الرأى الحرمقالات

محمد فريح يكتب: مئوية الراحل جمال عبد الناصر ” الزعيم “

مئوية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر “الزعيم”

بقلم : محمد فريح

رحل جسده منذ زمن وأصبح تحت التراب وبقيته سيرته ، وليس من الحكمة النبش في قبر الرجل بعد رحيله ، جمال عبد الناصر صاحب الشخصية التي تمتع بكاريزما لم أراها على رئيس أو حاكم أو ملك ، كان يتمتع بعزة النفس والبساطة معاً ، أدار بحكمة المشهد من مصر الملكية الإقطاعية بوصاية إنجليزية ، إلى بلد مستقل لديه مشروع قومي عظيم ، كان الرئيس اللواء محمد نجيب محطة انتقالية في مشوار عبد الناصر ولم ينقلب عليه كما يدعي البعض ، وإنما السلطة لا تعرف العاطفة ، أزاح ناصر نجيب وأقصاه من المشهد بالقسوة وحدد إقامته لسنوات وسنوات ، لأنه من صنع هالة محمد نجيب منذ أحضره ، إجمالاً ربما أخفق الرجل في النتائج ، لكنه صنع فينا تلك الروح ، وكيف يتركوه يكمل مشروع الوحدة العربية ، فبعد نجاح الخطة الخمسية من سنة ١٩٦٠ – ١٩٦٥ أنتبه العالم أن المارد المصري العربي يستيقظ من ثباته العميق وسوف يلتف حول ذلك الرجل ، لذلك كانت ضربة الغدر في ١٩٦٧ ، لم تكن حرباً بل ضربة خسة ونذالة من الكيان الصهيوني المغتصب .

تتلخص سلبيات عبد الناصر في صراعه السياسي على الحكم مع التيارات الإسلامية التي خلفت خلفه كل سيئ في سيرته ، وأصحاب النفوذ من أعضاء حركة الضباط الأحرار وأطماعهم وشهواتهم في المال والسلطة والمآرب الأخرى ، برغم قلة عددهم داخل الحركة إلا أن السيئ هو ما يسلط عليه الضوء ، لذلك حسبوا على ناصر وعهده ، لذلك تخلص منهم السادات ، على الجوانب الأخرى ، أقام عبد الناصر ثورة صناعية وحضارية وثقافية .

الصناعية يمكنك أن تتكلم عن مصانع الإنتاج الحربي والمصانع العملاقة كمصانع حلوان وغيرها من المشاريع الصناعية العملاقة ، الثقافية في التعليم وجانيته وما عبر الحدود من بعثات التعليم في الوطن العربي على حساب جمهورية مصر العربية والذي تتمتع بمصر بالزعامة على أثره حتى الآن بالمنقطة ، والإذاعات التي تبث لكل مناطق العالم تقريبا، ومبتعثين الأزهر الشريف لكل مكان في العالم ، وفي الداخل كانت الكتب في عهد عبد الناصر ميسرة كمياه نيل مصر ، مما خلق جيل مثقف وله وعي .

الحضارية في البنيان والإنسان والتاريخ ، واهتمامه بالاكتشافات الأثرية وإحياء منطقة أهرامات الجيزة وغيرها من الاكتشافات الأثرية ، في مئويته ننتبه من أين نقرأ عن ناصر لأن الرجل كتب عنه من أربع اتجاهات

١ – المعسكر الغربي ” إنجلترا وأمريكا” كرهوا عبد الناصر باعتدال
٢ – المعسكر الشرقي ” روسيا وأخواتها ” أحبوه باعتدال
٣ – التيارات الإسلامية وخصوصاً من أستثمر الصراع بين ناصر والملك فيصل رحمه الله ، كرهوا عبد الناصر بتطرف حد التكفير .
٤ – القوميين ومن أحبوه بتطرف حد التمجيد لدرجة الآلة
تيقنت أن التاريخ وجهة نظر من يكتبه ، وأن الجميع له ما له وعليه ما عليه
وخلصت بأن عبد الناصر كان مشروع عظيم لم تتحقق نتائجه وسيظل خالد في قلوب من أحب هذه البلاد بصدق .
السياسة لا تعرف العاطفة وإنما
رحم الله كل من حاول وسعى ، وألف رحمة تجوز على من نجح في تحقيق المساعي .

محمد فريح

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock