الرأى الحر

سور الصين العظيم وثقافة ادارة ازمة

بقلم / اللواء طارق خيرت

وتجدر الاشارة الى ان ادارة الازمات هى المظلة الرئيسية التى تشمل المرحلة الاولى الاستطلاع ( الدرسات المستقبلية لاستشراف الازمات ونظم الانذار المبكر لرصد أشارات الانذار المبكر بهدف الاستعداد والوقاية من الازمات ) ثم المرحلة الثانية وتشمل المواجة، ونقصد بها ادارة الحدث أو الموقف ( من حيث ادارة العملية التفاوضية وفى حالة فشلها يتم التدخل باستخدام القوة، ثم المرحلة الاخيرة بعد الانتهاء من الموقف الامنى، وهى ( القدرة على أستعادة النشاط بالسرعة والكفائة – وأخيرا التعلم من الدروس المستفادة ).

وتحتاج الازمة الى خمسة موارد لادارتها، هى ( بشرية – مادية – مالية – المعلومات والاتطنولوجيا – الوقت ). وموضوعنا اليوم هو الحديث عن الموارد البشرية وأهميته فى ادارة الازمات وخاصة الطبقة التى لم تنال حظها من التعليم، وذلك من خلال القصة التالية:-

عندما ﺃﺭﺍﺩ الصينيون القدامى ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺸﻮﺍ ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻥ ﺑﻨﻮﺍ ﺳﻮﺭ ﺍﻟﺼﻴﻦ العظيم؛ ﻭاعتقدوا ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺴﻠﻘﻪ ﻷﺭﺗﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﺎﻫﻖ !! ﻭﻟﻜﻦ ….. ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﺳﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﻌﺪ بناء ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﺍﻟﺼﻴﻦ
ﻟﻠﻐﺰﻭ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ، ﻭﻓﻰ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻟﻢ تكن ﺟﺤﺎﻓﻞ العدو ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺃﻭ ﺗﺴﻠﻘﻪ !!
ﺑﻞ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ يدفعون ﻟﻠﺤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺮﺷﻮﺓ ثم يدخلون ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺒﺎﺏ ! ﻟﻘﺪ ﺍﻧﺸﻐﻞ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﻮﻥ ببناء ﺍﻟﺴﻮﺭ ﻭﻧﺴﻮﺍ ببناءﺀ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ !! ﻓﺒﻨاء ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﻗﺒﻞ ببناءﺀ ﻛﻞ شئ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺮﻗﻴﻦ : ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕَّ ﺃﻥ ﺗﻬﺪﻡ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺃﻣﺔ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺛﻼﺙ ﻫﻲ:-

• هدم الاسرة: ﺑﺘﻐﻴﻴﺐ ﺩﻭﺭ ( ﺍﻷﻡ )، ﺍﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺏ ” ﺭﺑﺔ ﺑﻴﺖ ” .

• هدم ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ: ﻋﻠيك ﺏ ( ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ) ﻻ ﺗﺠﻌﻞ ﻟﻪ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻗﻠﻞ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺘﻘﺮﻩ ﻃﻼﺑﻪ.

• ﺍﺳﻘﻂ القدوة: بالطعن فى ( ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ) ﻭﻗﻠﻞ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﻢ، ﻭﺷﻜﻚ ﻓﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺴﻤﻊ ﻟﻬﻢ؛ ﻭﻻ يقتدى ﺑﻬﻢ

ﺃﺣﺪ، ﻓﻤﻦ ﻳﺮﺑّﻲ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴــــﻢ !! ﺳﺆﺍﻝ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺇﺟﺎﺑﺔ ؟؟؟ ((( ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺤﺠﺮ))).

لذلك يجب الاهتمام بالعنصر البشري، وتعليمه فكريا وتدريبة بدنيا لاعداد قاعدة عريضة من العناصر البشرية التى تقود الى المستقبل بعقلية متفتحة. فاذا كنا تكلمنا عن الاجراءات الادارية لادارة الازمات والتدريب على السيناريوهات، لا ان هذا لا يكفى بل يجب نشر ثقافة ادارة الازمات فى كافة المستويات الثقافية وخاصة بين الفئات التى لم تنال فرصة فى التعليم من خلال لقاءات بطريقة مبسطة وباسلوب مناسب لبيئتهم،

لانهم عنصر أساسى فى الحد من الازمات أو التعامل معها بكفائة والمساعدة فى استعادة النشاط فى الكثير من الحوادث والازمات. لذلك يجب نشر ثقافة ادارة الازمات ليس فى وسط المتعلمين بل الطبقة الغير متعلمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock