مقالات

“اليمن والتحديات الراهنة”

انطلقت صباح اليوم السبت 20 فبراير 2016 فعاليات الحلقة النقاشية حول “اليمن والتحديات الراهنة” والتي تعقدها المنظمة العربية لحقوق الإنسان لتيسير حوار مفتوح بين الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين من اليمن ومصر والبلدان العربية لتعميق النقاش والتواصل والتعاون والتنسيق بشأن الأوضاع في اليمن، وفحص التحديات والتوصل لرؤى مشتركة حول سبل التفاعل مع التحديات.
افتتح أعمال الحلقة الأستاذ “علاء شلبي” الأمين العام للمنظمة، والذي أكد على خطورة الالتباسات في فهم السياق الحالي، وأثرها في غياب عمق عربي داعم للشعب اليمني لتعزيز قدرته للتغلب على التحديات الراهنة، والتي تستغل في بلد تتدهور أوضاعه المتردية أصلا، وبصفة رئيسية في ضوء النزاع العسكري الجاري في أعقاب انقلاب الثورة المضادة بزعامة الرئيس المخلوع “علي عبدالله صالح” والذي يستغل الميليشيات الحوثية كواجهة للحيلولة دون استكمال المسار الانتقالي لبناء نظام سياسي جديد على نحو ما كان مفترضا في نهاية 2014 لولا لجوء الثورة المضادة للعمل العسكري والانقلاب على السلطة الانتقالية، محذرا من استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان وخاصة الجرائم المتزايدة المرتكبة بحق المدنيين وحصارهم وهي الانتهاكات التي يرقى جميعها إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ترأس جلسة الحوار الأولى الأستاذ “محسن عوض” الأمين العام السابق للمنظمة وعضو مجلس أمناء المنظمة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، فيما يترأس الجلسة الثانية الأستاذ الدكتور “أحمد يوسف احمد” أستاذ العلوم السياسية والعميد السابق لمعهد البحوث العربية بجامعة الدول العربية. ويعقبهما جلسة حوار مفتوح مع ممثلي وسائل الإعلام.
استمع المشاركون في الجلسة الأولى لمدخل من الأستاذ “محسن عوض” الذي أشار لمخاطر استمرار تدهور الأوضاع في اليمن، وأثره على مستقبل البلاد، والانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان والأزمة الإنسانية المتصاعدة. ورحب بالأستاذ “عز الدين الأصبحي وزير حقوق الإنسان في السلطة الانتقالية الشرعية في اليمن، ونوه لدوره كمناضل حقوقي من المجتمع المدني ونشاطه في سياق المنظمة العربية لحقوق الإنسان واسهاماته ككاتب صحفي وشاعر، كما رحب بالأستاذ “نبيل عبد الحفيظ” الأمين العام للمنتدى الاجتماعي الديمقراطي في اليمن، مثمنا جهوده المتنوعة واسهاماته في استجلاء الصور الملتبسة حول الأوضاع في اليمن في مختلف المراحل واسهاماته في سياق المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
ستمعت الحلقة النقاشية لمقدمات أساسية من الأستاذ “عز الدين الأصبحي” والأستاذ “نبيل عبد الحفيظ” استعرضت تطورات الأوضاع في اليمن منذ انطلاق الثورة الشعبية السلمية في 2011.

أشار الأستاذ “الأصبحي” بصفة خاصة إلى أن الصراع الجاري ليس صراعا بين حكومة ومعارضة سياسية، بقدر ما هو تدبير لمنع عرض مسودة الدستور رسميا على المشاورات الشعبية والاستفتاء تمهيدا لاستكمال المسار الانتقالي وإنهاء الانتخابات لبناء النظام السياسي، كما أنه شكل انقلابا على السلطة الشرعية والدستورية، ونكوصا على مخرجات الحوار الوطني في العام 2013 والذي دعمته المنظمة العربية لحقوق الإنسان خلال زيارتها لليمن آنذاك.

وأوضح خطورة محاولات جرجرة المجتمع اليمني إلى الانقسام على أسس مذهبية ومحاولة تجذيرها، موضحا طبيعة الأطروحات السلبية وغير المقبولة التي تتبناها جماعة الحوثي واستغلالها من قبل الرئيس المخلوع.

وأشار إلى أن الحكومة الشرعية ظلت منذ احتلال صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014 تسعى بشكل حثيث لاستئناف الحوار والوصول لتفاهمات مع جماعة الحوثي، وقد اضطرت إلى اللجوء للقوة العسكرية دفاعا عن الشرعية وطلب المساعدة العربية بعدما لم يعد هناك ثمة مجال للحوار، بعد أن تعرضت لاعتداءات متكررة واختطافات ومحاولات اغتيال الرئيس “عبد ربه منصور هادي” بقصف متكرر في صنعاء وعدن وخلال تحركات محدودة قام بها داخل البلد، ما اضطر للخروج واللجوء لمجلس الأمن الذي تبنى القرار 2216.

ووجه عدد من التساؤلات حول مبررات استهداف المدنيين؟ ومبررات تعميق الانقسام؟ ومبررات عرقلة التسوية السياسية بإشراف الأمم المتحدة؟. مشددا على أن التحدي تزايد من حماية ثورة وأهدافها إلى استعادة وطن تم اختطافه، وأن مشروعا وطنيا يستند على المواطنة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق بعيدا عن محاولات العبث المذهبي باليمن.

وعرض الأستاذ “نبيل عبد الحفيظ” للأوضاع والانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان في اليمن، وبعض أخطر أنماط جرائم الحرب واستهداف المدنيين في البلاد.

موضحا أن أخطر الإشكاليات البنيوية هو قيام الرئيس المخلوع “صالح” بفساد بنية الدولة لتحتل المواقع المتأخرة على السلم الدولي الشفافية والتنمية والانهيار، وأسوأ أفعاله كانت تحويل الجيش الوطني اليمني إلى جيش عائلي خاص به وبأسرته، والذي حال المخلوع دون تسلم السلطة الانتقالية برئاسة “هادي” لأية مقاليد تمكنه من ممارسة صلاحياته بشكل جدي في اليمن وفي مقدمتها حفظ الأمن وسيادة البلاد.

وأشار إلى أن آخر إحصاءات موثقة بواسطة المنظمة العربية لحقوق الإنسان وشبكتها الميدانية من مؤسسات وأفراد تؤكد أن نحو 9 آلاف قتيل من المدنيين ونحو 20 ألف جريح، سقط نحو 90 بالمائة منهم على يد ميليشيات “صالح – الحوثي” التي تمارس قتل المدنيين قصف وجوعا بطريقة عمدية تستهدف ترويع السكان ومنعهم من الاحتجاج على انقلابهم، بينما لا يمكن الوقوف بدقة على العسكريين ولكن التقديرات تتناول مبدئيا مقتل نحو 4000 مقاتل على الأقل.

وأشار إلى سقوط نحو 10 بالمائة من الضحايا المدنيين نتيجة أخطاء قصف قوات التحالف، مشيرا إلى ترحيب المنظمة العربية لحقوق الإنسان في وقت سابق بخطوة انشاء التحالف العربي لآلية تحقيق تعمل بالتنسيق مع الحكومة الشرعية، ودعوتها لبيان سبل اللجوء إليها.

أضاف أن الانتهاكات التي تمارسها ميليشيات “صالح” وحلفائه الحوثيين ترقى في العديد منها إلى الجرائم ضد الإنسانية كما في حصار تعز للشهر العاشر على التوالي، واختطاف وتعذيب وقتل العشرات من السياسيين والإعلاميين، وتعمد احتجاز بعضهم في مراكز عسكرية يستهدفها التحالف العربي، وذلك ضمن سياسة منهجية لتعميق الالتباسات حول الأوضاع في اليمن.

يشارك في أعمال الحلقة النقاشية نخبة من المفكرين والحقوقيين من مصر واليمن، وحقوقيون وقيادات مؤسسات مدنية من 6 بلدان عربية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق