم يقدر ان ينحني ليستطيع رؤية ماتحت قدميه وما الذي تعثرت قدمه به حين لمس الصخرة اول الامر .
وادار ابصاره فوق الصخرة مستخدما المصباح هذه المرة .
اقشعر بدنه وواحس بانه سيقع مغشياً من هول الذي رآه .
جثة. احدهم استقرت فوق الصخرة ويبدوا انها القيت من الاعلى على بعد سبعة او عشرة امتاراصابته صدمة من رؤية تلك الجثه ولن يشأ ان يتمعن بها ربما عرف صاحبها .
استقرت الجثة على جانبها ويبدوا انها جثة رجل اربعيني يلبس ثوبا وسروالا حافي القدمين ذولحية سوداء يخالط السواد بعض الشعر الابيض وجه جف الدم على معالمه فلم يستطع فواز مقاربة شخصيته لاي رجل يعرفه في البلدة ذلك ماتبينه فواز بعد ان استجمع قواه واستعاد رباطة جأشه واضاء المصباح واخذ يتفحص الجثة وينظر ملياً ربما وجد علامة فارقة يستطيع بها معرفة صاحب الجثة .
كان يتمتم بكلمات ويقرأ آيات من القرأن ويحتسب لله في من فعل مافعله بهذا الرجل وغيره .
تعود الرائحة واخذت تتعود عيناه العتم وراح يبحلق حوله في جنبات الجدران عن اي شيء يدقق النظر فقد بدأ ضوء النهار و اصبحت الصورة امامه اوضح
واصبح يرى ماحوله.
استطلع المكان جيداً ولم يجد حول جثة الرجل الصريع اي اثر لشيء سوى بقع من الدماء ربما نزفت من الرجل بعد سقوطه في الهوة وعليه آثار لاتعني انه سقط سهوا وانما بفعل فاعل .
لم يعد يخاف فواز من اي شيء امسك الحبل المتدلي في فراغ الهوته واخذ يتمعن ماتحت الصخرة ليحاول النزول الى مكان اخر نزل فواز وراح يتكئ على الجدار لكي يستطيع ان يسند قدميه في شق او صخرة فالمكان معتم ونتن واصبح فواز امام الخطر مباشرة صخرة اخرى تحتها ولكن في الجانب الآخر من الفوهة ربما تحتاج الى تسلق جدار يرتفع اكثر من ثلاثة امتار .
فقد رأى فواز فوق الصخرة اكواماً من الجثث استقرت رغم اتساع الهوة ولكن مكان القائها كان بذلك الاتجاه مما يجعلها تستقر هناك .
واخذ يفكر بطريقة تمكنه من الوصول الى الصخرة دون ان تكلفه اعادة تسلق الفوّهة والنزول من الجهة المقابلة ليبحث عن جثة اخيه بين تلك الجثث المتراكمة هناك .
لاتستغربوا فقد اصبحت المسألة عادية ان ترى جثثاً في اي مكان فالقتلى كثر والقاتل لايحاسبه القانون واين هو القانون اصلا لكي يحاسب هؤلاء ?
انها حرب العقائد وحرب ملوك الموت والمتاجرون بارواح البشر .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق