تنمية بشرية

” مهما كان .. يمكن تحقيق أي حلم كان “

كتب / أحمد اسماعيل


ولدت لعائلة بلا ثروة و بلا سلطة ، صرفت مالاً و الأهم عمراً على الدراسة ، تخرجت فلم تجد عملاً في إختصاص شهادتك أو حتى ذو أجر يليق بمستواك التعليمي ، قررت الهجرة حتى لو بطريقة غير شرعية قد تصل و تفشل و قد تموت ، قررت ترك أحلامك و البقاء في وطنك و أن تحيا حياتك كما هي .

حولت كم غضبك في سباب الظروف و أوضاع البلد ، وجهت كامل طاقتك في محاولة نسيان أن كل شيء تعبت لأجله قد إنتهى .

تمر من أمام إحدى المطاعم الراقيه تتمنى لو كنت مالكها ، تنظر إلى سيارات في طريق تتمنى لو كنت مخترعها ، ترى أسعار الهواتف و الأجهزة الإلكترونية و تتمنى لو كنت مخترعها ، في النهاية تتمنى أن تكون ذلك الشخص الناجح …

هل أنت حقا تعرف مالك ذلك المطعم ، فالتتعرف عليه إنه ساندرز الذي ولد في 1890 والده عامل فى منجم فحم، توفى والد ساندرز و هو عمره 6 سنوات و اضطرت الأم للنزول للعمل لكي تستطيع الصرف على المنزل كان ساندرز الكبير و لم يجد مفر هو ايضاً من العناية بالبيت و أخوته وتقديم الطعام لهم وفي سن السابعة أتقن طهي عدة أطباق شهية ومنها الدجاج المقلي و عمل أيضا أكثر من مهنة حتى تزوجت والدته ودخل هو الجيش وهو فى عمر 16 وعمل أكثر من وظيفة من ملقم فحم لقائد عبارة نهرية لبيع بوالص التأمين ثم درس القانون و باع إطارات السيارات وعمل مدير محطات وقود.

أنهى هارلند دافيد ساندرز الرجل العجوز المشهور ذو الشعر الأبيض الذي ترمز صورته إلى أشهر محلات الدجاج المقلي كنتاكى ، بدء مشروعه و هو في الأربعين من عمره, حيث كان يقف في محطة القطار و يبع للمسافرين دجاجه المقلي اللذيذ، استمر 9 سنوات أتقن فيها ساندرز الخلطة السرية التي موجودة حاليا في مطاعم كنتاكى التي تتكون من 11 نوع من التوابل، وفي عامه الـ 45 أنعم عليه محافظ ولاية كنتاكى لقب الكولونيل لمهارته في طهي الدجاج المقلي, ولكن بعد ذلك تم تغير مسار القطار فأصبح المكان لا يجذب المارين مثل قبل وتكاثرت الديون عليه مما جعله يبيع عربته ليسدد الديون والضرائب، وعاد لبيته ينتظر التأمين الاجتماعي ليعيش منه و لكنه أدرك انه لا يزال في 65 من عمره و يمكنه العمل مجددا، فبدأ بطرح الفكرة على المطاعم، ولاقى دجاجه اللذيذ قبول من جميع المستثمرين أصحاب المطاعم، و بعد 12 عام أصبح هناك 600 محل يبيعون دجاج الكونونيل ساندرز، وعند سن 77 قرر بيع كل ممتلكاته لمستثمرين مقابل 2 مليون دولار عام 1964 وفي عام 1966 أصبحت شركة مساهمة في البورصة وفي عام 1971 بيعت مره أخرى مقابل 275 مليون دولار، وفي 1986 اشترتها شركة بيبسى مقابل 840 ميلون دولار، وفي عامه الـ 90 قرر قطع ساندر 250 ألف ميل لزيارة جميع فروع كنتاكى الموجودة في أكثر من مائة دولة وتضم أكثر من 33 ألف عامل.

أليس من أغلى السيارات إطلاقا تلك من نوع اللامبورجيني حسنا فالتتعرف على صاحبها الايطالي فيروتشيو الذي كان مجرد مزارع تقليدي يقوم بتصنيع الجرارات (Tractors) الزراعية، الأمر الذي جعله من أغنياء البلدة، وجعله ينفق ماله في شراء السيارات الرياضية غالية الثمن، ومن ضمنها كانت عدة طرازات من سيارات فيراري. رغم سمعة فيراري الآن، لكنها في بدايتها عانت من مشاكل ميكانيكية كثيرة في ذاك الوقت، الأمر الذي جعل فيروتشيو يحاول إصلاح أعضال سيارته الفيراري بنفسه، لأنه في الأصل والقلب ميكانيكي. لاحظ فيروتشيو أن العيب ينبع من اسطوانة الدبرياج / القابض / كلاتش Clutch ولذا كثيرا ما طلب فيروتشيو من عمال الصيانة في شركة فيراري تصميم اسطوانة جديدة أفضل لحل هذه المشكلة، إلا أن هؤلاء لم يسمحوا له برؤية كيف يحلون له

المشكلة في سياراته، وكان عليه ترك كل سيارة لفترة طويلة من الوقت حتى ينتهوا من تصليحها، وفوق كل هذا، كانت المشكلة تعود للظهور من جديد رغم كل هذه الخطوات.

لحل هذه المشكلة، طلب فيروتشيو مقابلة انزو فيراري مؤسس شركة فيراري ليشرح له المشكلة وحلها، وبعد فترة من الانتظار، التقى الاثنان ودار بينهما حوار ساخن، تبادلا فيه الهجوم بأن هذا لا يعرف كيف يبني سيارات متينة، وأن لامبورجيني رجل لا يفهم سوى في صنع وقيادة الجرارات الزراعية ولن يتمكن يوما من قيادة سيارة رياضية مثل فيراري. طبعا البقية معروفة، إذ ساعد هذا الحوار على نشأة المنافس القوي في عالم السيارات الرياضية: لامبورجيني .

ماذا عن صاحب أكبر شركة برمجيات للإلكترونيات ميكروسوفت و أغنى رجل في العالم بيل غيتس الذي كان يردد لمعلميه أنه سيصبح مليونيراً عند بلوغه الثلاثين عاماً، ولكنه لم يصبح مليونيراً عندما وصل الثلاثين .. بل اصبح مليارديراً!

رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ورحلة المليارات تبدأ بفكرة.. واليكم رحلة بيل غيتس الذي استطاع أن يغتنم الفرص ويوظف اكفأ العقول، و يركز على أهدافه، يتفوق على المعارضة، يتحكم بالسوق، يصدر قرارات ثابتة، يتعرف على اخطائه ليبقى في الواجهة الأمامية.
يقول بيل غيتس: ” استطيع أن أفعل أي شئ أضع كل تفكيري فيه ”
بيل غيتس يربح كل ثانية 250 دولاراً، يعني 20 مليون دولار في اليوم، يعني حوالي ثمانية مليار دولار في السنة. لو خسر أو صرف ألف دولار فلن يؤثر فيه، لأنه سيعوضه خلال أربع ثواني.
ولد بيل غيتس في 28-10-1955 في سياتل بالولايات المتحدة، من عائلة غنية مع صندوق ائتمان يساوي مليون دولار تركه لهم جدّه (نائب رئيس المصرف الوطني في أمريكا)، ولكنه رفض أن يستخدم دولاراً واحداً في بناء نفسه وإمبراطوريته.

أبوه وليام كان محامي بارز وأمه ماري، كانت تعمل مدرسة وكانت سبباً رئيسياً في تنظيم حياته.
منذ صغره وحتى وهو ناضج، لم يكن بيل يحب تضييع الوقت و لا أوقات الفراغ ، حتى إستطاع بيل غيتس في سن الأربعة عشر سنة صحبة أصدقائه تأسيس أول شركة برمجيات .
بعد تخرجه من المدرسة كان متوقعاً من بــيـل غـيـتس أن يدخل إلى أفضل جامعة في الولايات المتحدة هارفارد، وهذا ما حصل فعلاً.

ولكن بـيـل غـيـتس وجد أنه ليس الأفضل في هارفارد في مادة الرياضيات، وكانت قناعته: “إذا لم أكن الأفضل في الرياضيات فلماذا أتابع في هذا المجال؟”.
فكانت نقطة التحول التي حدثت لبيل في شهر كانون الأول عام 1974 عندما كان بول ألن في طريقه لزيارة بـيـل غاتز، رأى خلالها نسخة من مجلة Popular Electronics. وكانت على الغلاف صورة لكمبيوتر شخصي اسمه ALTAIR 8800 وأحضرها إلى غيتس، وأدرك أن عصر الكمبيوتر الشخصي سيبدأ وسيكون متوفراً للناس فبدأ بالتفكير في كتابة برامج لكل كمبيوتر.

اتصل الاثنان بالشركة التي صممت الكمبيوتر وكان اسمها MITS وصاحبها ED ROBERTS فطلب منهما برنامجاً سهلاً للكمبيوتر، فأنكب الاثنان لمدة 8 أسابيع ومنحاه برنامجاً أعطوه اسم BASIC ويقول ROBERTS: “كان ذلك رائعاً وفعلاً كان هذا الأمر نقطة تحول بالنسبة إلى عالم الكمبيوتر الشخصي”, وكان هذا السبب الرئيسي لولادة شركة MICROSOFT والتي انبثقت من MICROCOMPUTER SOFTWARE

الجميع بدأ من الصفر ، الكل كانت له ظروف تمنعه من تحقيق أحلامه ، لم يولد نجاح أحد من دون صبر و تعب و شقاء بل و فشل و إصرار على المحاولة ، فحتى في ظروف الصحراء الطبيعة تزهر نبتت الصبار ، لا تضع الوقت في التبرير فغيرك حقق نجاح في ظروف أصعب ، النجاح يولد أولا في فكرك أنك قادر على تحقيق حلمك و ينمو بإرادة صلبة تنحت من كل أزمة تواجهك دافعا للأمام بإبداع حل خلاق .

الوسوم

تيسير علي

Graphic Designer Alexandria, Egypt t.aly@fekra.media

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock