مقالات

ستظل القدس عربية

الحلقة الثالثة فى مواجهة المزاعم الصهيونية والأصولية الأمريكية التى يمثلها ترامب . الحقيقة الفاضحة

بقلم : أحمد عزت سليم

صور لنا هذا السفر باختصار حالة الملك النفسية على لسانه ذاته ” أمواج الموت اكتنفتنى ، سيول الهلاك أفزعتنى ، جبال الهاوية أحاطت بى ، ُشرُك الموت أصابتنى ” (صموئيل الثانى 5 ) ، وكيف يستطيع ملك مثل داود أن يبنى حضارة راقية لا مثيل لها وأن يكون مثالاً وأنموذجاً للتضحية وقد أهلك من شعبه من دان إلى بئر سبع سبعين ألف رجل واختار أن ينجو بنفسه ولا يقع فى يد أعدائه فاختار أن يصاب شعبه بوباء فى جريمة هو ذاته قد ارتكبها وهى إحصاء الشعب ، ياله من ملك عاشت بلاده الجوع فى أيامه ثلاث سنين ، سنة بعد سنة وتآمر على أبناء شعبه ليس بالوباء فحسب ولكن بتسليمهم إلى أعدائه كما فعل وسلم سبعة من ورثة الملك شاول ، الذى أكرمه ليصلبهم الأعداء وأمام من ؟ أمام الرب !! ، ويالها من علاقة ذات دلالة قوية تلقى بكثير من المكنونات والدلالات البنائية وليست البلاغية والتى تبيح بها عبارات ” فسقط السبعة معاً وقتلوا فى أيام الحصاد فى أولها فى ابتداء الشعير ” ( صموئيل الثانى ) وهى :

أولا : توضح المباركة الإلهية لتسليم داود أبناء شعبه إلى الأعداء ليقتلولهم ، ومع حصدهم بأيدى أعدئهم يكون أول الخير، حصد الشعير فيستجيب الرب وينقشع الجوع .

ثانياً : تبين الحجم الحقيقى للتأثير الفعلى ــ للملكة المزعومة ــ على من حولها من الشعوب الآخرى والقوى المعادية لها والتى تحكمت فيها بالحصار وإجبارها على تسليم أبناء الشعب ليقتلوا ويصلبوا علنا .

ثالثاً : على مدى تآمر داود مع أعدائه للتخلص من ورثة الملك الحقيقيين ليحافظ على عرشه المزعوم وكيف كان ينظر إلى أبناء الـ ” جميع ” ( الشعب ) .

رابعاً : اختراع القصص الإلهية لتبرير التخلص من أعدائه الذين يهددون العرش .

خامساً : كيف حرص مؤلفوا النص تبرير وصول الملك لداود الذى ترجع أصوله إلى آدم وإبراهيم ، إلى العرش .

وطوال أربعين سنة حكمها داود لم تعرف المملكة ـ إن صح أنها كذلك ــ غير الصراع والخصام والتفكك بين أفرادها، بين إسرائيل و يهوذا ، وبين الشعوب الأخرى ، ولما شاخ داود ، لم تكن هناك المؤسسات التى تتولى نقل السلطة فى إطارها الطبيعى من خلال آليات متعارف عليها ، لوكانت ـ حقيقية ـ مملكة مستقرة كما يزعم المزيفون ــ ولكن سرعان ما بدأ الصراع فى أواخر حياته وبدأ سليمان التخلص وقتل أخيه بحجة أن الأخير طلب أبيشج إمرأة أبيه لنفسه ، رغم أن هذا مرفوض فى الديانة ، وهذه الحادثة إن دلت فإنما تدل على عدم وضع الديانه المستقر داخل الأسرة الحاكمة التى من المفترض أنها تحمل محبة الرب وتعمل بها على حماية عهده ، بل هى مكلفة بذلك طبقاً للنص ، فضلاً إن لم تكن حيلة من سليمان للتخلص من أخيه وكذلك من مؤلفى النص لتبرير جريمة سليمان الشنعاء وحيلة لتبرير وصولة للملك .

ولا نجد فى سفر الملوك الأول غير العبارات الإنشائية عن مملكة سليمان المتسلطة على جميع المماليك من النهر إلى أرض فلسطين وتخوم مصر ، وكيف فاقت حكمة سليمان جميع بنى المشرق وكل حكمة مصر ( الملوك4 ـ 21 / 30 ) ، بل بلا مقدمات من بيت اكتظ بالصراع ومملكة مفتتة قتل حاكمها أهلها بيد الأعداء ، يصاهر سليمان فرعون لم يذكر اسمه ــ وأخذ بنت ذلك الفرعون وأتى بها إلى مدينة داود ( ملوك الآول 3 ) هكذا بلا أية مقدمات ولا مؤخرات لهذا الزواج ، ولم يبين لنا النص كيف كان هذا التسلط ولا كيف كانت هذه الحكمة التى فاقت حكمة مصر ، إلا أنها أثار الحقد على الخروج من مصر .

جريدة فكرة الالكترونية
أعجبني
عرض مزيد من التفاعلات

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock