مصر الكنانة

البيمارستان المؤيدي اقدم مستشفيات القاهرة

كتب : ابراهيم العسيلي

البيمارستان المؤيدي (تاريخ الإنشاء 821-823هـ/1418-1420م) من آثار دولة المماليك الجراكسة وقد أنشأه السلطان المؤيد شيخ عام 1420 م في شارع سكة الكومي المتفرع من شارع المحجر بالقلعة ، و كان يعالج فيه المرضى بالمجان ، و بعد وفاته تحول المبنى إلى دار ضيافة تستقبل الوفود الرسمية الأجنبية ، ثم تحول بعدها إلى مسجد .

يقول المقريزي: «كان المؤيد قد جعل هذا الموضع مارستانا ونزل به المرضى. فلما مات لم يوجد في كتاب الوقف المؤيدي له جهة مصرف فأخرجت المرضى منه وأغلق وصار منزلا للرسل والواردين من ملوك الشرق فبقى حانة خمار برسم شرب المسكرات وضرب التنابير وعمل الفواحش ومع ذلك تربط به الخيول فكان هذا منذ مات».

تعرض المارستان للتخريب وامتدت إليه الأيدي بالهدم والبناء حتى ضاعت معالمه وظل مجهولا ومطموسا بين العمارات والمساكن قرونا عديدة لا يعرف مكانه ولا يعرف عنه شيء حتى قيض الله له لجنة حفظ الآثار العربية فزارت مكانه وكتبت عنه تقريرا في سنة 1894 باعتباره أثر يستحق العناية والحفظ كغيره من الآثار، ولم يكن يرى فيه سوى أنه بناء أثري بجانب مسجد الحاج أحمد أبي غالية من الجهة القبلية في حارة السكري بشارع المحجر.

ووفقًا لموسوعة الآثار الإسلامية فإن الجدار الجنوبي أو القبلي لمسجد أبي كان هو الوجهة البحرية من هذا البناء الأثري وكان في هذا الجدار بعض النقوش والمقرنصات وفيه باب صغير تحت بوابة فخمة البناء لا تزال موجودة كاملة ويبعد عن ذلك ببضع خطوات بعض جدران هذا الأثر القديمة وفيهابعض النوافذ.

أما واجهة البيمارستان بجمالها وفخامتها ورونقها وما فيها من بديع النقوش والزخرفة وعنيت اللجنة بإرجاع البيمارستان إلى حالته الأصلية بقدر ما تسمح به حال الموجود من آثاره. والمنتظر – نظرا لصعوبات قضائية شرعية بالنسبة لإزالة مسجد الحاج أحمد أبي غالية – تحويل المارستان بعد ترميمه وإصلاحه إلى مسجد أو مصلى وذلك تحقيقا لتمسك المحكمة الشرعية بإعادة بناء مسجد أبي غالية.

ووفقا لوصف المقريزى فى الخطط فقد حولها لبيمارستان للمرضى وأنشأ به مصلى،وضع فيه منبرًا ورتب له خطيبًا وإمامًا ومؤذنين وخدما و أقيمت فيه صلاة الجمعة فى شهر ربيع الاخر سنة 825 هجري / مارس –إبريل 1423 ميلادي،ونزل فيه المرضى فى نصف شعبان وعملت مصارفه من جملة أوقاف جامع المؤيد شيخ بجوار باب زويلة.

وعن الوصف المعماري للبيمارستان المؤيدى، قال أن واجهته الرئيسية الشمالية الشرقية تشى بالثراء الزخرفى،فعقود المدخل وأحجاره المزخرفة بنظام الأبلق والمشهر، وصنجات الرخام المعشقة والزخارف والكتابات المنزلة بالرخام والقاشانى الأزرق الفيروزى والأطارات الحجرية – الجفت – تضفى فخامة على واجهة مبنى ملكى فريد مخصص للرعاية الطبية.

وأضاف: بوسط الواجهة سلم رئيسى ذو جناحين يفضى الى بسطة،تؤدى الى ممر يسرة الداخل منه بيت الصلاة الملحق بالمارستان،وكذلك يؤدى الممر الى ملاحق اخرى وهى أطلال الميضأة وبيوت الخلاء التى تم إظهارها مؤخرًا بمشروع الحفائر بالموقع،وبها ممر يؤدى إلى قاعة الرجال وهى مكونة من صحن أوسط، وتتعامد عليه أربع أيوانات واحدة من القاعات مكتملة التخطيط لمارستان قديم محتفظ بأغلب عناصره المعمارية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock