مقالات

ملامح السبعين..

 

كتبت : نضال الناطور


– انت لبنانية
– لأ فلسطينية
– أها ، بس خلقانة هون وربيانة
– اي
– كنتي ع إيام منظمة التحرير الفلسطينية بلبنان !
– مزبوط متلي متل اية فلسطيني لاجئ..
– دقيقة شوي ست نضال ، خليكي ع جنب
وبعد خمس دقائق استدعاني ضابط الامن في مطار رفيق الحريري في بيروت، الى غرفة فيها رجل أمن برتبة عميد وبدأ التحقيق الذي استمر لعدة ساعات .. كانت تهمتي هي زيارة وطني الذي حرمت منه اعوام طويلة إلى ان بلغت العشرين حيث كانت زيارتي الاولى لفلسطين والتي لا تغيب عن ذاكرتي ابدا .

يبدأ التحقيق بجملة استفزازية :
– انتي زرتي اسرائيل ؟
– قصدك فلسطين .. ما في شي اسمه اسرائيل
– انا عم بسألك انتي زرتي اسرائيل ؟
– فيك تسميها الاراضي المحتلة مش اسرائيل . ممكن اعرف ليش انا هون محتجزة؟
– انتي متهمة بزيارتك للاراضي المحتلة من اسرائيل وهيدا بقانونا ممنوع .. ما فيكي تفوتي ست نضال ع بيروت . لازم ترجعي بأول طيارة ..
– مش معقول!! انا ربيت وعشت هون وبعد ما غادرت وطني التاني لبنان ، بزورو كل شهر او شهرين تقريبا . ولا مرة صار معي هيك !

يا الله صعقت مما سمعت لم أصدق ما طلب مني بالمغادرة الفورية للاراضي اللبنانية التي اعيش حالة عشق دائم معها ولي فيها ذكريات خاصة تعكس صور البطولات والنضالات ، وتضيء السماء بشعلة الثورة الفلسطينية وبصور الشهيد ياسر عرفات ، على ارضها تعلمت معنى المقاومة والاصرار، معنى الكرامة والايمان بالقضية حتى الموت .


هل يعقل للاجئة كان قدرها ان تولد في بيروت لظروف استعمارية وتعيش هناك وترتبط في ذلك المكان ، ان تبعد عنه يوما ما بسبب زيارتها لوطنها الام ؟ ألا يكفينا القدر الاول في نكبة سياسية وجغرافية، و تراجيدية انسانية مستمرة منذ 70 عاما حتى الان ؟ لماذا يكتب علينا قدر جديد نعاقب فيه على زيارة الوطن ونرضخ لقوانين ظالمة ومجحفة ؟


نحن لسنا بحاجة الى من يذكرنا بمأساتنا المتواصلة ، ولا من يقاصصنا عليها ، فما زلنا نعيشها ونقاوم تداعياتها وكلنا إيمان بأنه لا وطن لنا سواه . في يوم كهذا يحتفل فيه الاحتلال ومن يدعمه بنقل مقر السفارة الامريكية الى القدس معلنة اياها “عاصمة لاسرائيل” بانحياز سافر واختراق فج للشرعية الدولية يزداد الاحتياج الى كل الدعم العربي والدولي والتمسك بالمواثيق الاممية. نحتاج لمن يكسر هذا الحصار عنا ، هذا الحصار الجمعي المفروض على الشعب الفلسطيني الذي ما زال يروي قصص بطولاته ودفاعه عن عرضه بدمه .. نحتاج لكل فرد يؤمن بالمواقف الانسانية والمعايير الاخلاقية التي تعكس قيم الحرية والعدالة لأن يزور فلسطين وشعبها ، وان يتجول في شوارعها و ازقتها ليعايش الاحتلال وممارساته العنصرية التي تهدف الى تجريد الفلسطينيين من كل مقومات الحياة ، والى عزلهم في تجمعات ديمغرافية معزولة ومحاصرة بالمستوطنات الوحشية التي تغيب عنها الانسانية ، وبالطرق الالتفافية التي تمثل خطرا وفقدا للامن والامان على حياة المواطنين .

نحتاج لمن يلبي دعوة الشعب الفلسطيني وقيادته حينما دعا الرئيس محمود عباس العالم الى زيارة فلسطين وكسر الحصار قائلا: “زيارة السجين في سجنه لا تعني اعترافا بالسجان ” .. زيارة فلسطين هي ليست بالتطبيع، و لا تستحق العقاب فهي تلبية لنداء شدوا الرحال الى القدس وفلسطين وتضامنوا مع شعبها ونضاله ، وهي تحجيم لبطش وغطرسة السجان الذي لا يرحم ..


لسنا بحاجة الى من يغض الطرف عما يحدث على ارض فلسطين بعد 70 عاما

، او من يصمت امام الحرب المعلنة على شعبنا ، نحن بحاجة الى تلك الحرب المعلنة بين القيم المتناقضة في هذا العالم ؛ بحاجة الى اولئك الابطال اصحاب المواقف التي تسجل ممارسات النازية الصهيونية ذات النزعة الكولونيالية ، والتي تفضح القوى الداعمة لهذا النظام البائس القائم على القتل والاغتيالات والتدمير ..
نحن شعب الجباريين لن نتنازل عن العدل والحرية والمساواة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock