الرأى الحر

نظرية المؤامرة لماذا لا يتقبل جمهور الأزمة الحقيقة؟

ثقافة ادارة الازمات المدخل النفسي

بقلم: د.طارق خيرت

يلعب الإعلام دوراً مهماً في تنمية إدراك الجمهور بخطورة وأبعاد الأزمة، فتتكون لديهم قناعة تدفعهم إلى القيام بسلوك وفقاً لنطاق الأزمة، وتزودهم بكل صراحة ووضوح بالأخبار والحقائق والمعلومات التي يتم إعدادها بشكلٍ جيدٍ عن الازمة، هذا فى الامور العادية، ولكن فى بعض الازمات لا يتقبل جمهور الازمة الحقيقة ولا َيعترف بها، وتسيطر عليه نظرية المؤامرة، وهذا هو موضوعنا.
ربما سمعنا أن الجناة الحقيقيين لأحداث 11 سبتمبر/‏‏أيلول ليسوا من ارتكبوها، أو أن الإنسان لم يحطّ أبداً بقدميه على سطح القمر، أو أن وفاة الأميرة ديانا لم تكن حادثاً أو أن الطائرة الماليزية المفقودة لم تتحطم. والاستطلاع الذي أجرته مجلة «العلوم والحياة الفرنسية الجادة» يوضح ذلك، إذ بيَّن أن الناس ليسوا بمنأى عن هذه القصص والمكائد السرية التي تحاك هنا وهناك في مكان ما، ومن جهتهم يحاول علماء النفس إثبات أن ميلنا نحو الاعتقاد بأن قصصاً ما ليست معقولة، له تفسير منطقي جداً، فأدمغتنا مبرمجة للاعتقاد في «نظرية المؤامرة». لا جديد من حيث المبدأ، فأمثلة المؤامرات الزائفة كثيرة في تاريخ البشرية، ( هناك دائماً شائعات عن تدبير العدو للمؤامرة في زمن الحرب أو الأزمات).
ويجب علينا ألّا ننظر إلى المؤامرة، ولكن إلى الآليات التي تنسج عالمنا، فمنذ 5 سنوات، وعلماء النفس التجريبيين وغيرهم من المتخصصين في الإدراك عند الإنسان يدرسون هذه الظاهرة، والنتائج التي توصلوا إليها تقوض عدداً من الأفكار المنتشرة جداً، مثل الميل إلى مطاردة واكتشاف المؤامرات يستند على أنماط التفكير والصور العقلية المبتذلة، وبالتالي من هنا يأتي تأثيرها الهائل، كما أن أتباع «نظريات المؤامرة» ليسوا أغبياء ولا مجانين، بل هم في أغلبيتهم الساحقة عقلاء جداً وأصحاب تفكير سليم.
نستعرض فيما يلي أشهر نظريات المؤامرة المختلفة التالية، ونغوص خلالها لاكتشاف الأساليب التي تتلاعب في تفكيرنا لفهم أفضل لهذا الوباء العقلي الذي يجتاحنا، وللحفاظ على أعصاب باردة قبل أن نصيح:) مؤامرة( .
1- الباريدوليا ( تحديد نمط معروف في شكل فضفاض ): ( لو عدنا إلى ذلك العلم الأمريكي الذي يبدو أنه يحلق في مهب الريح وهو على القمر الذي لا توجد عليه رياح، سنجد أن ذلك غريباً، بل إن الأمر الأكثر غرابةً هو تلك السماء التي تبدو بلا نجوم، هذه الأمور الغريبة شجعت البعض على الاعتقاد بأن رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونغ لم يمشِ أبداً على سطح القمر. (إن الأدلة المتراكمة منذ أوائل القرن العشرين، توجّه الدماغ البشري باستمرار نحو البحث عن أنماط في البيئة وربط العناصر فيما بينهما، فمَن منا لم يرَ وجهاً أو حصاناً راكضاً في السماء؟، ومن منا لم يتخيل وجود وجه على البلاط أو حتى على القمر؟ ويطلق العلماء على هذه الوسيلة الإدراكية «الباريدوليا»؛ لأنها التي تدفع الدماغ إلى تحديد نمط معروف في شكل فضفاض وغير محدد .
2- اللجوء إلى النوايا السيئة: هناك استعداد مسبق وقوي للدماغ يدفعنا لا شعورياً إلى تفسير أصغر الإجراءات كنتيجة لنوايا كامنة تحيك عملاً سيئاً.
3- الشك في المصادفات: هل كان من قبيل المصادفة اختفاء رحلة الطائرة الماليزية (MH370) في 8 مارس/‏‏‏‏آذار 2014 التي كانت تحمل 20 خبيراً تابعاً لشركة «فريسكالي» التي تعمل في أشباه الموصلات والإلكترونيات العسكرية؟ وهل كان إسقاط طائرة أخرى تابعة للخطوط الجوية الماليزية في 17 يوليو/‏‏‏‏تموز 2014 فوق أوكرانيا مصادفة؟ القائمة مثيرة للقلق. حيث أن الدراسات الخاصة بالخرافات تبين أن الدماغ يميل إلى رصد المصادفات، وذلك بسبب غريزة البقاء التي تدفعنا للربط بين أحداث مستقلة تماماً.
4- الحذر من الغرباء: من المفترض أن الخطوط البيضاء في السماء نتاج للطائرات التي تركتها خلفها أثناء التحلق عالياً، وربما نجدثقافة ادارة الازمات
المدخل النفسي

نظرية المؤامرة
لماذا لا يتقبل جمهور الأزمة الحقيقة؟

يلعب الإعلام دور مهم في تنمية إدراك الجمهور بخطورة وأبعاد الأزمة، فتتكون لديهم قناعة تدفعهم إلى القيام بسلوك وفقاً لنطاق الأزمة، وتزودهم بكل صراحة ووضوح بالأخبار والحقائق والمعلومات التي يتم إعدادها بشكل جيد عن الازمة، هذا فى الامور العادية، ولكن فى بعض الازمات لا يتقبل جمهور الازمة الحقيقة ولا يعترف بها، وتسيطر علية نظرية المؤامرة، وهذا هو موضوعنا.
ربما سمعنا أن الجناة الحقيقيين لأحداث 11 سبتمبر/‏‏أيلول ليسوا من ارتكبها، أو أن الإنسان لم يحطّ أبداً بقدميه على سطح القمر، أو أن وفاة الأميرة ديانا لم تكن حادثاً أو أن الطائرة الماليزية المفقودة لم تتحطم. والاستطلاع الذي أجرته مجلة «العلوم والحياة الفرنسية الجادة» يوضح ذلك، إذ بيّن أن الناس ليسوا بمنأى عن هذه القصص والمكائد السرية التي تحاك هنا وهناك في مكان ما، ومن جهتهم يحاول علماء النفس إثبات أن ميلنا نحو الاعتقاد بأن قصصاً ما ليست معقولة، له تفسير منطقي جداً، فأدمغتنا مبرمجة للاعتقاد في «نظرية المؤامرة». لا جديد من حيث المبدأ، فأمثلة المؤامرات الزائفة كثيرة في تاريخ البشرية، ( هناك دائماً شائعات عن تدبير العدو للمؤامرة في زمن الحرب أو الأزمات).
ويجب علينا ألّا ننظر إلى المؤامرة، ولكن إلى الآليات التي تنسج عالمنا، فمنذ 5 سنوات، وعلماء النفس التجريبيون وغيرهم من المتخصصين في الإدراك عند الإنسان يدرسون هذه الظاهرة، والنتائج التي توصلوا إليها تقوض عدداً من الأفكار المنتشرة جداً، مثل الميل إلى مطاردة واكتشاف المؤامرات يستند على أنماط التفكير والصور العقلية المبتذلة، وبالتالي من هنا يأتي تأثيرها الهائل، كما أن أتباع «نظريات المؤامرة» ليسوا أغبياء ولا مجانين، بل هم في أغلبيتهم الساحقة عقلاء جداً وأصحاب تفكير سليم.
نستعرض فيما يلي أشهر نظريات المؤامرة المختلفة التالية، ونغوص خلالها لاكتشاف الأساليب التي تتلاعب في تفكيرنا لفهم أفضل لهذا الوباء العقلي الذي يجتاحنا، وللحفاظ على أعصاب باردة قبل أن نصيح:) مؤامرة( .
1- الباريدوليا ( تحديد نمط معروف في شكل فضفاض ): ( لو عدنا إلى ذلك العلم الأمريكي الذي يبدو أنه يحلق في مهب الريح وهو على القمر الذي لا توجد عليه رياح، سنجد أن ذلك غريب، بل إن الأمر الأكثر غرابة هو تلك السماء التي تبدو بلا نجوم، هذه الأمور الغريبة شجعت البعض على الاعتقاد بأن رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونغ لم يمشِ أبداً على سطح القمر. ( أن الأدلة المتراكمة منذ أوائل القرن العشرين، توجّه الدماغ البشري باستمرار نحو البحث عن أنماط في البيئة وربط العناصر فيما بينهما، فمن منا لم يرَ وجهاً أو حصاناً راكضاً في السماء، ومن منا لم يتخيل وجود وجه على البلاط أو حتى على القمر؟ ويطلق العلماء على هذه الوسيلة الإدراكية «الباريدوليا»؛ لأنها التي تدفع الدماغ إلى تحديد نمط معروف في شكل فضفاض وغير محدد .
2- اللجوء إلى النوايا السيئة: هناك استعداد مسبق وقوي للدماغ يدفعنا لا شعورياً إلى تفسير أصغر الإجراءات كنتيجة لنوايا كامنة تحيك عملاً سيئاً.
3- الشك في المصادفات: هل كان من قبيل المصادفة اختفاء رحلة الطائرة الماليزية (MH370) في 8 مارس/‏‏‏‏آذار 2014 التي كانت تحمل 20 خبيراً تابعاً لشركة «فريسكالي» التي تعمل في أشباه الموصلات والإلكترونيات العسكرية؟ وهل كان إسقاط طائرة أخرى تابعة للخطوط الجوية الماليزية في 17 يوليو/‏‏‏‏تموز 2014 فوق أوكرانيا مصادفة؟ القائمة مثيرة للقلق. حيث إن الدراسات الخاصة بالخرافات تبين أن الدماغ يميل إلى رصد المصادفات، وذلك بسبب غريزة البقاء التي تدفعنا للربط بين أحداث مستقلة تماماً.
4- الحذر من الغرباء: من المفترض أن الخطوط البيضاء في السماء نتاجاً للطائرات التي تركتها خلفها أثناء التحلق عالياً، وربما نجد أن استمرارها غريب، لكن يعتقد البعض أن هذه الخطوط هي نتاج عملية لنشر المواد الكيميائية في الجو بواسطة طائرات عسكرية للسيطرة على السكان وتعقيمهم أو إضعافهم، ولكن لنتوقف عن الشطح في الخيال فهذه الخطوط الناتجة عن وجود نسبة من بخار الماء في الطبقات العليا لا علاقة لها بأي نظرية مؤامرة. إن الجميع يميلون بالفطرة إلى عدم الثقة بالجماعات البشرية القوية، وليس أدل على ذلك من الدراسة الحديثة التي أجريت على 193 موظفاً أمريكياً، والتي بينت مدى أهمية نظرية المؤامرة التي يلصقها الموظفون برؤسائهم، ويرى أن هذا الإدراك يأتي في الواقع، من الإرث الطبيعي لنظامنا الإدراكي للتهديدات الإجتماعية.
5- حالات الرعب تغير تصوراتنا: أحداث باريس الإرهابية التي نفذها إرهابيان مدججان بالسلاح وسط العاصمة الفرنسية نتج عنها مذبحة في مكاتب صحيفة «شارلي إبدو»، وسقوط ضابط شرطة وشرطية واحتجاز رهائن، ولكن بعد ذلك بدا كل شيء غير آمن، فالوضع بدا خارج السيطرة وبدا لكل التفاصيل معنى: هناك مهاجم نسي بطاقة هويته، وهناك مسألة مرايا لون السيارات التي استخدمها الجناة، ووجود رئيس الدولة على ساحة الجريمة في وقت قياسي، وانتحار مفوض شرطة التحقيق بعد بضعة أيام، فهل نحن أمام مؤامرة أو مسرحية مدبرة؟
هذا البحث عن معنى للأحداث يستجيب لحاجة الإنسان الأساسية وهي السيطرة على الوضع، كما تشير جوليانا مازوني من جامعة هال، فالنظام الإدراكي لدينا يحاول بمزيد من القوة استعادة السيطرة على بيئته، بتحديد سريع لأنماط ذات معنى في المجال البصري، إلا أن هذا البحث عن المعنى لا يخلو من الالتفاف والنواتج الوهمية.
6- نظامنا الإدراكي يتقوقع داخل معتقداته: وهي وسيلة التأكيد في نظامنا الإدراكي الذي يميل إلى الأخذ بالحجج والحقائق التي تتماشى مع المعتقدات الأولية على حساب المعلومات التي تدحضها، ونتيجة لذلك، فإن المعتقدات الأولية لدينا تتعزز بشكل أكبر.
العقل أكثر المتآمرين الطبيعيين:يقول المتخصص في الطب العصبي النفسي بجامعة فرايبورغ: «لا معنى لأن ننظر إلى معتنقي نظرية المؤامرات على أنهم مرضى»، إن المؤامرات هي نتيجة طبيعية لطريقة تعاملنا مع المعلومات التي تصل إلينا، وأن ( دماغنا في الحقيقة هو أكثر المتآمرين الطبيعيين في حياتنا، وذلك لأسباب وجيهة ترتبط بتاريخنا التطوري).
استبعاد الأسباب البسيطة في الصدمات الكبرى: هل يمكن لأميرة أن تموت في حادث سير عادي؟ ربما يحدث ذلك، لكن من الصعب أيضاً أن يصدق البعض ذلك. «صدمتنا السريعة تجعلنا نستبعد فرضية القاتل، بعد اغتيال شخصية مشهورة، أو العطل الميكانيكي البسيط الذي نتج عنه حادث تحطم طائرة ،إن الترابط والتفسير للأحداث، يكون أكثر قوةً كلما كانت العاطفة المحيطة بالحدث كبيرة.
وارجو ان نكون قد قدمنا اجابةً- للقائمين على ادارة الازمات- على سؤال لماذا لا يتقبل جمهور الازمة الحقيقة؟ كما نرجوا من الجمهور تقبل الحقيقة عن أسباب الازمة ولا نضعها فى أطار نظرية المؤامرة. والى ان نلتقى فى المدخل النفسي لثقافة إدارة الأزمات، اترككم فى رعاية الله.
د/ طارق خيرت

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock