تحقيقات وتقارير

المنظمة العربية لحقوق الإنسان ناعية بطرس غالي رحيل أب مؤسس للفكر السياسي العربي ومدافع متميز عن حقوق الإنسان

تتقدم المنظمة العربية لحقوق الإنسان بتعازيها إلى أسرة وأصدقاء وتلاميذ المفكر الراحل الدكتور “بطرس بطرس غالي” الذي وافته المنية يوم أمس، وتودعه مصر الرسمية والشعبية في مراسم يومي غد وبعد غد.
والراحل الكبير هو أحد الأباء المؤسسين في الفكر السياسي المصري والعربي، تعلم على يديه أجيال عديدة في مجالات العلوم السياسية والشئون الدبلوماسية والسياسة الدولية، وتولى مواقع أكاديمية وسياسية عدة على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية، وقضى العقد الأخير في حياته مدافعاً عن حقوق الإنسان وداعماً قويا للحركة الحقوقية ولقياداتها الشابة.
تولى الراحل مسئولية وزارة الدولة للشئون الخارجية وأسهم بدور متميز في إعادة العلاقات المصرية الأفريقية بعد قطيعة فرضتها “اتفاقية السلام” مع العدو الإسرائيلي، وهي الاتفاقية التي نال بسببها الكثير من النقد بما في ذلك من جانب الحقوقيين المصريين والعرب جنباً إلى جنب مع غالبية الساسة والمفكرين.
غير أن ذلك لم يثنه عن اتخاذ المواقف الصلبة، فبعدما انتخب كمرشح للقارة الأفريقية لموقع الأمين العام للأمم المتحدة، كان إصراره على موقف سياسي وقانوني صارم في العدوان الإسرائيلي على لبنان ومذبحة “قانا” سبباً في الإطاحة به والحيلولة دون التجديد له لفترة ثانية مستحقة، وخلفه “كوفي آنان”. كما تولى لاحقاً موقع أمين عام منظمة الدول الفرانكفونية، وأسس “منتدى موناكو” المعني بشئون السياسة الدولية.
في العام 2004 تولى الراحل الكبير رئاسة المجلس القومي لحقوق الإنسان وأدار دفته باقتدار في ظروف تزايدت صعوباتها، وكان قادراً على تأكيد استقلالية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان عن البدولة وسلطتها التتفيذية على نحو جعل المجلس هدفاً للتقييد والضغوط في العام الأخير من حكم المخلوع “حسني مبارك”.
وكان مبادراً قوياً لتلبية دعوة المنظمة العربية لحقوق الإنسان لتنظيم مؤتمر تحضيري لمؤتمر “مراجعة دربان” (جنيف 2009) بعدما تراجعت الحكومات العربية والعديد من المؤسسات المدنية الدولية تحت الضغوط التي مارستها الحركة الصهيونية العالمية التي سعت لدفن النتائج القوية للمؤتمر العالمي الثالث لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري (دربان/جنوب أفريقيا 2001)، واحتضنت القاهرة بفضله المؤتمر التحضيري العربي بالتعاون بين المجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان وبمشاركة فلسطينية قوية (مارس/آذار 2009).
ورغم العلاقة الشخصية والعملية التي ربطته بالمخلوع “حسني مبارك”، إلا أنها لم تثن الراحل الكبير عن التعاون مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في إعداد التقرير السنوي الرسمي للمجلس في عدده السابع والذي اعتمده في 20 يناير/كانون ثان 2011، وهو التقرير الذي استندت إليه العديد من المححاكم المصرية في إبطال مشروعية تصرفات نظام المخلوع عقب ثورة يناير 2011، بما في ذلك الحكم القاضي بحل “الحزب الوطني الديمقراطي”.
كما تعاون المجلس القومي لحقوق الإنسان بقيادة الراحل الكبيير مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في إعداد تقرير تقصي الحقائق حول الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في سياق أحداث ثورة يناير 2011 والذي تم إعلانه رسميا في 23 مارس/آذار 2011، وهو التقرير الذي كان سنداً في إدانة المخلوع ووزير داخليته في المحاكمة الأولية (2 يونيو/حزيران 2012).
وكان للراحل الكبير الفضل في عقد أول منتدى حوار بين الحكومات والمجتمع المدني عبر الجامعة العربية كرئيس للندوة الدولية حول “التنمية والديمقراطية وتطوير النظام الإقليمي العربي” بمبادرة كل من الأمانة العامة للجامعة العربية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان وبالشراكة مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمة اليونسكو (مايو/آيار 2013).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock