تحقيقات وتقارير

مع حلول شهر رمضان| تعرف على الأخطاء التي تقع من بعض الصائمين

فاطمة عبدالحميد

لم يتبق من الزمن إلا أيام معدودة، ويحل شهر الخير والبركات، شهر رمضان المعظم الذي طالما ننتظره من العام إلى العام، ونتلهف لقدومه وحلول بركته، ونستعد للقائه بأشكال متعددة، لكن هناك بعض الأمور الخاطئة التي يقع فيها الصائمون دون إدراك ووعي، فكان يجدر بنا الإشارة إليها حتى نستغل أكبر قدر من الثواب بتجنبنا لتلك اﻷمور، وسوف نعرضها إليكم فيما يلي:

■أخطاء شائعة يقع فيها الصائمون

●المبالغة الزائدة التي تصل لحد الإسراف

نجد بعض الصائمين يتبدل معهم اﻷمر من زيادة حجم الاستعداد لرمضان بالطاعات وأداء السنن والفرائض واستغلال تلك الأيام المباركة على أكمل وجه في إخراج الصدقات وقراءة القرآن والذكر والتسبيح، إلى المبالغة الزائدة عن قدرها في شراء الأطعمة المختلفة والمشروبات بكميات هائلة تفيض عن الحاجة المطلوبة للاستخدام، مما يعد نوع من أنواع الإسراف والتبذير الذي نهي الله عنه في محكم آياته، لقوله تعالي: “إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)”.

●تعجيل السحور

اقتدءاً بالنبي -صلي الله عليه وسلم- وهو ما يفعله بعض الصائمين من تعجيل للسحور وهذا ضيع أجر وثواب كثير، لأن السنة في ذلك أن يؤخر المسلم سحوره ليؤجر بالأجر المترتب على ذلك في اقتدائه بالسنة النبوية الشريفة.

●عدم تبييت النية للصيام

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- “من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له” [رواه النسائي].

فذلك الخطأ شائع جداً من بعض الصائمين فلا يبيت النية للصيام، حيث يجب على الصائم فور علمه بدخول شهر رمضان أن يبيت نيته بالصيام، لقوله أيضاً: “من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له” [رواه الدارقطني والبيهقي وصححه الألباني]، وليس شرط في عقد النية التلفظ بها، فيكفي تبييت النية داخل النفس دون لفظها.

●تعمد الشرب أثناء أذان الفجر

حيث يقع الكثير من الصائمين في هذا الخطأ فيفسد الصيام، خاصةً إذا كان المؤذن دقيقاً في موعد الأذان فيجب هنا الإمساك، فهناك مؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر وهناك من يؤذن بعد طلوعه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر”

●عدم الإمساك رغم العلم بدخول رمضان

وهذا خطأ منه إذا مسافراً أو نائماً أو غير ذلك من الأسباب التي يجهل بها دخول شهر رمضان ولم يمسك لعدم علمه، فيجب عليه فور العلم بدخول رمضان أن يمسك على الفور سواء أكل وشرب أو لم يفعل، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: كما ورد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه:

“إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً ينادي في الناس يوم عاشوراء: “إن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل” [رواه البخاري، ومسلم].

●الجهل بفضل شهر رمضان

شهر رمضان له فضل كبير وعظيم، وﻻ يعد كسائر الأشهر فله عظمته وهيبته، حيث يجهل البعض بفضل الشهر الكريم، فيستقبلونه كأي شهر غيره، وهذا خطأ لما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

“إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين” [رواه البخاري، ومسلم].

●ترك الناسي دون تنبيه

ما يجب فعله عند رؤية المسلم الصائم يأكل أو يشرب وهو ناسي في نهار رمضان، هو التنبيه فﻻ يصح تركه لكي يتم أكله أو شربه أو إلى أن يفرغ، فمن رأى مسلماً يأكل أو يشرب أو يتعاطى شيئاً من المفطرات في نهار رمضان وجب الإنكار عليه؛ لأن إظهار ذلك في نهار الصوم منكر ولو كان صاحبه معذوراً، حتى لا يتجرأ الناس على إظهار محارم الله من المفطرات في نهار رمضان بحجة النسيان.

●إنكار استعمال السواك في نهار رمضان

يظن كثير من الصائمين أن استعمال السواك في نهار رمضان من المفطرات، وهذا خطأ فالنبي -صلى الله عليه وسلم’ لم يخص الصائم من غيره في قوله: “لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة” [متفق عليه].

●الغفلة عن الدعاء

يغفل الصائم عن الدعاء في كثير من الأحيان، وخاصةً الدعاء لمن قام بإفطاره، فلابد من الدعاء له عملا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما دعا لقوم أفطر عندهم “أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة”، [صحيح الجامع الصغير].

أو يقول: “اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني” [رواه مسلم].

أو يقول: “اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم” [رواه مسلم].

●الاعتقادات الخاطئة حول الجماع

حرم الله الجماع في نهار رمضان فقط، ولكن لم يحرمه في الليل كما يعتقد البعض، فمعاشرة النساء حلال في ليل رمضان، يقول الله تعالى: “أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ”.

_هناك بعض النساء أيضاً يمتنعن عن الصيام إن أذن الفجر ولم يتمكن من الاغتسال والتطهر من الحيض أو الجنب وهذا خطأ، فالصحيح أن تمسك المرأة وتتم صيامها إذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل، فصيامها هنا صحيح ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح.

_كما يظن الصائم إذا احتلم في نهار رمضان أن صيامه قد فسد، والعكس صحيح في هذه الحالة ﻷن الاحتلام لا يكون بإرادة الصائم، أي أنه لا يتعمد ذلك وإلا فسد صيامه، فإذا احتلم الصائم في نهار رمضان وجب عليه الاغتسال غسل الجنابه ثم اتمام صومه.

●تطيب النساء عند الخروج لصلاة التراويح

بعض النساء يضعن الطيب عند خروجهن لصلاة التراويح وهذا لا يجوز كما يخرجن أحياناً بدون التستر الكامل للصلاة، مما يصبح موضع فتنة أثناء خروجها بالشارع، فما بال دخولها المسجد بذلك الوضع، لذا يجب على المرأة الحرص والانتباه لتفادي تلك الآثام التي تقع دون قصد أو إدراك.

●تأخير الصلاة عن وقتها

يغلب على الصائم النوم في نهار رمضان، مما يتسبب في تأخيره في أداء الصلاة وخاصةً صلاتي الظهر والعصر، وهذا من أعظم الذنوب لقوله تعالى: “الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)”.

●تأخير الإفطار

ورد عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر” [متفق عليه].

فالمستحب هو تعجيل الفطر متى تأكد دخول الوقت كما ورد في السنة النبوية الشريفة، فعن أنس أيضاً قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “بكروا با لإفطار وأخروا السحور” [صحيح الجامع الصغير].
حيث يظل بعض الصائمين دون إفطار حتى ينتهي المؤذن تماماً من الأذان احتياطاّ وهذا خطأ.

●انشغال المسلمين في العشر اﻷواخر من رمضان

ينشغل المسلمون في العشر الأواخر من رمضان بشراء الحلوى والملابس والاستعداد لاستقبال العيد وتضييع أوقات أجرها معظم ومضاعف وتضييع ليلة القدر، حيث قال تعالي: “لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)”.

والانشغال عن صلاة القيام والتهجد وهذا خطأ كبير يقع فيه كثير من المسلمين وكان يجدر بنا الإشارة إليه.

●تحرج بعض المرضى وذو العذر من الإفطار

رفع الله الحرج عن الناس ورخص للمريض أن يفطر ويقضي بعد ذلك، فلا يجوز أن يصر صاحب الرخصة على تحميل نفسه مشقة الصيام وقد رفع الله عنه الحرج، لقوله تعالى: “فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ “.

كما أن النساء التي يتعذرن من الصيام للحيض أو النفاس ﻻبد أن يفطرن لما في ذلك من حرمانية.

_كما أن هناك خطأ كبير يقع من بعض الناس وهو أن يعيب البعض على المسافر المفطر، فلا يجوز تحريم ما أحله الله أو السخرية منه، وهذا يقع على حسب حالة المسافر التي لا تقع عن ثلاث:

1_إذا لم يشق عليه الصيام، فالصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، لقوله تعالى: “وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)”.

2_إن شق عليه الصوم، فالفطر في حقه أفضل عن الصوم لقوله تعالى: “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ”.

وقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه”.

3- إن لم يتحقق المشقة فإنه يخير بين الصوم وبين الفطر لما ورد عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام فقال -صلى الله عليه وسلم-: “إن شئت فصم وإن شئت فافطر”.

●سرعة الغضب والصخب

لا يكون الصيام بالإمساك عن الأكل والشرب فقط، بل الإمساك عن الفواحش والمعاصي والفحش ومساوئ الأخلاق، فسرعة الغضب والصخب والرفث في نهار رمضان من الأخطاء التي يقع فيها معظم الناس.

●إهدار الأوقات الفاضلة من نهار رمضان

ينشغل بعض الصائمين بمتابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية والمسابقات التي تعرض في رمضان، وهذا بلا شك يضعف الإيمان ويضيع على الصائم أعظم الثواب والأجر الذي يجب اغتنامه في هذا الشهر الكريم، فالواجب على المسلم الحرص على استغلال كل وقته في رمضان في طاعة الله عز وجل.

●تحرج بعض الصائمين من بلع الريق في نهار رمضان

يظن بعض الصائمين أن بلع الريق في نهار رمضان يفسد الصيام، وما يصاحبه من بصق بحجة عدم إفساد الصيام، وهذا خطأ فبلع الريق لا يفسد الصيام ولا بأس به.

●المبالغة في التمضمض والاستنشاق

أحياناً يبالغ الصائم في التمضمض والاستنشاق من شدة الحر في نهار رمضان، وهذا خطأ وﻻ يجوز عملا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما” وهذا دليل قاطع على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق وكذلك لا يبالغ في المضمضة لأن ذلك يؤدي إلى نزول الماء إلى جوفه فيفسد صومه.

وختاماً أعزائنا قراء ومتابعي موقعنا الكريم، نرجو من الله أن نكون قدمنا لكم أكبر قدر من الإفادة وأجبنا عن كل تساؤلاتكم حول بعض الأخطاء التي يقع فيها الصائمون في رمضان، وجزانا الله وإياكم كل خير وثواب.

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock